أشعر بخروج شيء مني عند الوضوء والاستحمام، فهل هو وسواس؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت أغتسل وشعرت بخروج شيء، لكنني لم ألتفت إليه وخرجت من الحمام، ثم جاءني تفكير: هل خرج مني شيء فعلا أم أنه مجرد وسواس؟ وأصبحت أفكر في الأمر كثيرا، ثم دخلت لأغتسل في يوم آخر، وشعرت أيضا بخروج شيء، لكنني غير متيقن، خصوصا أن الماء ينساب على جسدي، فلا أعرف هل هي قطرة خرجت مني أم أنها من ماء الاستحمام؟ وعندما أخرج من الحمام أستمر أفكر في الأمر خوفا من ألا تقبل صلاتي وصيامي، وأشك في طهارة المنشفة التي جففت بها جسدي، وقد ازداد هذا الأمر في رمضان.

والآن أحاول التخلص من هذا التفكير، وأقول في نفسي: لن أعيد الاغتسال، وهذه مجرد وساوس، لكنني لا أعرف: هل هو وسواس فعلا أم أنني قد أكون غير طاهر؟ وأظن أن عندي وسواسا، ومع ذلك أخشى أن يكون الأمر حقيقيا، فأنا بعد الاغتسال أو الاستحمام أفكر كثيرا: هل خرج مني شيء أم لا؟ وأصبحت حساسا جدا تجاه أي حركة أو شعور في العضو، فأقول: هل خرج مني شيء أم لا؟

أحاول الآن ترك هذا التفكير، وأقول في نفسي: هذا وسواس، اتركه، واعمل بالأصل وهو أنك طاهر، فهل ما أفعله صحيح أم لا؟ لأنني أخشى أن أكون غير مصاب بالوسواس، وأظنه وسواسا وهو في الحقيقة أمر واقع، وكثرة التفكير أتعبتني، فهل أنا طاهر أم لا؟

وأحيانا أعيد الوضوء، وقد وجدت بللا بعد الاستنجاء، فتركته لأنني لا أعلم هل خرج مني أم أنه مجرد ماء من الاستنجاء، ويدي كانت مبللة، فتركته أيضا حرصا مني على مجاهدة الوسواس.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك وحرصك على تعلم دينك، ونسأل الله تعالى أن يفقهك في الدين، وينجيك من شر الوساوس ويبعدها عن التسلط عليك.

لقد أحسنت -أيها الحبيب- حين سألت عما تجهله، وهذا من توفيق الله تعالى لك؛ فالرسول ﷺ رغبنا في السؤال عما لا نعرف، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا سألوا إذ لم يعلموا)، والله تعالى أمرنا بالسؤال فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

ونحن بدورنا نصف لك -إن شاء الله تعالى- من توجيهات الشرع وتعليماته ما يخرجك من هذه الحيرة، ويزيل عنك عبء الوسوسة وينجيك منها قبل وقوعها.

فنقول -أيها الحبيب-: الأصل بقاء الطهارة ما دمت قد توضأت، فلا تلتفت إلى أي احتمال بأن طهارتك قد انتقضت، ولا تحكم على نفسك بأن وضوءك قد نقض إلا إذا تيقنت يقينا جازما حصول ما ينقض الوضوء، كتيقنك أن الشمس موجودة في النهار. أما مع وجود أدنى احتمال، فلا تلتفت إلى هذه الاحتمالات؛ وهذا هو التوجيه النبوي الذي يقلع هذه الوساوس من جذورها، فقد قال -عليه الصلاة والسلام- لمن سأله عن الرجل يكون في الصلاة ثم يجد في بطنه شيئا -يعني يشعر أن في بطنه حركة وأنه قد خرج منه شيء-: (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)، يعني حتى يتيقن خروج شيء.

وقد أخبرنا -عليه الصلاة والسلام- أن الشيطان حريص على جر الإنسان إلى الشكوك ليكره إليه العبادة ويثقلها عليه، وأن الشيطان يفعل أشياء كثيرة يوهم بها هذا الإنسان أن طهارته قد انتقضت، فينفخ بين أليتيه -يعني في مؤخرته- حتى يشعره بأنه قد خرج منه ريح، ويجر الشعرة فيضعها بين أليتيه حتى يشعر ببردها، ويظن أنه قد خرج منه شيء.

