كيف أتخلص من الوساوس ليزداد إيماني ويقيني بالله؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إذا سمحتم، أود الاستشارة في موضوع نفسي، فقد فسخ عقد قراني مرتين؛ بسبب ما وجدته من تغير حال الخاطب إلى السوء، وبسبب كذب خاطب آخر في بداية الأمر، وعندما رفع البلاء عني حمدت الله على أن خلصني مما لا يناسب ديني، ثم تطورت حالي إلى حفظ القرآن، ثم طلب العلم الشرعي، وبعد ذلك عقد قراني، فظهر كذب الخاطب الآخر وسوء خلقه، ففسخ العقد الثاني، وبعدها بدأت تأتيني وساوس شيطانية تتعلق بالدين واليوم الآخر.

استشرت في ذلك، فقيل لي: تجاهلي فقط، ثم تقدم لخطبتي شخص التزامه متوسط، فلما بدأنا بإتمام الأمور تهرب، ثم أصابتني حالة نفسية؛ لأنني كنت قد أكثرت الحديث معه، مع أنه لم يكن مناسبا لي، ولم أكن مرتاحة، ولكن بسبب ضغط خارجي أكملت معه، ولم ألتفت إلى إشارات الاستخارة، وعصيت ربي حين أكثرت الكلام معه بدافع إتمام الخطبة وعقد القران، ثم صدمت بعد تهربه، مع أنه كان شديد التعلق بإتمام هذه الخطبة.

بعد ذلك أصبت بحالة من جفاف المشاعر بشكل شبه تام، وقررت ألا أستمع لأحد في أمر زواجي ما لم يكن الشخص موافقا لي في الدين، ثم من الله علي بالنقاب؛ لكن حالة الجفاف اكتشفتها بوضوح عند وفاة جدتي، إذ لم أتأثر، وقلت: (خلاص، إن شاء الله نراها في الجنة)، ثم تجاهلت الأمر.

والآن مع قدوم رمضان استشعرت خطورة الموضوع؛ فكلما حضرت محاضرة جاءتني وساوس، ولا أشعر بحضور القلب في العبادة، لا في الدعاء ولا في الصلاة، مع أن حضور القلب مهم لزيادة الإيمان.

كما أن التفكر في مخلوقات الله يزيد الإيمان والقرب من الله، لكنني أصبحت لا أريد مشاعر من أحد، ولا أعطي مشاعر لأحد، أكتفي بالواجب الذي أمرت به تجاه ربي، وأؤدي ما يجب علي تجاه الناس فقط، وأتعامل بعقلي بدرجة كبيرة.

نصيحتكم: كيف أتخلص من هذه الحالة؟ فأنا أريد زيادة الإيمان واليقين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، كما نسأله -سبحانه وتعالى- أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: إن تدبير الله تعالى لك تدبير من رب رحيم، عليم بمصالحك، وهو أرحم بك من نفسك، وأعلم بما ينفعك، فإذا أيقنت بهذه الحقائق، فإنك ستقابلين أقدار الله تعالى بالتسليم والرضا، ولن يكثر حزنك على شيء فات، أو ندمك على أمر قد قدر، فالله تعالى يدبر الأمر برحمة وحكمة، وقد قال سبحانه: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

وقد أنزل الله تعالى لنا تعزية يطمئننا فيها إلى حسن تقديره وتدبيره سبحانه وتعالى، فقال سبحانه: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا علىٰ ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾.

فإذا أيقن الإنسان المسلم بأن كل شيء قد كتبه الله قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فإنه سيتعامل مع الأقدار بروح مطمئنة وصدر منشرح؛ لأنه يعلم أنه لا يستطيع أن يدفع شيئا قد قدره الله، وهذا لا يعني إهمال الأسباب، فالمسلم مطالب بأن يأخذ بالأسباب المباحة لكل المطالب التي يريد الوصول إليها من أمور الدين أو من أمور الدنيا.

ولكن مع أخذه بهذه الأسباب، ينبغي أن يكون ساكن النفس، مطمئن القلب، محسنا في تفويضه الأمور إلى الله تعالى، متوكلا عليه، وبهذا ينال السعادة، والأقدار ستأتيه كما كتبها الله، فما كتبه الله تعالى سيقع لا محالة، كما قال النبي ﷺ: جف القلم بما أنت لاق يا أبا هريرة.

هذا كله يطمئنك -ابنتنا الكريمة- إلى أن موضوع الزواج موضوع مقدر، وقد قدر الله تعالى ذلك قبل أن تخرجي أنت إلى هذه الدنيا، وهذا الذي قد قدره الله وكتبه في اللوح المحفوظ سيقع لا محالة، فاطمئني، ولا تظني أبدا بأن شيئا فات لأنك قصرت، بل لأن الله تعالى لم يقدره، ولو علم فيه خيرا لقدره.

وفيما يستقبل من الأمور حاولي أن تأخذي بالأسباب المباحة المشروعة، فمن الأسباب التي تعينك في الزواج: الاستعانة بالنساء الصالحات والفتيات الطيبات، فحاولي أن تتعرفي إلى أكبر عدد منهن، فهن خير من يعينك في التعريف بك لدى من يريد الزواج من أقاربهن، ولو استطعت أن تستعيني بمحارمك من الذكور، فهذا أيضا خير، وهو من الأسباب الممكنة.

ومن أهم الأسباب التي ينبغي أن تتخذيها: كثرة الدعاء واللجوء إلى الله تعالى؛ فإن الدعاء سبب أكيد في تحصيل ما يتمناه الإنسان ويريده.

وأما ما ذكرت من الوساوس، فهذا أمر متفهم، ما دمت قد اتخذت قرارا بالتقرب إلى الله تعالى والاشتغال بالعبادات؛ فالشيطان حريص على أن يقطع عليك هذا الطريق، فيأتيك من أبواب متفرقة، ومن هذه الأبواب باب الوساوس.

والوساوس -أيتها البنت الكريمة- لا علاج لها إلا الإعراض عنها تماما، والتجاهل لها، وتحقيرها، وعدم الاشتغال بها، ويساعدك على ذلك أن تعلمي أنها من الشيطان، وأن الله تعالى لا يحب منك أبدا، ولا يرضى أن تشتغلي بها.

وكل ما تجدينه من مشاعر جافة وعدم وجود حب للآخرين -أو نحو ذلك- هو من آثار هذه الوساوس، فلا تلتفتي إليه، وكلما مضى عليك زمان وأنت في طريق التقرب إلى الله تعالى ستجدين قلبك يلين ويصلح، فالعبادات من أهم الأسباب لحصول الإيمان واليقين.

أدي العبادات بقدر استطاعتك، ولا تتركي شيئا منها بحجة أنك لا تحضرين فيها، وأن قلبك غير حاضر وأنه مشوش أو غير ذلك من الأفكار التي يحاول الشيطان أن يستعملها ليقطعك عن العبادات.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإياك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات