أهل لم يتقبلوا توحيدي ويقاطعوني إذا دعوتهم للتوحيد!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة موحدة لله و-الحمد لله-، لكن أهلي ليسوا كذلك إذ هم من طائفة شركية، ولا يستطيعون تقبل توحيدي، دائما يقولون لي: "هذا دين الوهابية، وهذا دين داعش"، وتحدث بيننا مشكلات كثيرة جدا بسبب هذا الأمر، حتى إنني لم أعد أحتمل، ولا أعرف كيف أتصرف معهم، وأنا دائما أدعو لهم بالهداية، ولكن –سبحان الله– لا تظهر عليهم بوادر هداية، ويقاطعونني ولا يتحدثون معي، وأنا على هذا الحال منذ سنوات.

فإذا قلت لهم: لن آكل من هذا اللحم؛ لأنني لا أعرف هل صاحبه الذي يبيع اللحم أو الدجاج يصلي أو موحد لله، تقع مشكلة، وهذا مثال صغير فقط، وحتى عندما أصلي بهدوء، وأتأخر قليلا في صلاتي، يتكلمون علي.

حتى أخي يسب الصحابة ويطعن فيهم، وكنت آخذ أطفاله إلى المسجد لصلاة التراويح، فمنعني، وقال لي: اتركي أطفالي، ولا تأخذيهم إلى المسجد أبدا.

بالله عليكم، أفيدوني: ماذا أفعل؟ وماذا عساي أن أعمل؟ لقد تعبت، لله المشتكى، والله المستعان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Ayakareem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبابك مجددا -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على إيصال الخير لأهلك، والرفق بهم، وهذا من حسن إسلامك وحسن خلقك، ونسأل الله تعالى أن يتولى عونك، ويصلح حالك، ويهدي أهلك.

أولا: نهنئك -ابنتنا الكريمة- بتوفيق الله تعالى لك بمعرفة التوحيد لله تعالى، وإفراده جل شأنه بالعبادات والدعاء، وهذا من توفيق الله لك ونعمه الجليلة عليك، فاشكري نعمة الله تعالى، ومن شكر هذه النعمة المحافظة عليها.

واعلمي جيدا -أيتها البنت الكريمة- أن أهلك (رغم كل ما تصفينهم به) لا نزال نرى أن فيهم خيرا كثيرا، ما داموا لا يؤذونك، ولا يصلون إليك بضرر، رغم مخالفتك لهم فيما يعتقدونه دينا، ويعتقدون أنك خالفت الدين وضللت ووقعت في الانحراف، ورغم هذا كله اقتصر دورهم على ما ذكرته في السؤال.

فهذا إذا نظرت إليه من جانب أنهم لم يبالغوا في الضرر بك؛ فإن هذا مما ينبغي أن يحملك على شكر نعمة الله تعالى، وعدم اليأس في أن يصلح الله تعالى قلوب هؤلاء الأهل، ويردهم إلى الحق ردا جميلا.

كما يدفعك أنت أيضا نحو الرضا بهذا الحال، ومعرفة أن ما هو أسوأ كان يمكن أن يقع، ولكن الله تعالى لطف بك، ولم يقدر ذلك الأسوأ، وبهذا الشعور ستجدين أنك في نعمة عظيمة من الله تعالى، وسيكون هذا باعثا لك على إحسان الخطاب مع أهلك، ودافعا لك نحو محاولات التودد إليهم، واستمالتهم بكل ما من شأنه أن يؤثر عليهم، على جميعهم أو على بعضهم على الأقل.

نسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق والخير، وخير ما ننصحك به ونوصيك به: الصحبة الصالحة؛ فإذا كنت تتمكنين من التعرف على نساء صالحات على العقيدة الصحيحة، وفتيات طيبات -ولو عن طريق التواصل بوسائل التواصل- فهذا من المثبتات التي تثبتك على طريق الخير والصلاح والاستقامة، ومن أسباب الإعانة على الطاعات والعبادات، وأكثري من دعاء الله تعالى أن يثبتك، وأن يثبت قلبك على الحق، وأن يهدي أهلك.

ونوصيك بأن تحاولي التلطف بأفراد أسرتك ولو منفردين؛ فإذا هدى الله تعالى منهم من أراد له الهداية، فهذا خير كثير، تكونين أنت سببه، فتنالين بذلك أعظم الثواب، وإذا كان الله تعالى قد قدر لهم خلاف ذلك، فتكونين قد أديت ما عليك؛ فيعذرك الله تعالى، ويكتب أجر محاولاتك.

وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- حين حاولت استمالة الأطفال إلى المسجد، فلا ينبغي أن تيأسي من إعادة هذه المحاولات بقدر استطاعتك وبما لا يجر عليك الضرر.

نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير، ويعينك عليه، ويثبتك عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات