أفكار كفرية ووساوس وضيق شديد عند قراءة الرقية..ما تشخيص حالتي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد بدأ معي هذا الأمر منذ قرابة سبعة عشر يوما أو أكثر، وكان مفاجئا؛ إذ كنت جالسا أستمع إلى سورة الأنعام، ثم أتتني أفكار سيئة جدا وكفرية لم تكن تفارقني، وكنت أشعر بضيق شديد عند قراءة القرآن، ولم يدر في خلدي أن بي شيئا؛ لأني لم أكن أهتم بالسحر أو المس ولم أكن أفكر فيهما.

ثم مررت بأيام ثقيلة بأفكار لا أستطيع البوح بها، وكنت أعتقد أنني أنا من يفكر، فأبحث عن جواب لهذا السؤال وأكون في داخلي متيقنا أنه جواب مقنع، وتأتيني وساوس بأنه غير مقنع، ومن سؤال إلى سؤال، وكنت أبحث عن إجابات أنا أعرفها أساسا، ثم تحولت الأفكار إلى أنني منافق وأن الله لا يريدني، ودائما تأتيني آية: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}، لكني لم أترك ربي أبدا، وكنت أصلي كل الفرائض، وأقوم من الليل ما أشاء، وكنت أقرأ الأذكار كعادتي، ولكن بداخلي شعور بعدم الاقتناع ووساوس.

لقد تركت قراءة القرآن لمدة عشرة أيام بسبب الضيق الشديد الذي كنت أشعر به والأفكار السيئة، ثم شاء ربي -وسبحان ربي والله إنه لا يضيع عبدا أبدا- أن تأتي في عقلي فكرة السحر أو المس، فبحثت ووجدت الأعراض بي، فحمدت الله كثيرا واطمأن قلبي.

ثم بدأت أرقي نفسي بالفاتحة والمعوذات وأدعية من حديث النبي ﷺ، وبدأت أقرأ القرآن مرة أخرى، وأشعر بضيق تارة وبآلام في جسدي تارة أخرى، ثم بعد حوالي ثلاثة أيام من الرقية أصبحت يدي اليمنى تتحرك تلقائيا وتتشنج أثناء الرقية وقراءة القرآن ويزداد هذا الأمر، والبارحة حاولت أن أشرب ماء زمزم بيدي اليمنى فما استطعت، ويدي اليسرى أشرب بها بدون مقاومة، فتيقنت أن بي شيئا.

أطلت عليكم بالتفاصيل فاعذروني، لكني أريد أن أعرف ماذا أقرأ بالضبط من القرآن ليزول هذا؟ هل أقرأ أشياء معينة أم ماذا؟ أريد تفاصيل عما أقرؤه أو ماذا أفعل بالضبط، فقد سألت ذوي العلم لكي آخذ بالأسباب، وعندي يقين أن الشفاء من عند الله.

أفيدوني رحمكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويطمئن قلبك، ويصرف عنك كل وسواس، ويثبتك على الحق.

وللإجابة على سؤالك سوف يكون من خلال ما يلي:
1- ما بدأ معك ليس علامة سحر ولا مس، بل هو وسواس عقدي صريح، والذي وصفته من أفكار كفرية مفاجئة، وضيق عند قراءة القرآن، وشعور بعدم الاقتناع، وتكرار البحث عن إجابات تعرفها أصلا، والانتقال من سؤال لسؤال بلا نهاية، ثم فكرة أنك منافق وأن الله لا يريدك، وتكرار آية (كلا ۖ بل ۜ ران علىٰ قلوبهم) في ذهنك؛ هذا كله نمط معروف من الوسواس في باب العقيدة.

وهو ليس منك ولا يختص بالفسدة بل يأتي أهل الدين والإيمان، بل قد جاء مثله إلى الصحابة وذهب بعضهم إلى النبي ﷺ يشكون مثل هذا فقالوا: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه ما لو خر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان أي أن كراهيتك للفكرة وخوفك منها دليل إيمان، لا دليل نفاق.

