خطبني شاب ولكني ما زلت أتذكر الأول، فكيف أتخلص من ذلك؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

أردت طرح مشكلتي التي أعاني منها منذ سنوات، فقد تعبت حقا!

بدأت مشكلتي عام 2022 بحالة هلع، ثم تطورت إلى "اختلال الأنية"، وبعدها بدأت الوساوس؛ من وسواس الدين، إلى وسواس التكرار، ثم وسواس "زنا المحارم" ووسواس الانتحار، في كل مرة يتطور الأمر، والأفكار السلبية تستحوذ على عقلي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الماضي يتعبني؛ ففي عام 2021 كنت على علاقة بشخص وتركني دون سبب، قائلا لي: "إن شاء الله ستجدين من هو أفضل مني"، هذا الشخص لم يكن سندا لي، خصوصا بعدما مرضت عدة مرات ومرض والدي؛ فقد تركني في أسوأ حالاتي، فضلا عن الكثير من السلبيات الأخرى.

منذ سنوات وأنا أعاني من التفكير والوساوس، وأريد محوها من عقلي، ولكنني لم أستطع! أتساءل: هل ما زلت أحبه؟ علما أنني مسحت رقمه وحظرته من جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

أنا الآن مخطوبة، وأحب خاطبي بشدة؛ فلديه كل الصفات التي أتمناها، لكن التفكير استحوذ علي، فأجدني أفكر في الشخص الذي تركني، وعندما أتحدث أخاف أن يزل لساني بذكر اسمه، ويأتيني شعور بعدم الإدراك وكأنني أتخيله هو مكان خطيبي، علما أنني أريد نسيانه بشدة، وأريد نسيان الأخطاء التي وقعت فيها في الماضي معه.

أقول في نفسي وأنا خائفة: هل يمكن أن أكون محبة له ولهذا أفكر فيه؟ رغم أنني أريد نسيانه تماما، ولا توجد بداخلي مشاعر تجاهه، بل أريد فقط محوه من ذاكرتي.

من فضلكم، أريد ردا منكم؛ ساعدوني فأنا أعاني منذ سنوات، علما أنني لا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي.

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Salwa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يطرح عددا من القضايا.

فأولا من ناحية الصحة النفسية، واضح أنك مدركة لما تعاني منه؛ حيث أصبت بحالة من نوبات الهلع، الأمر الذي تطور بعد ذلك إلى اختلال الآنية، ثم الوساوس القهرية المتعددة، سواء المتعلقة بتكرار الأعمال، أو الدين، أو زنا المحارم، والانتحار، وغيرها.

أولا: دعيني أقول لك -أختي الفاضلة- إن نوبات الهلع نعم تأتي في معظم الأحيان لا ندري سببها، إلا أنها تكون مخيفة ومزعجة، إلا أنها لن تترك أثرا ضارا عليك صحيا؛ فهي نوبة وتتجاوزنا بعد دقائق.

أما الأفكار الوسواسية، فأولا دعيني أقول لك أنها ليست مؤشرا على ضعف الإيمان، بل على العكس؛ ربما هي تشير إلى إيمان طيب؛ حيث يصاب الإنسان في الوسواس القهري بما هو عزيز عليه من الدين، أو احترامه لأقاربه والمحارم، أو حبه للحياة، والذي هو عكس الانتحار.

فطالما أنك لا تستطيعين الذهاب إلى الطبيب النفسي، فأمامك خياران في تخفيف هذه الأفكار القهرية الوسواسية؛ إما عن طريق بذل جهد مضاعف لتذكير نفسك بأنها أفكار وسواسية قهرية، ومحاولة دفعها عن طريق ملء أوقاتك بما هو مفيد.

الاحتمال الثاني: أن تحصلي على وصفة طبية لأحد الأدوية المضادة للوسواس القهري، ومنها (بروزاك - Prozac 20 ملجم)، حبة في اليوم، ولكن على شرط أن تأخذيها لعدة أشهر.

هذا من جانب، ومن جانب ثان، ما مررت به من تجربة مع هذا الشاب، لا شك أن هذا أصبح تاريخا الآن، وإن حاولت أن تنسيه فأنت لن تنسيه؛ فما يمر بحياتنا لا يمكن أن ننساه أو نمحوه من عقلنا، ولكن يمكننا أن نتكيف مع الحياة، ولا نجعله يؤثر فينا بهذا القدر.

أحمد الله تعالى لك على أنك الآن مخطوبة، وهذا لا شك سيمحو كثيرا من ذكريات الماضي، أو يساعدك على التكيف مع الحياة الجديدة.

أنا أعتقد أن خوفك من أن تتذكري الشخص السابق أو تتلفظين باسمه، أشعر أن هذه المخاوف أيضا عندك هي مخاوف وسواسية قهرية؛ فأنا أشد على يدك وأدعوك إلى المتابعة في موضوع الخطبة ثم الزواج، وخاصة أنك ذكرت أن هذا الشاب (خطيبك) فيه الصفات التي تتمنين، وأنك تحبينه أو تميلين إليه.

فعلى بركة الله توكلي على الله، وكما في الحديث: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، فامضي على هذا، ولعل الله -عز وجل- بمغفرته ورحمته يؤيدك ويقدم لك المساعدة.

داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والسلامة، والحياة الطيبة الكريمة في ظله سبحانه وتعالى، وخاصة أننا في هذه الأيام المباركة في العشر الأواخر من رمضان.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات