تعرضت للاعتداء في صغري فتأثرت نفسيتي بذلك، فما الحل؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعرضت لأذى جسدي من ضرب واعتداء جنسي في صغري، ولا أحد ممن حولي يعلم ذلك، لكني أشعر بخزي وكأنهم يشكون في أمري!

والآن، وقد بلغت الثالثة والعشرين من عمري، لا أستطيع نسيان ما حدث، ولا أقدر حتى على الشعور بالسعادة! لقد أثر ذلك في تقديري لذاتي؛ فأصبحت أكره نفسي، وأشعر أنني بلا قيمة ولا حقوق، وأن الجميع أفضل مني في هذه الحياة.

وقد انعكس ذلك على تعاملي مع الناس بخزي وانطوائية وعزلة، وعلى أهدافي التي لا أستطيع تحقيقها رغم نضجي ووصولي لهذا العمر، كما أعاني من التشتت وعدم التركيز، أشعر بالعجز والتأخر، وبأنني سأضيع حياتي، فمنذ عشر سنوات وأنا على هذه الحال، ولا أستطيع زيارة طبيب نفسي لظروف نفسية ومادية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي قرأته وآلمني حقا.

أختي الفاضلة: إن التعرض للضرب الجسدي والاعتداء الجنسي تجربة صادمة جدا، وغالبا ما يترك هذا آثارا نفسية عميقة.

أختي الفاضلة: ما تمرين به ليس ضعفا، بل هو نتيجة طبيعية لما تعرضت له، وهو ردة فعل طبيعية لحدث شديد من القسوة وسوء المعاملة وليس العكس، وكثير ممن يتعرض لمثل هذا قد يصاب ببعض الأعراض المتعلقة بما يعرف باضطراب صدمات اضطراب الكرب ما بعد الصدمات، أو الاضطراب النفسي ما بعد الصدمات، بما فيه من مشاعر التردد والخوف والكوابيس والشعور بالذنب، أو ما ورد في سؤالك من ضعف الثقة بالنفس، وبأنك لا تستحقين الحقوق ولا الحياة.

أختي الفاضلة: تأكدي من أن الذنب ليس ذنبك، وهذه رسالتي الأولى لك، إن المذنب هو الذي قام بهذا الاعتداء وبهذا الضرب، فهذه نقطة أساسية.

ثانيا: لا بد من أن تعتني بجسمك وصحتك، وذلك من خلال أمور بسيطة قد يغفل عنها الإنسان، كالنوم الكافي، والنشاط البدني، والتنفس العميق عن طريق تمارين الاسترخاء، فهذه أمور تساعد على تهدئة الجهاز العصبي.

أيضا -أختي الفاضلة- بالرغم من أنه مر على ما حصل عشر سنوات، هي فترة ليست بالقصيرة، ومع ذلك أقول لك: أعطي نفسك بعض الوقت، فالخروج من الصدمات لا يتم بشكل فجائي، ولا بد من التحلي ببعض الصبر، ولكن أيضا بالاستعانة بما يعينك، ومنه وضع الحدود الواضحة مع الآخرين وإدراكك أن ما حصل قد حصل، وهنا تحضرني عبارة تقول: "نحن لسنا أسرى لماضينا"، فما حصل مؤلم، إلا أن علينا أن نخرج من هذا الماضي وننطلق بالحياة.

لذلك لا بد من التخلص من الشعور بالعار، الذي واضح من سؤالك وتفاصيله أنك تشعرين بالعار مما حصل، أختي الفاضلة، الذي عليه أن يشعر بالعار ليس أنت، وإنما المعتدي مرة ثانية هو الذي عليه أن يشعر بالعار وليس أنت.

فإذا ماذا أقول لك؟ ما حدث خطأ، إلا أنه ليس خطؤك، وجسدك وكرامتك لهما قيمة كبيرة، لقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}، نعم التعافي ممكن، وكثير ممن نجا من مثل هذه الإساءة استطاعوا بناء حياة صحية وسعيدة بعد الصدمة.

إن استطعت -أختي الكريمة- أن تقومي بكل هذا بنفسك فنعما بها، وإلا فهناك عيادات متخصصة، ليس بالضرورة طبيبا نفسيا، وإنما أخصائية نفسية سلوكية يمكنها أن تعقد معك عدة جلسات، وخاصة استعمال العلاج المعرفي السلوكي عن طريق تغيير الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية.

أخيرا: حاولي أن تفرغي ما في نفسك من الغضب والمشاعر السلبية عن طريق الكتابة أو الرسم، فيمكنك مثلا أن تكتبي رسالة إلى المعتدي، طبعا ليس لترسليها، وإنما لتعبري عما في مكنونات نفسك، واكتبي في الرسالة ما تشائين، ثم أتلفيها أو أحرقيها، المهم أن نخرج هذه المشاعر السلبية بطريقة أو بأخرى، متذكرين أن هناك يوم قيامة سيحاسب الإنسان على عمله، وستعلن براءتك التي أدعو أن تفكري فيها من الآن؛ لأنك لست المذنبة، وإنما المذنب هو الوحش المجرم المعتدي.

أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويلهمك الطمأنينة والسكينة لتتابعي حياتك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات