السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد 8 سنوات من الزواج أصبح زوجي غير مهتم بي؛ في السابق كان يسعى دوما لإرضائي، وعندما يعود إلى المنزل يبحث عني في كل مكان حتى يجدني، وغيرها من التصرفات التي تدل على حبه لي، أما الآن، ومنذ الصيف تغير جذريا؛ أصبح لا يهتم بي، ولا ينظر حتى إلي.
الآن مر أسبوعان ولم نتحدث سويا، لم يلمسني أبدا بعد أن كان دائم الشغف بي، لاحظت أن جسمه قد أصبح نحيلا بعض الشيء، سألته عن السبب، قال: إنها حمية غذائية، وهو يسافر كل شهر إلى الصحراء للعمل، وتمر المدة، ولا يتصل، لقد تغير كثيرا، وأصبحت في حيرة، هل أصبر أم أنفصل؟ لقد تعبت من الجفاء، ولدي 3 صغار.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح حالك، ويجمع بينكما على خير، ويحفظ أبناءك من كل اضطراب، ويكتب لك السكينة والطمأنينة، وبعد: فدعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- التغير الذي تصفينه مؤلم بلا شك، لكن من الحكمة ألا نسارع إلى تفسيره بأسوأ الاحتمالات؛ فبعد ثماني سنوات من الزواج قد تمر العلاقة بمراحل فتور، خاصة مع ضغط العمل، وتكرار السفر، وتراكم المسؤوليات، والإنهاك النفسي أو البدني، فليس كل برود كراهية، وليس كل جفاء نهاية حب؛ فأحيانا يكون الرجل مرهقا، أو قلقا، أو منشغلا بأمر لا يحسن التعبير عنه.
2- فقدان الشغف لا يعني فقدان المحبة؛ فكثير من الأزواج ينتقلون من مرحلة (التعبير العاطفي المكثف) إلى مرحلة (الاستقرار الصامت)، لكن المشكلة هنا أن الصمت طال، والمسافة كبرت، وأسبوعان بلا حديث بين زوجين في بيت واحد مؤشر يحتاج لمعالجة؛ فقد يكون الخلل منك كفرط حساسية، أو انشغال عنه فترة ما فتعود على ذلك، وقد يكون السبب منه، أو منكما، أو أمر آخر، ولا بد من المعرفة حتى تتم المعالجة.
3- لا تفكري في الانفصال خاصة وأنت في حالة جرح؛ وخاصة مع وجود ثلاثة أطفال؛ فالطلاق ليس مجرد إنهاء علاقة، بل إعادة تشكيل حياة كاملة، ويجب النظر في وسائل الإصلاح، ومصالح الأطفال، قبل التفكير في مثل هذا الأمر.
4- أول خطوة ليست المواجهة الغاضبة، بل الحوار الهادئ المباشر؛ فاختاري وقتا مناسبا، دون لوم أو اتهام، وقولي له بوضوح: (أنا أفتقدك، أفتقد قربك، وأشعر أنك ابتعدت عني، وأريد أن أفهم ماذا يحدث، ربما يكون الخلل مني أو غير ذلك) لا تسأليه: لماذا تغيرت؟ بل قولي: ماذا يشغلك؟ كيف أكون أقرب إليك؟ الرجل حين يهاجم ينغلق، وحين يحتوى يتكلم.
5- مسألة السفر المتكرر، وعدم الاتصال تحتاج ضبطا، لكن لا تبدئي بالشك، بل ابدئي بطلب حقك الطبيعي في التواصل، قولي له إن الاطمئنان عليك وعلى الأولاد واجب، وإن الاتصال ليس ترفا بل صلة ومسؤولية.
6- التغير الجسدي والنحافة قد تكون فعلا حمية، وقد تكون ضغطا نفسيا أو صحيا؛ فأحيانا الرجل يمر بمتاعب مهنية في عمله، كمشاكل مع إدارته أو زملائه، أو أزمة مالية، أو نفسية، ويخفيها ظنا أنه يحمي أسرته، فبدلا من أن تلوميه أو تسأليه باتهام، اسأليه :هل أنت بخير؟
7- لا تجعلي الجفاء يقودك إلى الانسحاب التام؛ فبعض النساء حين يشعرن بالإهمال يقررن الصمت والانتظار، فيزداد البعد، حاولي أن تعيدي بعض الدفء بهدوء: كلمة لطيفة، اهتماما بمظهرك، رسالة قصيرة وهو في السفر، ليس ضعفا بل سعيا للإصلاح.
8- في الوقت نفسه، لا تقبلي أن تبقي في إهمال دائم بلا محاولة منه؛ فالزواج مشاركة، وإن تحدثت بوضوح، وأعطيت فرصة، وأبديت رغبتك في الإصلاح، ولم تجدي منه استجابة أو رغبة في التقارب، فهنا يكون التقييم أهدأ وأعدل.
9- لا تدخلي الأطفال في أجواء التوتر، ولا تظهري أمامهم الشكوك؛ فاستقرارهم النفسي أمانة، وأحيانا صبر محسوب مع محاولة إصلاح خير من انفصال متسرع يربك حياتهم.
10- إن تعذر الحوار بينكما، فلا حرج من الاستعانة بوسيط عاقل من أهله أو أهلك، أو مستشار أسري حكيم؛ فالزواج الطويل الذي فيه تاريخ وأبناء لا يترك بلا محاولة جادة للإصلاح.
11- لا تهملي الدعاء في جوف الليل، والاستعانة بالله، وسؤاله أن يرد قلب زوجك إليك ردا جميلا؛ فإن القلوب بيده سبحانه، وهو القادر على أن يحيي ما خمد.
وفي الختام: لا تفكري في الانفصال، بل اتخذي مسار الإصلاح أولا؛ حوار صريح هادئ، محاولة تقريب، طلب واضح لحقك في الاهتمام بلطف، وسيط آمن عاقل.
نسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، ويعيد إليكما المودة والرحمة، ويحفظ أبناءكما، والله الموفق.