تنتابني أفكار شركية في الصلاة ..فكيف الخلاص منها؟

0 0

السؤال

كنت أصلي، فتأتيني أفكار شركية أكرهها، واليوم في الصلاة أتتني فكرة عن الله لا أستطيع حتى قولها من شدة شناعتها، وعندما قلتها في قلبي ندمت ندما شديدا، وجاءني بكاء، لكنها لم تستقر في قلبي؛ كانت كتساؤل.

وبعد إدراكي الأمر وعرفت أنه شرك ندمت، ففي هذه الحالة سؤالي هو: لماذا أنفسنا تقول كلاما شركيا، وفور ما نقوله نندم عليه ونكرهه ولا ندعه يستقر في قلوبنا؟ فهل هذا شرك؟ أجيبوني أرجوكم، لا تقولوا لي تجاهلي، فأنا أتجاهل.

كنت أتشهد كل يوم، والآن أصبحت أتجاهل، لولا أن الفكرة شنيعة لما اكترثت، ولا تقولوا لي لا نجيب على أسئلة وسواس، أرجوكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يذهب عنك شر هذه الوساوس وينجيك منها.

هذه الوساوس لا تؤثر على دينك ولن تضرك، وهي حيل شيطانية يريد من خلالها الشيطان أن يغرس الحزن في قلبك، فهذا غاية ما يتمناه كما قال الله تعالى عنه: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا﴾.

وقد جاء بعض الصحابة إلى رسول الله ﷺ يشكو إليه وساوس يجدها في صدره، وأخبر النبي ﷺ بأنه يجد في صدره ما لو خير بين أن يحترق حتى يصير فحما أو يتكلم به لاختار أن يحترق؛ لشناعة هذه الوساوس التي يجدها في صدره، فالرسول ﷺ قال له: (ذاك صريح الإيمان)، ولم يحكم عليه بالشرك؛ لأنه يكره هذه الوساوس ويخاف منها، وهذا دليل على أن القلب مملوء بما يخالف هذه الوسوسة، وأنت حالتك نفس الحالة؛ فخوفك الشديد من هذه الوساوس وإدراكك لشناعتها، كل ذلك يؤكد أن قلبك فيه من الإيمان ما يخالف هذه الوسوسة ولا يرضى بها.

فإذا كنت حريصة بالفعل على أن تريحي نفسك وترضي ربك، فالمطلوب هو الإعراض عن هذه الوساوس وتحقيرها، فإذا قلت لماذا نحقرها؟ فالجواب لأنها صناعة شيطانية وأفكار شيطانية، والله تعالى ينهاك عن متابعة خطوات الشيطان، قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾.

فإذا كنت حريصة على إرضاء ربك ومخالفة شيطانك، فالمطلوب منك هو تجاهل هذه الوساوس، وعدم الاشتغال بها، وإذا فعلت هذا ربحت راحتك وسعادتك، وربحت رضا ربك؛ فارحمي نفسك وخففي عن نفسك هذه الأثقال، واشكري نعمة الله تعالى الذي خفف عنا فلم يؤاخذنا بما يجول في صدورنا من شكوك أو شبهات، ما دمنا ننكرها ولا نرضى بها.

ومطلوب منك ثانيا أيضا: أن تكثري من الاستعاذة بالله تعالى كلما داهمتك هذه الأفكار.
ومطلوب ثالثا: أن تكثري من ذكر الله؛ فإنه حصن تتحصنين به من كيد الشيطان ومكره.

فإذا سلكت هذا الطريق وصبرت عليه، فإنك ستتخلصين بإذن الله تعالى من هذه الوساوس وترتاحين من شرها.

نسأل الله سبحانه بأسمائه وصفاته أن يتولى عونك ويصرف عنك شر هذه الوساوس ويريحك منها.

مواد ذات صلة

الاستشارات