السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي أربع بنات؛ أعمارهن (18، 16، 7) ومولودة جديدة.
ابنتي الثانية (16 عاما) ترهقني بعصبيتها كثيرا، ولا أعرف كيف أتصرف معها! أجريت لها تحاليل لعله يكون سببا عضويا؛ فكان تحليل الغدة طبيعيا (عند الحد 0.5)، ونسبة الخضاب طبيعية باستثناء "الفيريتين" الذي كان 9.5؛ ولا أدري إن كانت هذه الأمور لها علاقة بالعصبية.
المشكلة أن البيت متوتر دائما، وإخوتها تعبوا نفسيا بسببها؛ فكلما أزعجها أحد ولو بكلمة أو تصرف غير مقصود، تدعو عليه بأشنع الدعوات، حتى أنا وأبوها إذا استفززناها تدعو علينا، وأنا لا أطيق سماع تلك الدعوات؛ إذ أنهار كثيرا عند سماعها، رغم أنها لم تسمعنا يوما ندعو على أحد؛ لا أنا ولا أبوها ولا من حولنا.
حاولت تجاهل تلك الدعوات والتصرف كأنني لم أسمع، ولكن دون جدوى، وتحدثت معها مرارا وتكرارا عن عواقب تلك الدعوات، وحاولت الاستماع إليها، ومعرفة سبب هذا السلوك معنا، إلا أنها تضخم الأحداث كثيرا، وتروي أشياء لم تحدث لتلعب دور الضحية وتتهمنا بالظلم.
ألقيت اللوم على نفسي كثيرا، وقلت لعل أسلوبي معها كان خاطئا؛ فعدلت كثيرا من تصرفاتي، وحاولت التقرب منها وتكليفها بمسؤولية أختها الصغيرة، لكن دون جدوى! تحاسبني وكأنها هي أمي، ولم أعد أكلفها بأي عمل من أعمال المنزل؛ لأنها تدعي دائما أنها الوحيدة التي تعمل.
تنفعل كثيرا إذا عملت؛ لدرجة أنني استسلمت ولم أعد أطيق الحديث معها، وعلى مدار سنوات لم أستطع تغيير سلوك واحد من سلوكياتها؛ فهي تعاندني في أي شيء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نثمن طلبك الاستشارة من موقعك المفضل إسلام ويب، ونشكر الله لكم أولا على نعمة الذرية، وصبرك على صعوبات تربية البنات، فإن لصبر الأم على تربية أولادها أجرا عظيما، كما جاء في الحديث الشريف عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من عال ثلاث بنات فصبر على تأديبهن، ورزقهن وزوجهن، كانت له الجنة)، فهذا يدل على عظيم فضل الصبر على البنات والاهتمام بهن وتربيتهن بالرعاية والتوجيه، ويطمئن قلبك أنك في طريق مبارك معهن.
ومن الجميل أيضا حرصك على فهم سلوك ابنتك الثانية، ومحاولة معرفة الأسباب العضوية، والحمد لله أن الفحوصات طبيعية، وهذا يشير إلى أن الجانب الصحي سليم، ويبقى التركيز على الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.
فالبنت في سن 16 سنة تمر بمرحلة حساسة من النمو، تتصف بتغيرات هرمونية ومزاجية، ورغبة في الاستقلال، وحاجة للتقدير والفهم، وأحيانا تميل لمعارضة سلطة الوالدين في بعض الأمور، كما أن العصبية والتوتر قد يكون له عدة أسباب مثل الضغوط الدراسية، أو المشاعر المكبوتة، أو صعوبة التعبير عن الذات، وأحيانا تحميلها مسؤولية كبيرة، يزيد من شعورها بالضغط والإرهاق النفسي.
لتقليل التوتر وتحسين سلوكها يمكن اتباع خطوات عملية واقعية تناسب هذه المرحلة العمرية: مثل أن تجلسي معها بهدوء، وحددي أوقاتا قصيرة للنقاش حول مشاعرها وسلوكها، مع الاستماع الفعال دون لوم مباشر، وحاولي أن تربطي التوجيه بالحب والتقدير لا بالعقاب فقط، ابتكري أنشطة مشتركة بين الأب والأم والابنة، مثل ممارسة هواية أو مشروع صغير في المنزل، ليشعر بالانتماء والتقدير، وهذا يعزز العلاقة ويخفف العصبية.
يمكن أيضا إشراك شخص تثق به، مثل معلمة تحبها أو قريب مقرب، لتوجيهها باللطف والدعاء للآخرين بدل الانفعال، فتكون قدوة لها، وتقلل من تحميلها للطاقة العاطفية كلها على الأم، كما يمكنك تحديد مسؤوليات صغيرة تناسب عمرها وطاقتها، بدلا من تحميلها مسؤوليات كبيرة في المنزل، لتشعر بالمسؤولية دون إرهاق.
كما يمكنكم تحسين العلاقة بينها وبين والدها، عبر خلق لحظات مشتركة من الاهتمام واللعب أو الحديث، فالارتباط العاطفي القوي مع الأب يساعد على استقرار المشاعر وتقليل العصبية، ولا تنسي الدعاء لها بالهداية والتوفيق وتهدئة القلب، فالدعاء الصادق له أثر كبير في تربية الأبناء، مع الصبر والمثابرة وتطبيق هذه الوسائل العملية، يمكن التخفيف من التوتر في المنزل، وتحسين سلوك ابنتك تدريجيا.
نسأل الله أن يصلحها ويهدي قلبها، ويجعلها ابنة صالحة كما تحبون، ويبارك في عمرها، ويفتح لها أبواب الخير والهداية.