هل هنالك خطر من التصوير المقطعي على الأطفال عمر الشهرين؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

سقطت طفلتي -وعمرها شهر واحد فقط- من عربة الأطفال وأنا أمام المستشفى، فحملتها وتوجهت إلى الإسعاف فورا، فقاموا بتصويرها صورتين مقطعيتين، واحدة للرأس، وواحدة للصدر، وأشعة سينية للبطن، ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر أن الندم يأكل قلبي، وكلما نظرت إلى طفلتي حزنت وبكيت؛ فأنا لم أكن أعلم بمخاطر هذه الأجهزة، وأنا قلقة عليها الآن جدا، فهل هناك خطر عليها من ذلك التصوير؟ وهل أخطأت بأخذي لها للإسعاف؟ وهل كان يجب أن أنتظر وأراقبها وحدي؟

ألوم نفسي كثيرا، ولا أستطيع تجاوز الأمر خوفا على صغيرتي، أشعر أنني آذيتها، كيف سأقوي إيماني، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؟ وكيف سأصرف أفكار السوء عن عقلي، وأحسن الظن بالله؟ وهل هاتين الصورتين المقطعيتين ستؤذيان صغيرتي؟ وهل خوفي هذا وسؤالي عما حدث يعتبر من القدر الموكل بالمنطق؟ لأنني سألت الكثير من أصدقائي، وبحثت كثيرا، فهل بتفكيري هذا وأسئلتي آذيت طفلتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شهر مبارك، وأسأل الله أن يعين الجميع على نيل رضاه.

ما قمت به هو عين الصواب؛ حيث إن أهمية استبعاد أي ضرر من السقوط أكثر أهمية؛ لأن إهماله -إن وجد-، وعدم علاجه يؤدي أحيانا إلى أضرار بالغة، ومنها الوفاة -لا سمح الله-، ولو لم تقومي باستشارة الأطباء، وحدث ضرر لديها فسيكون لوم النفس أكثر.

إن كثيرا من أمور الحياة هي وزن للأولويات، وها أنت قمت بالعمل بالأسباب لاستبعاد ضرر حاد وعاجل، وهذا هو الأهم، وهذا من توفيق الله.

نسأل الله أن يحفظ الطفلة، ويعافيها، ويرزقك برها.
_________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ ناصر علي حيدر -استشاري أول طب الأطفال-،
وتليها إجابة الشيخ. الدكتور/ أحمد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
_________________________________________________

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب.

قد بين لك -الأخ الفاضل- الدكتور/ ناصر أن تصرفك الذي فعلته كان تصرفا صحيحا، وهو المطلوب منك في ذلك الموقف، وربما كان اللوم سيتوجه إليك فيما لو لم تفعلي ذلك؛ فمن المعلوم عند الفقهاء أن التداوي واجب في حق من ننفق عليهم، ونقوم على شؤونهم، يجوز للإنسان أن يقصر في مداواة نفسه، لكن لا يجوز له أن يقصر في مداواة من ولاه الله تعالى عليه، وعلى هذا الأساس فأنت قد فعلت الأمر المطلوب منك، وبه قد قطعت عن نفسك اللوم فيما لو كان الله تعالى قد قدر شيئا مكروها.

وأما كيف تقوين إيمانك بأنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك؟
فهذا يحتاج منك فقط أن تقرئي كلام الله، تعالى بأن كل شيء قد قدره الله تعالى قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فقد قال الله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾، وقال سبحانه: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾، فكل شيء مكتوب قد قدره الله تعالى وكتبه قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا.

وقد أخبرنا الله تعالى بهذه الحقيقة بنصها، فقال لنبيه ﷺ: ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾، فلا يمكن أن يصاب الإنسان إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليه، ولا يمكن أن يصيبه من الخير إلا ما كتبه الله تعالى له، وقد قال الرسول ﷺ: جف القلم بما أنت لاق يا أبا هريرة، وقال في الحديث الآخر: رفعت الأقلام وجفت الصحف، فكل شيء مكتوب، ولكن الإنسان مطالب بأن يأخذ بأسباب الأقدار التي يرجو خيرها ونفعها، ويأخذ بأسباب دفع الشرور، فهذا هو المكلف به الإنسان، ثم بعد أخذه بالأسباب يفوض الأمور إلى الله تعالى مسبب الأسباب.

فإذا أدركت هذا عرفت أن الإيمان بالقدر، هو جنة الله تعالى العاجلة التي يعيش فيها الإنسان المؤمن؛ لأنه يعيش وهو مطمئن القلب، ساكن النفس، قد فوض أموره إلى الله تعالى، فأراح نفسه من حسرات التأوه والندم، والله تعالى الذي قدر هذه المقادير هو الموصوف -سبحانه وتعالى- بكل وصف جميل، فله -سبحانه وتعالى- الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو -سبحانه وتعالى- مصدر كل خير، وإذا أحسن الإنسان ظنه بالله ساق الله تعالى إليه أنواع السعادات والخيرات، فمعرفتنا بالله تعالى وبأسمائه وصفاته، وبأحكامه وأفعاله، وبحسن تقديره سبحانه وتعالى، علمنا بهذا كله هو الذي يبعث في النفوس حسن الظن بالله -سبحانه وتعالى-، وانتظار الخير منه.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات