السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعاني من قلق وتفكير زائد في كل موقف يحصل معي، وأفكر كثيرا كيف كان شكلي لما تحدثت، وهل ظهرت بمظهر الغبية؟ وماذا سيقول الناس عني؟ خاصة إذا كان الشخص ممن أكن له احتراما أو له مكانة عندي.
لا أحب هذه الأفكار أبدا فهي تجعلني أعظم الناس أكثر من الله عز وجل، وقد أشعر أني أداهن الناس على حساب ديني، وأنا كل ما أريده أن أهتم بمنزلتي عند الله، وليس عند الناس.
أجاهد نفسي، وأحاول أن أسقط الناس من عيني، وأدعو الله أن يجعل كل همي رضاه عني، ولا يجعل همي رضا الناس ونظرهم إلي، ولكن أجد صعوبة في طرح هذه الأفكار.
لا أريد أن أهتم بنظرة الناس إلي، ولا أن أفكر في ذلك، وأريد أن يكون همي رضا الله، ثم الاهتمام بإصلاح نفسي وتزكيتها، أريد أن يكون رأي الناس في أمرا لا يهمني سواء يرونني جيدة أم سيئة، في الحالتين لا أهتم، العبرة في كيف يراني الله، وهل هو راض عني أم لا، أجاهد نفسي في هذا الأمر وغالبا ما أفشل، ولكني مستعينة بالله، ولن أعجز، وأعلم أن الله سيعينني.
الآن أصبحت أفكر أن أتناول دواء لعله بإذن الله يساعدني في ترك هذه الوساوس والأفكار بخصوص الناس، وقرأت في موقعكم أن دواء "سيرترالين" قد يساعد، ولكن لا أريد أن آخذه دون توجيه مختص، فماذا تنصحونني في حالتي هذه؟ وأصلا ما هو تشخيص حالتي؟ وهل إذا احتجت دواء أستعمل سيرترالين أم غيره؟ وكم الجرعة؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تسنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- مجددا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، واسمحي لي أن أذكر لك أني قرأت سؤالك هذا، واطلعت سريعا على الأسئلة الكثيرة السابقة التي أرسلتيها إلى هذا الموقع، واطلعت على إجابة الفضلاء الذين ردوا عليك.
أختي الفاضلة: دعيني أبدأ فأقول ليس عيبا ولا خطأ أن يشعر الإنسان أنه مقبول ومحبوب من قبل الآخرين، فقد ورد أن رجلا جاء للنبي ﷺ وقال له: دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، كان يمكن للنبي ﷺ أن يقول له: ما لك ومحبة الناس! إلا أنه ﷺ أرشده إلى طريقة يكتسب من خلالها حب الناس له، فقال له: ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.
فهذا إقرار منه ﷺ بحاجتنا الإنسانية إلى قبول الآخرين لنا وحبهم لنا، مع شرط أن نكون ملتزمين بديننا، فلا عيب ولا خطأ -أختي الفاضلة- أن يشعر الإنسان أن له محلا من الإعراب، وأنه مقبول من قبل الآخرين، إلا أن هذا يجب ألا يدفعنا إلى التخلي عن مبادئنا ليقبلنا الآخرون، فعندها {لكم دينكم ولي دين}.
هذا جانب، ومن جانب آخر -أختي الفاضلة- وباطلاعي على سؤالك هذا والأسئلة السابقة: أشعر وكأنك تعانين من شيء من الوحدة، فلذلك ترسلين بأسئلتك إلى هذا الموقع (إسلام ويب)، ونحن نرحب بك دائما، ولكني كنت أتساءل: هل لدى أختنا هذه صديقات، أخوات، تتحدث معهن ويتحدثن معها، أم أنها تشعر بشيء من الوحدة والعزلة؟ فإذا كان هذا موجودا -وأعني الوحدة أو العزلة- فأرجو أن تعيدي التفكير في نمط حياتك، بحيث تكونين اجتماعية مع الأخوات اللاتي ترتاحين لهن.
أنا أقول هذا -أختي الفاضلة- لأنك ذكرت في آخر سؤالك هذا أنك أصبحت الآن تفكرين في تناول دواء لعلاج ما تعانين منه، أنا لم ألحظ -أختي الفاضلة- أن ما عندك في هذه المرحلة يحتاج إلى العلاج الدوائي، وإنما ربما ما تحتاجين إليه هو التعلم من تجارب الحياة، هذا من جانب، ومن جانب آخر: التخفيف قدر الإمكان من التفكير الزائد فيما يمكن أن يقوله الناس عنك أو يعتقدونه عنك، وقد أشرت إلى هذه النقطة في سؤالك هذا بشكل واضح.
أختي الفاضلة: هناك في الحياة أمران؛ الأمر الأول: أمور تحت سيطرتك، والأمر الثاني: أمور خارج سيطرتك، ومن الأمور التي هي خارج سيطرتك ما يجري في الحياة دون كسب منك، ومنها ما يفكر الناس فيه أو يقولونه، أما ما هو تحت سيطرتك فهو ما تقومين به وتتصرفين به وتقولينه، فهذه الأمور الأخيرة هي تحت إرادتنا وتحت تصرفنا، فعلينا أن نحسنها دون النظر إلى ما يمكن أن يفكر الناس فينا أو يقولون عنا، فهذا ليس بإرادتنا.
لعل في جوابي هذا -أختي الفاضلة- ما يمكن أن يرشدك إلى اتخاذ خطوات عملية، أولا: التعلم من تجارب الحياة والبناء عليها، ثانيا: التقليل قدر الإمكان من التفكير فيما يفكر فيه الناس عنا أو يذكرونه عنا، والتركيز على نفسك وعملك ودراستك وجهدك، ففي هذا الخير الكثير.
داعيا الله تعالى لك بتمام التوفيق.