السؤال
السلام ورحمة الله وبركاته.
نحن أخوات عازبات، نشأنا في الغرب، تجاوزنا منتصف الثلاثين، ولم يقدر لنا الزواج رغم تمسكنا بالدين، وحسن الخلق، واللغة العربية، والجمال المقبول.
أنا لا أفضل التواصل المباشر إلا بوجود امرأة وسيطة، رغم أن الشباب هنا يتعرفون مباشرة لهدف الزواج، ورغم أن عملي في مجال هندسي، فأنا لا أريد ان أتعامل مع الرجال الأجانب في حياتي الخاصة.
انضممنا إلى مجموعة نسائية يعلن فيها عن رغبات الزواج، ويكون التواصل عبر النساء، لكن غالب الرجال لا يرغبون بمن تجاوزن الثلاثين، وإن قبلنا مبدئيا فبعد تبادل الصور يعتذرون؛ لأننا نرتدي حجابا كاملا بلا تبرج.
نشعر بغربة بين المسلمين، ولا نعرف كيف نسعى! اشتركنا في مراكز تحفيظ، لكن النشاط الاجتماعي محدود، والناس يميلون للعزلة، ويتحرجون من السعي.
أبي وأمي كبيران في السن، ومعارفهما قليلة، واغتربا عن أهلهما، كما أن اعتقاد والدتي بوجوب تزويج الكبرى أولا سبب نفورا لبعض الناس، ولا يفضلان عرض رغبتنا على الناس منعا للإحراج، فهل من مسؤوليتنا السعي والخروج لطلب الزواج؟ وما هي الطرق الأخرى للسعي المشروع للفتاة المسلمة التي تعيش في الغرب؟
وهل نطالب بالتنازل عن بعض الشروط، ونقبل بمن هو أقل تدينا؟ كأن يتقدم من يصلي ويصوم، ولكنه لا يصلي الجمعة مثلا بسبب العمل، أو يرى الحجاب خيارا شخصيا، أو يتبع فرقا متصوفة، أو يدخن، ويشرب الشيشة، أو يريد زوجة عاملة، أو شخصا غير مستقر في بلدنا؟
أمر آخر يؤرقني: أعاني من مرض كرونز القولوني منذ الصغر، وأجريت عملية لم تنجح، وأجريت أخرى نجحت بكيس ثم أزيل الكيس لاحقا بعملية ثالثة، بعدها استقرت حالتي، لكني أصبت أيضا بداء BAM الذي يسبب إسهالا يوميا، فأحاول تنظيم طعامي بالأكل في البيت، أو الاكتفاء بالقليل، وحاليا حالتي شبه مستقرة مع علاج بيولوجي، لكن قد تشتد الأعراض أحيانا، وأخشى تأثير المرض على الإنجاب وأنا في عمر متقدم.
عادة ما يكون الرفض مباشرا ممن طرقوا بابنا بعد معرفة ظروفي، إلا في حالتين سابقتين؛حيث تم اللقاء، ثم جاء الاعتذار بعد اللقاء، وأتساءل: هل أفصل في حالتي الصحية قبل اللقاء؟ فإني أخشى النفور.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاتن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بكن في موقعكن إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يكتب لكن الزوج الصالح الذي تقر به أعينكن، وأن يعوض صبركن خيرا، وأن يبدل غربتكن سكينة وأنسا، وأن يجعل لكن من كل ضيق مخرجا، وسوف نجيبكن من خلال ما يلي:
1- تأخر الزواج ليس دليل نقص، ولا علامة رفض من الله؛ فكثير من الصالحات تزوجن متأخرا، وكثير من الصالحين كذلك، والرزق مقسوم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، والزواج من جملة الأرزاق، فليس كل تأخر حرمانا، بل قد يكون صرفا عن رجل غير مناسب، وما قدره الله قائم، ولن يكون غيره، ولحكمة يفعل الله ما يشاء.
2- سعي المرأة للزواج ليس عيبا ولا نقصا في الحياء ما دام منضبطا؛ فخديجة -رضي الله عنها- عرضت نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- بواسطة، والمرأة الصالحة في الغرب خصوصا تحتاج إلى سعي مشروع؛ لأن البيئة لا تعين كما تعين مجتمعات المسلمين، فلا حرج عليكن في البحث المنضبط عبر وسيطات، أو عبر عائلات، أو عبر منصات محترمة منضبطة، أو عبر إمام مسجد ثقة، أو شبكات أسرية موسعة، والسعي لا ينافي التوكل.
3- ليس من الواجب شرعا تزويج الكبرى قبل الصغرى، هذا عرف اجتماعي، وليس حكما شرعيا، فإن كانت الأم تصر على ذلك فليكن بالحكمة والرفق، لكن لا يجوز تعطيل زواج واحدة بسبب أخرى إن جاء خاطب لها.
4- رفض بعض الرجال بسبب الحجاب الكامل ليس خسارة، بل هو الفوز بعينه؛ فمن لا يقبل حجابكن اليوم لن يحتمله بعد الزواج، ومن يراه تشددا الآن سيضغط عليكن لاحقا، فلا تحزن لرفض من لا يقدر ثباتكن.
5- مسألة التنازل عن الشروط، لا بد فيها ميزان دقيق؛ فالأصل في الاختيار هو الدين والخلق، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.
- فهل يقبل من لا يصلي الجمعة تكاسلا؟ إن كان يتركها تهاونا بلا عذر، فهذه علامة ضعف خطير.
- وهل يقبل من يرى الحجاب خيارا شخصيا؟ هذا خلل في التصور الشرعي.
- وهل يقبل من يدخن ويشرب الشيشة؟ نعم، هي معصية، لكنها ليست كترك الصلاة، وينظر فيها بحسب استعداده للتوبة.
- وهل يقبل من عنده تصوف معتدل منضبط؟ ينظر في تفاصيل اعتقاده لا في الاسم.
المعيار: هل هذا الرجل قابل للاستقامة، أم أن عنده أصل خلل في الدين والمنهج؟
التنازل في الكماليات مقبول، لكن التنازل في الأصول خطر، وكم من أخت صالحة متدينة تنازلت في أصل، ثم ما لبثت أن صارت حياتها جحيما، فإما أن تخسر الآخرة، وإما أن تخسر حياتها، وبعضهن كان أقصى أمانيهن أن تطلق بسلام، فلا بد من الانتباه.
6- لا تشترطن صورة مثالية كاملة، ولكن لا تتنازلن عن الحد الأدنى من الاستقامة؛ فلا يوجد رجل بلا نقص، لكن هناك فرق بين نقص يجاهد صاحبه لتغييره، وبين خلل يدافع عنه.
7- البيئة الغربية تحتاج إلى توسيع دائرة البحث؛ فأحيانا يكون الحل في:
- توسيع النطاق الجغرافي.
- قبول الانتقال لمدينة أخرى.
- النظر في أبناء جاليات أخرى مسلمة ملتزمة.
- تفعيل دور إمام مسجد ثقة، ليكون معرفا رسميا.
8- لا تعشن في دائرة المقارنة؛ فالضغط الاجتماعي في الغرب مضاعف: عزلة، قلة معارف، غياب شبكة ممتدة، هذا واقع، وليس تقصيرا منكن.
كما لا تفقدن الأمل، ولا تضيقن الدائرة على أنفسكن؛ فالسعي المشروع مطلوب، والتنازل المتزن مطلوب، والثبات على الأصول واجب، لكن اليأس ممنوع، فالله الذي حفظكن في بيئة صعبة، قادر أن يكتب لكن أزواجا يقدرون هذا الثبات.
نسأل الله أن يكتب لكن أزواجا صالحين يقدرون دينكن وصبركن، وأن يجعل لكن من أمركن رشدا، وأن يبارك في صحتكن وأعماركن، وأن يبدل غربتكن أنسا، وأن يرزقكن الذرية الطيبة، والله الموفق.
__________________
انتهت إجابة د. أحمد المحمدي المستشار الشرعي والتربوي، وتليها إجابة د. عطية إبراهيم محمد،، استشاري طب عام وجراحة وطب الأطفال.
___________________
مرحبا بكم في موقع إسلام ويب، وتقبل الله منكم صالح الأعمال.
من المعروف أن مرض كرون (Crohn's disease) عبارة عن التهاب مزمن يصيب الجهاز الهضمي عامة من الفم حتى الشرج، وقد يصيب بعض الأماكن ويترك الأخرى، وهو التهاب يشمل جميع طبقات الجهاز الهضمي وليس البطانة فقط، وتظهر أعراض المرض في صورة أوجاع في الجانب السفلي الأيمن من البطن مصحوبة بإسهال، وحمى في بعض الأوقات وانخفاض في الوزن.
ومن أعراض المرض الإسهال، حيث يحفز الالتهاب الخلايا الموجودة في المناطق المصابة في جدران الأمعاء على إفراز كمية كبيرة جدا من المياه والأملاح، وبما أنه ليس باستطاعة الأمعاء امتصاص فائض السوائل المتراكمة هذه بشكل كامل يحدث الإسهال، بالإضافة إلى أوجاع وتقلصات في البطن وشعور غير مريح، وقد يظهر دم في البراز، وفقدان شهية، ونقص في الوزن، وقد يؤدي عسر الهضم والزحار إلى تكون بواسير وناسور شرجي.
وعلاج مرض كرون معروف، ويشمل (Aminosalicylate) ويتم تناوله بالفم بجرعة 4 غرامات يوميا، وفي حال استجابة جسم المريض بصورة جيدة، يجب الاستمرار بالمعالجة (Maintenance treatment) للحفاظ على الوضع مستتبا بالجرعة نفسها، وتناول حبوب (Budesonide) وهو ستيرويد مصنع (Synthetic) بجرعة 9 ملليغرام لليوم، و(Prednisolone) بريدنيزولون 40 ملليغرام يوميا، يعالج مرض كرون مع تأثيرات وأعراض جانبية أقل، وهناك طرق أخرى للعلاج عند فشل الستيرويدات يتم مناقشتها مع الطبيب المعالج أيضا، وقد يتم تناول بعض المضادات الحيوية مثل مترونيدازول (Metronidazole)، وكذلك سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) عندما يكون المرض نشطا في معالجة الخراريج حول الفتحة الشرجية.
أما مرض (Bile Acid Malabsorption)، ويكتب اختصارا (BAM) فهو اضطراب هضمي، يحدث فيه عدم امتصاص الأحماض الصفراوية في الأمعاء، وهذا يسبب أعراضا مزعجة، ومن أعراضه الإسهال المزمن مع ألم في البطن، وغازات وانتفاخ، وفقدان الوزن، بسبب سوء امتصاص الدهون والفيتامينات.
والعلاج يشمل تغيير النظام الغذائي لتقليل الدهون، وتناول وجبات صغيرة، وهناك بعض الأدوية لعلاج تلك الحالة، منها: (Cholestyramine)، مع تناول مكملات غذائية تشمل فيتامينات (A, D, E, K) التي تمتص في العادة مع الدهون، وبسبب سوء امتصاص الدهون يحدث نقص في تلك الفيتامينات، فوجب تناولها في صورة مكملات غذائية، وبالتأكيد فإن الأمر يتطلب المتابعة مع الطبيب المعالج، والالتزام بالدواء الموصوف، وعمل تحاليل دم دورية.
وفقك الله لما فيه الخير.