فإذا كانت جهود الشيطان قد وصلت إلى هذه المراحل، فلك أن تتصور مقدار ما يحرص عليه الشيطان من إدخال الإنسان في هذه الوساوس والشكوك، ومع ذلك كان التوجيه النبوي حازما وقاطعا لهذه الوسوسة؛ بعدم الالتفات إليها، بل جاء التوجيه النبوي بأن يتخذ الإنسان التدابير التي تبعده عن هذه الوسوسة، فيرش على ثوبه وعلى فرجه شيئا من الماء، حتى إذا جاءه الشيطان وأوهمه بأنه قد خرج منه شيء، يحيل هذه الشكوك إلى ذلك الماء الذي رشه على فرجه.

فإذا فعلت أنت بهذه التوجيهات -أيها الحبيب- فإن هذه الشكوك ستزول عنك سريعا، وسييأس الشيطان منك وينتقل إلى غيرك، ولا شك ولا ريب أن كل ما وصفته في سؤالك هو من قبيل هذه الشكوك، وأنه جزء ومقدمات للوسوسة؛ ولذلك الخير كل الخير أن تكون حازما، وتتعامل مع هذه الشكوك بهذه التوجيهات النبوية وتقلع عنها تماما.

فلا تحكم بنجاسة شيء بمجرد الاحتمال، ولا تحكم بانتقاض الطهارة بمجرد الاحتمال، وهكذا، وبهذا ستسلم وتنجو -بإذن الله تعالى- من شر الوساوس، نسأل الله تعالى أن ينجيك منها.

_______________________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور أحمد سعيد الفودعيي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-،
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض -استشاري الطب النفسي-.
_______________________________________________

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم أخي؛ إن ما وصفته في سؤالك هو حالة نموذجية مما يعرف بـ (الوسواس القهري)، أو (الأفكار القهرية)، حيث ينشغل الإنسان بفكرة تقلقه، وفي حالتك في أنه خرج شيء منك أو لم يخرج، وهل أنت على طهارة أم لا، وهكذا يدخل المصاب بحالة من الدائرة المعيبة، وهي كثرة التفكير في هذا الموضوع والوسوسة فيما إن حصل شيء أو لا.

وأنا معك -أخي الفاضل- في أن تعمل على الأصل؛ أنك طاهر ما لم يظهر شيء واضح تراه العين أو تسمعه الأذن، أما غير ذلك فهو كما ذكرت لك يدخل في أعراض الوسواس القهري، وعادة ما يبدأ في هذا السن الذي أنت به؛ فأنت في الثامنة عشرة من العمر، ففي كثير من الأحيان يبدأ في هذه المرحلة.

دعني -أخي الفاضل- أن أذكر أن هذا الوسواس القهري أو الأفكار القهرية ليست مؤشرا على ضعف الإيمان، بل على العكس؛ فهي دليل على حرصك على أن تتم صلاتك وصيامك بالشكل المناسب، فهذا أولا.

كيف نعمل الآن؟ إن الخطوة الأولى في طريق العلاج هي القناعة بأن هذا وسواس قهري، وأن هذه الأفكار القهرية المزعجة هي قهرية؛ أي بمعنى ليست تحت سيطرتك، تحاول دفعها وصرفها عن ذهنك إلا أنها تلح عليك، وهذه هي طبيعة الأفكار القهرية.

أمامك الآن -أخي الفاضل- خياران:

1. الخيار الأول: أن تحاول أن تتكيف معها وتصرفها عن ذهنك، وكما ذكرت في سؤالك أن تعمل على الأصل أنك طاهر، وتتوكل على الله، وتتابع ما تقوم به من صلاة أو صيام أو غيرهما، كثير من الشباب يستطيع أن يفعل هذا دون اللجوء إلى البديل الثاني.

2. الخيار الثاني: وهو اللجوء إلى العلاج الدوائي والعلاج السلوكي، أما العلاج الدوائي فلا بد من مراجعة عيادة للطب النفسي ليؤكد التشخيص أولا، ثم يصف لك أحد الأدوية المساعدة التي تعينك على التخلص من هذه الأفكار القهرية.

أترك الموضوع لك؛ حاول بالاتجاه الأول، فإذا صعب وتعذر عليك، فالعلاج دوما موجود متوفر، والنبي ﷺ يعلمنا ويوجهنا بقوله: تداووا عباد الله.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية وراحة البال.

مواد ذات صلة

الاستشارات