السؤال
السلام عليكم
أنا أرملة لدي بنتان وولدان، ولدي الكبير (15 سنة) لديه متلازمة داون، وبسبب الحرب والنزوح لم أدخله للمدرسة بانتظام، بدأ ينتبه لجسمه ويلعب بالمناطق الحساسة معظم الوقت، ليس لدي برنامج أشغله به حاليا، وصار يمل من الواجبات التي أكلفه بها.
أريد أولا أن أعرف هل هو مستوعب لما يفعل؟
وكيف أجعله يقلع عن هذه العادة؟
وكيف أعلمه عن البلوغ؟
وهل يمكن تزويجه بعد سنة أو سنتين، علما بأنني سأكون العائل الوحيد والمشرف عليه وعلى أسرته؟
وهل الحالة وراثية؟
دعواتكم لي أن أعود للعمل في مجال الطب لأكسب رزق أولادي، ولا أحتاج للدعم.
وشكرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مارية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك سؤالك هذا.
أختي الفاضلة: نعم إن الشباب أو المراهقين الذين عندهم متلازمة داون سيمرون بمرحلة البلوغ والمراهقة كغيرهم، مع وجود بعض الفروق في الفهم والإدراك والمهارات الاجتماعية، ولا بد أن نتذكر أن الهدف الأساسي من التربية الجنسية لولدك إنما هو حمايته من أن يتعرض إلى الأذى، وتنمية وعيه بجسده وحدود علاقاته بالآخرين.
ومن الأخطاء الشائعة في هذا المجال التجاهل، تجاهل هذا الموضوع عند هذا الابن، أو عدم القيام بحمايته عن طريق عدم مناقشته في الأمور الجنسية، أو لا قدر الله معاقبته على بعض السلوكيات الجنسية، والتي هي كما تعلمين فطرية هرمونية، ليست دليلا على سوء خلق أو تربية.
فماذا عليك أن تفعلي أختي الفاضلة؟
أولا: لا بد من توضيح بعض المفاهيم لابنك، وربما أن يقوم بهذا والده أو أحد أقاربه ممن تثقين به؛ فهذا أولى، عن طريق شرح بعض الأمور المتعلقة بجسمه وتسمية هذه الأعضاء في جسمه.
أيضا لا بد من تعليمه الحدود الجسدية، ما نسميه الحدود الجسدية؛ أي يدرك أن جسده ملكه، وليس لأحد أن يلمسه أو يمد يده إليه، وإذا حصل فلا بد أن نعلمه كيف يقول: (توقف) أو (أوقف)؛ ليمنع الأذى، أو حتى بقول: (لا).
وهنا لا بد أيضا من شرح بعض الأمور كحالات الانتصاب والاحتلام والتغيرات الجسدية الجنسية التي ستظهر عنده، كنمو شعر الإبط والعانة وغيرها.
أيضا لا بد من تعليمه مفهوم العلاقات الخاصة والعامة، بمعنى أن هناك مناطق في جسمه يجب ألا تعرض أو تظهر للناس، وإنما هي خاصة، علينا هنا ستر العورة.
أيضا لا بد من تهيئته على أنه في وقت من الأوقات قد يحتاج أن يلمس نفسه بالمناطق الخاصة، وأن هذا يجب ألا يتم أمام الناس، وإنما هناك شيء مهم، وهو الحشمة أو العورة، والذي يمكن أن يقوم به في الحمام بعيدا عن أعين الناس.
لعل هذه الأمور تعين ولدك -حفظه الله- على هذا النمو الجنسي والحياة الجنسية، ونعم -أختي الفاضلة- يمكن للمصاب بتناذر داون أن يتزوج، ولكن هذا يعتمد لحد كبير على فهم الطرف الآخر، ومدى رغبة الفتاة أو قدرتها على هذا الأمر.
سألت أيضا: هل هذا أمر وراثي؟
99% من الحالات هي غير وراثية، وإنما كبر عمر الزوجة أو الأم هو أحد العوامل الهامة، إلا أن الأمر غير وراثي، وهو وراثي عند نسبة قليلة جدا.
أدعو الله تعالى أولا لولدك بالصحة والسلامة، ولك أيضا بأن تعودي إلى عملك في مجال الطب، فواضح من سؤالك أنك طبيبة، أدعو الله تعالى أن ييسر لك العودة للعمل، وأن يخفف عن أهلنا في السودان ما يعانون منه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.