السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في 18 من عمري، لم يحظ تعليمي الصلاة باهتمام أهلي في صغري؛ مما اضطرني لتعلم كيفيتها بجهد شخصي عبر الإنترنت في سن 16، ومنذ ذلك الحين، وأنا أحاول الالتزام بها قدر استطاعتي، رغم ما أجده من مشقة كبيرة.
وقد عزمت في رمضان الحالي على ضبط صلاتي، فأصبحت أؤدي كل فرض في وقته تقريبا، إلا أنني أواجه عقبة متكررة مع صلاة العشاء تحديدا؛ إذ أجد عزيمة قوية لكل الصلوات عداها، فدائما ما أؤجلها حتى يغلبني النوم فأنساها، أو يدركني وقت الفجر دون أدائها، فأمني نفسي بقضائها مع عشاء اليوم التالي، ثم يمنعني الكسل عن ذلك أيضا، وبحكم استيقاظي قبل الفجر بساعتين، ينفذ جهدي وأغط في النوم قبيل وقت العشاء؛ فكيف السبيل إلى الالتزام بها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، نحن سعداء بتواصلك مع الموقع، وسعداء أكثر بما من الله به عليك من الهداية والتوفيق للمحافظة على الصلوات ومحاولة تعلمها، وهذه نعمة كبيرة أنعم الله تعالى بها عليك فينبغي أن تشكريها، ومن شكر هذه النعمة: المحافظة على هذه الصلوات.
وينبغي أن تدركي -ابنتنا الكريمة- وتتيقني أن هذه الصلاة هي سعادتك في دنياك وفي آخرتك، فالله تعالى رتب كل الخيرات والأرزاق الحسنة على الصلوات؛ فهي تكفير للذنوب والسيئات، وهي رفعة للدرجات، وهي سبب لطمأنينة القلب وسعادة النفس وانشراح الصدر، وهي أداة لتهذيب الأخلاق، وهي حماية لك في القبر بعد الممات، كما جاء بذلك الحديث، وهي في الآخرة أيضا ذات ثمرات كثيرة وجزيلة.
وهناك كتيب صغير موجود على شبكة الإنترنت ننصحك بأن تقرئيه اسمه: "لماذا نصلي؟" لفضيلة الشيخ محمد إسماعيل المقدم، وفيه بيان أهداف الصلاة والمنافع التي يحصل عليها الإنسان من الصلاة في دنياه وآخرته، وهذا سيقوي عزيمتك على المحافظة على الصلاة ويشجعك على الاستمرار في هذا الطريق، نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالهداية والصلاح، وأن يثبتك على الخير.
وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- حين حافظت على الصلوات في وقتها؛ فهذه أعظم الفرائض التي كلفنا الله تعالى بها في هذه الدنيا، وترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس عمدا حتى يخرج وقتها هي أعظم جريمة بعد الكفر بالله تعالى، بل بعض العلماء يرونه كفرا بالله.
فاحذري من التهاون بالصلوات، ولا يغرنك أبدا ما تشاهدينه من أحوال الناس الذين تهاونوا بالصلاة وضيعوها كلها أو ضيعوا بعضها. لا تنخدعي بهذا المشهد؛ فهؤلاء في غفلة شديدة عن أهمية الصلاة ومنزلتها.
أما أصحاب النبي ﷺ الذين عرفوا منزلة الصلاة وحقيقتها، فما كانوا يرون أن شيئا تركه كفر إلا الصلاة، فاعرفي إذا مقدار الصلاة وأهميتها وثمارها الطيبة عليك في دنياك وفي آخرتك.
وخير ما ننصحك به -ابنتنا العزيزة- للاستمرار على أداء الصلوات في أوقاتها: الاستعانة بالفتيات الصالحات والنساء الطيبات؛ فهن خير من يعينك على الاستمرار والدوام.
حاولي أن تتعرفي على النساء الصالحات والفتيات الطيبات في محيطك وبيئتك، ويعين بعضكن بعضا، فتنبهك إحداهن وقت الغفلة وتوقظك وقت الرقدة، فالإنسان يستعين بإخوانه لأداء العبادات التي طالبه الله تعالى بها، كما قال موسى عليه الصلاة والسلام وهو يدعو ربه: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي﴾ [طه: 29-30]، إلى أن قال: ﴿كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا﴾ [طه: 33-34].
ووقت العشاء -ابنتنا الكريمة- يبدأ بمغيب الشفق الأحمر، أي حين يؤذن المؤذنون لصلاة العشاء، وينتهي وقته عند بعض العلماء بمنتصف الليل، وبعضهم يقول إلى الفجر، فأنت جاهدي نفسك أن تصلي العشاء قبل النوم، تأخري قليلا حتى يؤذن العشاء، فصلي العشاء في أول الوقت؛ سيعينك الله تعالى على ذلك، وقد كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء خشية أن تفوت الصلاة، ويكره الكلام بعدها حتى يتفرغ الإنسان للنوم ويستيقظ مبكرا.
لكن على فرض أنه غلبتك عيناك ونمت قبل وقت العشاء، فصلي عندما تستيقظين في آخر الليل، ولا تتهاوني في ذلك ولو كنت متعبة؛ فإنها أربع ركعات لا تأخذ منك كبير جهد، فلو غلبك النوم حتى طلع الفجر فأنت معذورة؛ لأن النبي ﷺ يقول: ليس في النوم تفريط [رواه مسلم]، لكن الواجب أن تقضي هذه الصلاة التي فاتتك بالنوم، وألا تهمليها، لا تهملي قضاءها.
جاهدي نفسك على الاستمرار على هذا السلوك، واستعيني بالله، وأكثري من دعائه أن ييسر لك الخير ويعينك على الطاعات؛ فأنت تقولين في كل ركعة وتكررين قول الله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: 5].
فاستعيني بالله، وسييسر الله تعالى لك أمرك، وييسر لك طاعتك وعبادتك، وقد قال النبي ﷺ لمعاذ -وهو من شباب الصحابة- قال: يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك [رواه أبو داود].
نسأل الله أن يوفقك لكل خير.