ما هي الأعمال التي يمكن أن تُبلغني الفردوس الأعلى من الجنة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا خائف من أن أندم يوم القيامة أنني لم أدخل جنة الفردوس الأعلى، وحينها أكون نادما ندما شديدا أنني لم أبلغها ودخلت محلا أقل منها؛ كيف أتعامل مع الخوف، وهل سيعطيني الله إياها رغم أنني لا أملك أعمالا توصلني إليها؟ وأن جنة الفردوس من المقامات العالية للأنبياء والشهداء والصالحين والصحابة؛ فهل يمكن أن أبلغ مكانا أعلى من مكان شخص آخر عمل أكثر مني؟

بالنسبة لي كطالب طب، ما هو الحد الأقصى من العبادة فوق الفرائض الذي يمكن أن أعمله، مثل قراءة القرآن وحفظه والذكر، دون أن يؤثر ذلك على باقي الدراسة والعمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، نسأل الله لك يقدر لك الخير حيث كان، وأن يجمع لك سعادة الدنيا والآخرة.

وجوابي لك على استشارتك ستكون كالآتي:

أولا: المسلم الذي يخاف الله تعالى ويرجو رحمته -جل وعلا- يطلب من الله -عز وجل- دخول الجنة، كما في دعاء رسولنا الكريم ﷺ حين كان يعلمنا أن نقول في الدعاء: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إني أعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل؛ لأن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، كما جاء في الآية الكريمة قال تعالى: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}، فالزحزحة عن النار ودخول الجنة يعد فوزا عظيما.

وتذكر موقف الإمام الصالح عبد الله بن المبارك الذي كان يحج عاما ويجاهد عاما، قال: "بينما كنت ساجدا أردت أن أقول: (اللهم أدخلني الفردوس الأعلى)، فتذكرت ذنوبي، فاستحييت من ربي، فقلت: (اللهم زحزحني عن النار)، وهذا من هو في العلم والتقوى، إنه الإمام ابن المبارك -رحمه الله-.

فالإنسان منا لا يكون مشغولا يخاف أن لا يصل إلى درجة الفردوس، إنما عليه أن يحسن بالعمل الصالح والدعاء، كما قال رسول الله ﷺ: إذا سألتم الله فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وسقفه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة.

وفرق بين الدعاء وبين كثرة التفكير في خشية عدم دخول الفردوس، أو أن يكون منزلة فلان أكثر منه، فهذه من أمور الغيب التي لا يستحب التفكير فيها، وقد تجر الإنسان إلى الوسوسة.

ثانيا: أخي الكريم، دائما الحل في موضوعك أن توازن بين الخوف والرجاء، فهو ميزان استقامة القلب، فالخوف من الله تعالى وعقابه يقابل بالرجاء لما عند الله من رحمته وثوابه، ومعلوم أن الخوف يمنع العبد من المعاصي والغرور، والرجاء يمنع اليأس من روح الله، فالمؤمن يجمع بين الخوف والرجاء امتثالا لأمر الله، كما قال الله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه}.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} أي في حال عبادته خائف راج، ولا بد في العبادة من هذا وهذا، أي الخوف والرجاء، وقد وصف الله تعالى الأنبياء بأنهم بين الخوف والرجاء؛ فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}، ووصف الله نفسه فقال: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب}.

واعلم -أخي الكريم- أن الخوف والرجاء للمؤمن كالجناحين للطائر، أيهما غلب سقط صاحبه، فأحيانا الإنسان يغلب جانب الخوف حتى لا يقع في المعاصي، وأحيانا يغلب جانب الرجاء مثل حالته في المرض والاحتضار، فقد قال النبي ﷺ: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، والإنسان طبيب نفسه، يعرف الأحوال التي يغلب الخوف أو الرجاء، والموفق من وفقه الله تعالى.

ثالثا: اطرد هذه الأفكار الزائدة عن حدها، وهو الانشغال، هل سأكون من أهل الفردوس، وهل سأدخلها قبل رجل عمل أكثر مني، فلا تنشغل بها، أهم شيء هو الإيمان والعمل الصالح، ولا تنسى أن من ضمن شفاعة النبي ﷺ أن يشفع لأهل الجنة في أن يرفع الله درجاتهم في الجنة.

رابعا: سؤالك عن الحد الأقصى للأعمال الصالحة التي ذكرتها، فالجواب لا بد أن يكون لك نصيب من القرآن وحفظه والذكر، وغيرها من الأعمال الصالحة بعد فرائض الله تعالى، وحتى مهنتك في الطب بالنية الصالحة وخدمة الناس في هذا المجال تعتبر عبادة، وعلى حسب ظروف الإنسان، فهي تختلف باختلاف الأوقات والأحوال، وفي حديث النبي ﷺ قال: سددوا وقاربوا.

ختاما: نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يجعلنا الله جميعا من أهل الفردوس، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات