وقعت في علاقة مع فتاة تلاحقني كلما حظرتها، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خير الجزاء على هذا الموقع النافع.

أنا شاب عمري 22 سنة، والحمد لله ملتزم وأحفظ القرآن، وأطلب العلم، ومن أهل المسجد، -نسأل الله الثبات-، لكني وقعت في علاقة محرمة مع فتاة ملتزمة بسبب مشروع دعوي.

أنا أريد الزواج منها لكني غير قادر حاليا، وكلما أطلب منها الابتعاد عن الحرام والصبر حتى الحلال تعود وترسل لي.

حظرت كل حساباتها القديمة والجديدة وحاولت بكل الطرق، وكل مرة تعود وتجد ثغرة ترسل لي فيها.

تواصلنا مع شيخ نعرفه وساعدنا على الابتعاد لكنها عادت، وأنا أضعف عندما ترسل لي غالبا.

أنا لا أستطيع تغيير رقم هاتفي أو حساباتي؛ لأنها متعلقة بأعمال لي.

أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مسلم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

​أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يوقظ قلبك من الغفلة، ويثبتك على الحق، ويعصمك من الزلل، ويجعلك صادقا مع الله قبل أن تكون صادقا مع الناس.
ونجيبك من خلال ما يلي:
​1- قبل كل شيء: ما فعلته أمر شديد الخطورة، خاصة وأنت من أهل التدين، وتعلم أنك لست في مأمن من غضب الله لمجرد أنك حافظ للقرآن، ومن أهل المسجد.

إياك -أخي- أن يخدعك موقعك في المسجد، أو طلبك للعلم، فتظن أن لك حصانة خاصة؛ فالله الذي سترك إلى اليوم، وفتح لك باب الطاعة، يغضب إذا انتهكت حرماته في الخفاء. قال الله تعالى: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾؛ فأشد الناس خطرا من يجمع بين ظاهر صلاح وخفاء معصية.

​الذنب -أخي- إذا اقترن بالعلم كان أعظم؛ لأن الحجة قائمة عليك، فلا تقل: (أنا أريد الحلال) وأنت مستمر في الحرام، فالنية الطيبة لا تبرر الوسيلة المحرمة؛ فاتق الله واحذر غضبه، فما بينكما علاقة محرمة صريحة، مهما بدأت بسبب دعوة أو مشروع، المشاعر التي نشأت خارج إطار عقد شرعي لا يجوز الاستمرار في تغذيتها؛ فالاقتراب نفسه منهي عنه، والله قال: ﴿ولا تقربوا الزنى﴾؛ فكل رسالة، كل انتظار، كل تعلق، هو اقتراب.

​2- قولك إنك تضعف عندما ترسل لك، هو عذر أقبح من الذنب، ولا يعفيك من المسؤولية؛ فإذا كنت تعلم أنك تضعف، فواجبك أن تمنع موضع الضعف. ليس الحل أن تقول "أضعف"، بل أن تغلق الباب الذي تأتي منه الرسالة بأي ثمن؛ فالضعف يعالج بأمرين:
​إما بالحسم، لا بالتجربة المتكررة.
​وإما بالفضيحة -عياذا بالله- وأنت من تقرر.

​3- لا يوجد شيء اسمه "تواصل منضبط" في هذه المرحلة طالما المشاعر قائمة؛ فكل تواصل وقود للنار؛ لذا إما عقد رسمي واضح، أو انقطاع كامل لا رجعة فيه.

​4- إن كنت جادا في الزواج، فادخل البيوت من أبوابها؛ فإن استطعت التقدم ولو بخطبة رسمية وتأجيل زواج، فهذا طريق الرجال، أما علاقة ممتدة بحجة انتظار القدرة المادية، فهي استنزاف للدين والقلب.

​5- إن لم تستطع الزواج الآن، فالواجب الشرعي عليك قطع العلاقة فورا. ليس قطعا مؤقتا، ولا انتظارا، بل قطعا حقيقيا بلا متابعة ولا بحث ولا التفاف، والله قال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾. التقوى تبدأ بقطع السبب.

​أخي الكريم: لا تجعل الدعوة غطاء للعاطفة المحرمة، فكم من علاقة بدأت باسم العمل الصالح، ثم تحولت إلى باب فتنة.

الدعوة لا تحتاج خصوصية بين رجل وامرأة، ولا رسائل شخصية؛ استحضر أن المعصية في الخفاء تذهب نور القلب، ربما لا تشعر الآن، لكن الإصرار يطفئ لذة القرآن، ويضعف بركة العلم، ويجعل القلب قاسيا، والذي سترك قادر أن يفضحك إن أصررت؛ فاحذر أن تستبدل الستر بالخذلان.

​القرار الآن بيدك، لا بيدها: إما أن تكون رجلا يحسم، أو تبقى أسير رسالة تنتظرها كل يوم! إما أن تتقدم رسميا، أو أن تعلن لها انقطاعا لا رجعة فيه حتى يفتح الله باب الحلال.

وتذكر أنك عبد لله قبل أن تكون محبا، وأن الذي وهبك القرآن قادر أن يسلب بركته إن لم تحفظ حدوده، تب إلى الله توبة صادقة، وأغلق هذا الباب، واستعن بالله، وسترى كيف يعوضك الله خيرا مما تركت.

​نسأل الله أن يعفك بالحلال، ويصرف عنك الحرام، ويثبتك على طاعته، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات