السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل ثمانية أشهر، أصيبت أمي ببعض النسيان، وعدم التركيز فجأة، فذهبت إلى طبيب أعصاب مختص، واستبعد الزهايمر، وأعطاها أدوية.
أمي كانت تشع بالحيوية والنشاط، ولكنها أصبحت تميل للكسل، والنوم، والشرود أحيانا، وتميل للسكوت، وقد كانت عكس ذلك؛ فقد كانت أمي تحفظ جزءا كبيرا من القرآن، وتقرأ في مركز تحفيظ، وبعد فترة أختي مرضت بالورم، كما أن أختي الأخرى مريضة وتتعالج.
حياتنا انقلبت فجأة، ودائما ما أقرأ الرقية على أمي، وأدهنها بالزيت المرقي، في بعض الأحيان تتحسن حالتها، وفي بعض الأحيان تشعر بأنها تزيد، وأحيانا أضعف ويدخلني الشك، فأستعيذ بالله من ذلك.
بماذا تنصحني؟ وهل هناك رقية معينة أفعلها؟ فأنا إلى الآن لم آخذها لراق، وإنما أرقيها بنفسي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فاروق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفي والدتك شفاء لا يغادر سقما، وأن يرفع عن أسرتكم البلاء، وأن يجعل ما تمرون به تكفيرا ورفعة في الدرجات، وأن يربط على قلوبكم، ويثبتكم على اليقين.
وسوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- تغير الحال فجأة لا يعني بالضرورة وجود سحر، ولا يجب أن تحصر نفسك في هذه الفكرة؛ فالحياة مليئة بالابتلاءات، وقد تمر الأسرة بمرحلة تتكاثر فيها الضغوط والأمراض في وقت واحد، وهذا داخل في سنة الابتلاء العامة، قال تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾، فذكر نقص الأنفس والأموال معا، أي قد تتتابع الابتلاءات، وهذا لا يعني عقوبة ولا سحرا بالضرورة.
2- ما حدث لوالدتك من نسيان، وقلة تركيز، وميل للسكوت، والكسل، قد يكون له أسباب صحية أو نفسية، خاصة مع التقدم في السن أو الضغوط العاطفية، واستبعاد الطبيب للزهايمر خطوة مهمة، لكن المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية؛ لأن بعض الاضطرابات تحتاج وقتا لتظهر ملامحها بوضوح، فلا تكتفوا بزيارة واحدة إن لم تتحسن الحالة.
3- نحن لا ننكر السحر ولا العين، لكننا كذلك لا نفسر كل تغير مفاجئ بهما؛ فالأصل حمل الأمور على الأسباب الظاهرة حتى يثبت غير ذلك بيقين، لا بشكوك عابرة، والشك الذي يدخل عليك أحيانا طبيعي في حال الضغوط، لكن لا تسمح له أن يتحول إلى قناعة راسخة بلا دليل.
4- كونك ترقي والدتك بنفسك أمر حسن؛ فالرقية الأصل فيها أن تكون من الشخص نفسه، أو من أهل البيت، بهدوء وثقة، لا بتوتر وترقب، مع المحافظة الدائمة على الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، والمعوذات، مع الدعاء بالشفاء، بنية التوكل لا بنية البحث عن أعراض.
5- لا تراقب تحسنها بعد كل رقية وكأنك تختبر وجود شيء؛ لأن كثرة الملاحظة تجعل أي تغير بسيط يفسر تفسيرا مختلفا، بل اقرأ بنية البر والدعاء، واترك النتائج لله، قال تعالى: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾، فالشفاء من الله وحده.
6- مرض أختك بالورم، ومرض الأخت الأخرى ابتلاء عظيم، لكنه لا يعني أن البيت مستهدف، أو أن هناك عملا خفيا؛ فكم من أسر تمر بأمراض متتابعة ثم يرفع الله عنها البلاء، والإنسان إذا دخل في دائرة تفسير كل حدث فإنه سيرهق نفسه، ويضاعف الألم.
7- نصيحتي لك أن تجمع بين ثلاثة أمور معا:
أ- المتابعة الطبية المنتظمة، وعدم إهمال أي عرض.
ب- الاستمرار في الرقية الشرعية.
ج- تقوية الجانب الإيماني بالرضا والصبر، وعدم الاسترسال مع الشكوك.
8- لا أنصحك بالذهاب إلى راق إلا إذا ظهرت أمور واضحة غير معتادة، ولا تجد لها تفسيرا، أما مع وجود متابعة طبية وابتلاءات صحية معروفة، فالأولى عدم فتح باب الشكوك.
9- احذر من أن يتحول خوفك على أمك وأخواتك إلى وسواس يرهقك؛ فأنت بحاجة إلى الثبات حتى تكون عونا لهم، لا أن تستهلكك الشكوك، واليقين أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم.
وفي الختام: اجمع بين الأخذ بالأسباب واللجوء إلى الله، واطمئن فالله أرحم بوالدتك منكم، والبلاء مهما طال فله نهاية، نسأل الله أن يشفي والدتك وأختك، وأن يرد عنكم كل سوء، وأن يجعل بيتكم بيت سكينة وصبر ويقين، والله الموفق.