أخشى أن أكمل حياتي على الضلال ..فكيف أتوب توبة نصوحاً؟

0 0

السؤال

السلام عليكم

أريد التوبة النصوح، وأن يكون قلبي سليما، لكني لا أستطيع الوصول لذلك، وأدعو الله أن يهديني، ويصلح حالي، لكن لم يحدث ذلك، وأقول في نفسي هذا قد يكون بسبب أني فعلت شيئا أغضب الله علي غضبا ليس بعده رضا، وبدأت أيأس من صلاح حالي والاستقامة.

وفي نفس الوقت أقول في نفسي إذا كنت من أهل النار كيف سأعيش، أخاف كثيرا من أن أموت والله غاضب علي.

أرى أن كل الأبواب مغلقة في وجهي؛ حيث إن عمري 28 سنة، ولا أشتغل، ولا أدرس، كيف سأعيش وأنا على الضلال، ماذا سأفعل بالعمل والمال، وهذه الحياة، وأنا على ضلال؟! لا أعلم كيف سأكمل حياتي! أجد نفسي غير قادر على الصبر على هذا الحال، وفي نفس الوقت أرى أني ذاهب في طريق الضلال.

لا أعلم ماذا أفعل، وحتى إذا عرفت ما يجب علي فعله أجد نفسي لا أستطيع فعله، والله إني في حيرة لا يعلم بها إلا الله!

ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نحن سعداء بتواصلك مع الموقع، ونسأل الله تعالى أن يهدي قلبك ويصلح حالك.

وبداية نقول -أيها الحبيب-: إننا نهنئك بنعمة الله عليك وفضله العميم حين وفقك لإرادة التوبة، وحبب إليك التوبة النصوح؛ فهذا بداية الخير، واعلم -أيها الحبيب- أن الإنسان لا يتوب ولا يقرر التوبة إلا بعد أن يتوب الله تعالى عليه، فتوبتك أنت لاحقة وتابعة لتوبة الله عليك؛ هكذا أخبرنا الله في كتابه، قال سبحانه وتعالى: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾، فينبغي أن تفرح بنعمة الله تعالى عليك حين وفقك للتوبة وحببها إليك.

وبادر وسارع بدون تأخير؛ فإن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الموت، بادر بالتوبة ولا تؤخرها، واعلم أن التوبة يمحو الله تعالى بها الذنب السابق لها مهما عظم ذلك الذنب، وليس شيء هناك يغضب الله تعالى غضبا ليس بعده رضا؛ فالله تعالى يقبل توبة الإنسان مهما كانت معصيته، فقد قال سبحانه في كتابه الكريم: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾.

وإذا قرأت القرآن وجدت الله تعالى في آيات الكتاب العزيز يدعو كل المجرمين -مهما عظمت ذنوبهم- يدعوهم إلى التوبة، ويعدهم أنه سيتوب عليهم ويغفر لهم إذا تابوا.

ولست أكبر إجراما ممن أشركوا بالله، ونسبوا له الزوجة والولد وعبدوا معه غيره وسبوه سبحانه وتعالى؛ لست أعظم جرما من هؤلاء، ومع ذلك من تاب منهم تاب الله عليه، قال الله في كتابه الكريم: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾، ثم قال: ﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم﴾.

فننصحك -أيها الحبيب- بأن تبادر وتسارع إلى التوبة، والتوبة تعني: الندم على فعل الذنوب، والعزم على عدم الرجوع إليها في المستقبل، مع الإقلاع عنها في الحال.

واحذر أن يقطعك الشيطان عن طريق التوبة ويثقلها عليك، تب إلى الله تعالى ولو بالتدريج، ولو من ذنب واحد؛ فإنها تنفعك، وأنت مطالب مأمور شرعا بأن تتوب من جميع الذنوب، وهذا معنى التوبة النصوح.

فلا تؤجل التوبة ولا تؤخرها، ولا تيأس من رحمة الله، ولا تقنط من فضله وعفوه، واحذر من أن ييئسك الشيطان من رحمة الله، وأن يوسوس لك بأنك من أهل النار، وأنك إذا مت فإنك ستنتقل إلى جهنم؛ فهذه كلها وساوس شيطانية يحاول من خلالها أن يغرس في قلبك اليأس والقنوط، وأن يقطعك عن طريق الطاعة والعبادة.

اعلم أن الله تعالى غفور رحيم، وأنه ودود، يتودد ويتحبب إلى عباده، وتذكر نعم الله تعالى عليك -أيها الحبيب- وهي كثيرة؛ فمن الذي حفظك في أوقات ضعفك؟ من الذي أوصل إليك الغذاء وأنت في بطن أمك؟ ومن الذي تكفل بك بعد أن خرجت من بطن أمك؟ من الذي حببك إلى والديك ليقوموا برعايتك أثناء ضعفك؟ من الذي أطعمك وسقاك وصرف عنك أنواع المؤذيات والشرور إلى هذه اللحظة؟

لا شك -أيها الحبيب- أنك إذا تفكرت في نعم الله فستجد أن الله سبحانه وتعالى أعطاك ولا يزال يعطيك، وهذا سيحبب الله تعالى إلى قلبك؛ فتقبل على عبادته برغبة ولهفة ومحبة.

وأحسن ظنك بالله في المستقبل؛ فالذي تكفل بك في الماضي هو الذي سيرزقك في المستقبل، المطلوب منك أن تعمل بالأسباب المباحة المشروعة الجائزة في حدود طاقتك واستطاعتك، والله تعالى هو الذي يرزقنا جميعا ولسنا من يرزق أنفسنا، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾.

فالأرزاق في خزائن الله، سيأتيك رزقك، ورزقك قد قدره الله وكتبه قبل أن تخرج أنت إلى هذه الدنيا؛ فهو مكتوب كما أن العمر مكتوب، وكما أن الموت يطلبك فكذلك الرزق يطلبك.

فثق بحسن تدبير الله تعالى وكرمه وجوده، وخذ بالأسباب وابحث عن العمل المباح، واستعن على ذلك بالأصحاب الجيدين والأصدقاء الصالحين، وأكثر من التعرف على هذه النوعية من الرجال، ستجد فيهم إن شاء الله العون.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات