السؤال
السلام عليكم.
عندي صورة جماعية مع الكثير من الطلبة -أولاد وبنات- منذ 3 سنوات، على صفحة فريق تطوعي أثناء تواجدي في الجامعة، كنت بكامل حجابي، ولكني غير منتقبة، فهل يجوز إبقاء الصورة؟
كما أنني بعد انتهاء مناقشة مشروع التخرج قمنا بأخذ صورة جماعية، وتم إرسال الصورة لجميع من في الفريق المكون من 5 أولاد و5 بنات، وكنت حينها -للأسف- متبرجة قليلا في الصورة، ولكني كنت بحجابي، فهل يجب أن أراسل جميع الأولاد وأطلب منهم مسح الصورة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرزقك مزيد حياء وصيانة، وأن يثبت قلبك على ما يحب ويرضى.
وسوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- حرصك على السؤال بعد مرور السنوات دليل حياة في القلب؛ فالمؤمنة كلما اقتربت من ربها راجعت تفاصيل حياتها، وأحبت أن تكون صورتها الظاهرة منسجمة مع ما استقر في داخلها من تعظيم لله، وغيرة على نفسها، وهذا من علامات الخير.
2- الصورة الجماعية التي كنت فيها بالحجاب، وإن لم تكوني منتقبة، فالنظر إليها اليوم ينبغي أن يكون من زاوية الستر والاحتياط، لا من زاوية الذنب القديم، فإن كانت منشورة في صفحة عامة، ويمكن إزالتها من غير إشكال، أو فتنة، أو فتح باب تواصل لا داعي له؛ فالسعي لإزالتها أولى من باب صيانة النفس، وغلق أبواب النظر، لا من باب جلد الذات.
3- إن كان طلب الحذف سيتسبب في إحراج شديد، أو يفتح باب تواصل مع رجال لا حاجة لمراسلتهم، أو يثير تساؤلات أنت في غنى عنها؛ فهنا يوازن الإنسان بين المصالح والمفاسد، والستر مقصد معتبر، ولا يكلفك الله أن تعالجي أمرا قديما بطريقة تجر عليك حرجا جديدا.
4- أما الصورة التي كنت فيها متبرجة قليلا، فشعورك بعدم الارتياح تجاهها مفهوم، والغيرة على الهيئة عبادة قلبية، لكن معالجة الأمر يجب أن تكون بحكمة، فإن استطعت من دون مشاكل، ومن دون تواصل مباشر يطول أو يتوسع، أن تطلبي من مسؤولة الفريق أو عبر وسيلة غير مباشرة حذف الصورة، أو التنبيه على عدم تداولها، فافعلي ذلك بهدوء واختصار، من غير شرح طويل، ولا تبرير زائد، ويمكنك أن تتحدثي مع أحد محارمك في ذلك ليتعامل هو مع الأمر.
5- لا يطلب منك شرعا أن تراسلي كل شاب على حدة؛ لأن ذلك قد يفتح باب تواصل لا ترغبينه، وربما كان أثره أعظم من بقاء الصورة عند بعضهم في أرشيف قديم، والقاعدة أن درء المفسدة الكبرى مقدم على معالجة مفسدة أصغر.
6- اجعلي ما حدث درسا للمستقبل، فكوني واضحة في أي مناسبة عامة بشأن التصوير، وضعي لنفسك حدودا عملية، كعدم إرسال صور مختلطة عبر مجموعات خاصة، أو طلب حذف الصور فور التقاطها إن لم تكوني مرتاحة لها؛ فالحزم المبكر أسهل من المعالجة المتأخرة.
7- الأهم من كل ذلك ألا يتحول الأمر إلى وسواس يؤرقك؛ فما كان في زمن مضى، في سياق جامعي معتاد، ثم تغير حالك اليوم، فإن الله يقبل من عبده تحوله ونضجه، ولا يعاتبه على ما تاب منه، أو تركه إلى ما هو أكمل، وقد قال تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين﴾، فاجعلي حركتك للأمام لا للخلف.
وفي الختام: نسأل الله أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، وأن يجعل حياءك زيادة في قربك منه، وأن يرزقك حكمة في الموازنة بين الغيرة على الدين وسعة الشريعة، وأن يحفظك من كل سوء، والله الموفق.