2- الوسواس إذا اشتد يجعل الإنسان يهرب من مصدر الطمأنينة لأنه صار مرتبطا عنده بالألم، لكن الضيق عند القراءة ليس علامة جن، بل علامة قلق، وكثير من الناس إذا كانوا في توتر شديد شعروا بضيق في الصدر حتى عند الذكر.

3- مسألة تشنج يدك اليمنى أثناء الرقية لا تثبت شيئا، فعندما يقتنع الإنسان أنه مصاب، ويبدأ يركز على جسده أثناء القراءة، قد تظهر حركات لاإرادية بسبب التوتر والتركيز الشديد فالعقل والجسد متصلان، فإذا كنت تنتظر (علامة) فالجسد أحيانا يستجيب نفسيا، ولو كان الأمر مسا حقيقيا لما اقتصر على يد دون أخرى، ولا على لحظة القراءة فقط.

4- عدم قدرتك على شرب ماء زمزم بيدك اليمنى في لحظة معينة لا يعني وجود مانع غيبي، فالتوتر وحده قد يجعل العضلة تتصلب، ولو كررت المحاولة في حالة هدوء غالبا ستجدها طبيعية. لا تربط كل عرض بشيء غيبي.

5- أخطر ما فعلته – دون قصد – أنك بحثت عن أعراض السحر فاطمأن قلبك مؤقتا، وهذا يسمى (اطمئنان التفسير)، أي أن النفس ترتاح عندما تجد تفسيرا واضحا حتى لو لم يكن صحيحا، فشعرت بالراحة لأنك قلت: إذا السبب سحر، لكن هذا يفتح بابا جديدا للوسواس، لأنه سيجعلك تراقب كل حركة وكل شعور.

6- القاعدة الشرعية المهمة: الأصل السلامة. فلا يحكم بوجود سحر أو مس إلا بأدلة واضحة قوية، وليس بأفكار أو ضيق أو حركات عابرة، والنبي ﷺ لم يجعل كل ضيق علامة مس، بل علمنا أن الوسواس من الشيطان يدفع بالإعراض.

7- ماذا تفعل عمليا؟
- لا تدخل في برنامج رقية مكثف ولا تقرأ أشياء طويلة بحثا عن (خروج شيء).
- افعل السنة فقط بهدوء وذلك بأن تقرأ آية الكرسي قبل النوم، وسورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثا، وتقرأ أذكار الصباح وأذكار المساء، وقراءة ورد يومي من القرآن ولو صفحة واحدة، ولا تراقب جسدك أثناء القراءة، واقرأ وانصرف.

8- إذا جاءت الفكرة الكفرية ماذا تفعل؟
- لا تناقشها، ولا تبحث لها عن جواب، ولا تدخل في جدال عقلي، بل قل مباشرة: آمنت بالله، واستعذ بالله من الشيطان، وغير ما تفعل؛ النبي ﷺ قال في الوسواس: فليستعذ بالله ولينته، أي يتوقف عن الاسترسال.

9- لا تختبر نفسك.
لا تقل: هل اقتنعت حقا؟ هل أنا صادق؟ هل إيماني صحيح؟ هذه الأسئلة هي الوقود الحقيقي للوسواس، فالإيمان ليس شعورا دائما بالطمأنينة، بل ثبات عملي على الصلاة والذكر ولو مع وجود أفكار مزعجة.

10- أنت لست منافقا، فالمنافق لا يقلق من الكفر، ولا يخاف من الأفكار، ولا يبحث عن علاج، لكنك تخاف وتحزن وتبكي وتدعو وهذا من الإيمان.

وفي الختام: ما تعانيه وسواس إيماني، لا سحر ولا مس، وعلاجه في الإعراض عنه، وفي الثبات الهادئ، والاستعانة بالله، والبعد عن الفراغ، والانشغال بالأعمال الإيجابية، والصحبة الصالحة.

نسأل الله أن يشرح صدرك، ويثبت قلبك، ويذهب عنك كل وسواس، ويجعل لك من كل ضيق فرجا، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات