كيف أتعامل مع وسواس العبادات؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

عندي وسواس في الأمور الفقهية والدينية، وأفكاري متشابكة، وهي ليست مجرد شكوك بسيطة وواضحة، فمثلا كم ركعة صليت؟ أو هل توضأت أم لا؟ مسائل معقدة كيف أتعالج وأتخلص منها؟ هل عن طريق دراسة الفقه من شخص يعرف كيف يتعامل معي كموسوسة؟

أرجوكم أريد خطوات للعلاج، كما أن جملة "أعرضوا عن الوسواس ولا تلتفتوا له " هل تفيد الشخص الذي لديه وساوس جديدة، أم أنها تفيد من قضى في وساوسه 8 سنوات مثلي؟

وسواسي عميق، أريد خطوات عملية، وأحكام دينية واضحة للتعامل معه؛ فحياتي تضيع!

وهل يجب علي أن أبحث في الفتاوى كلما خطر في بالي سؤال، أم يكفي أن أعمل بما يغلب على ظني أنه صحيح؟ وهل هذه الطريقة ينفع معها التجاهل؟ وهل يجوز لي فعلها أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن ينجيك من شر الوساوس، وأن يصرفها عنك، نشكر لك تواصلك بالموقع.

ونحن ندرك مدى المعاناة التي تعيشينها بسبب هذه الوساوس، ونخالفك الرأي في أن تخلصك من هذه الوساوس ليس بطريقة الإعراض عن الوسوسة؛ فهذه الفكرة نفسها أيضا فكرة وسواسية، ومن حيل الشيطان وألاعيبه، يريد أن يقنعك بها للاستمرار فيما أنت فيه من الاشتغال بالوساوس والبقاء في دوامتها.

والوسوسة -أيتها البنت الكريمة- ليس لها علاج أفضل ولا أنجع في مداواتها مثل الإعراض عنها، مهما كانت أنواعها، ومهما تزينت وحاول الشيطان أن يحولها إلى هموم فقهية، واحتياط للدين، ونحو ذلك؛ فكل هذه من ألاعيب الشيطان وحيله في المكر بالإنسان الذي لا يعرف أحكام شريعته.

وأنت مطالبة فعلا إن كنت تريدين إراحة نفسك من الوساوس، أنت مطالبة فعلا بأن تعرضي عن هذه الوساوس كامل الإعراض، وأن تعلمي أنها من الشيطان، وأن الشيطان يحاول من خلالها أن يصدك عن العبادة، ولكنه جاء بطريق ملتوية، والله تعالى لا يحب منك أبدا متابعة هذه الوساوس، بل ينهاك عن متابعة خطوات الشيطان، كما قال الله في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾.

وإذا تقرر عندك هذا، وأدركت هذه الحقيقة تمام الإدراك، فينبغي أن تعلمي أن العلاج النبوي للوسوسة هو الإعراض عنها، بغض النظر عن سنوات إصابة الإنسان بالوسوسة، وعن نوع هذه الوسوسة، فالرسول ﷺ حين كان يسأل عن الوسوسة يقول: فليستعذ بالله ولينته، وهذه كانت وساوس في العقيدة، فكان جوابه (ينتهي عنها)، أي لا يسترسل معها، ولا يتفاعل معها، ولما جاءه سؤال عن الوساوس في الطهارة، وأن الإنسان يكون في الصلاة فيجد في بطنه فيشك هل خرج منه شيء أو لا، كان الجواب أيضا يفيد عدم الاسترسال مع الوسوسة فقال ﷺ: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

وهكذا سارت الأحاديث النبوية في هذا الاتجاه، أن علاج الوسوسة هو الإعراض عنها، وأنت مطالبة بأن تتناولي هذا العلاج وتعملي بما يغلب على ظنك أنه صحيح؛ فكل ما تشكين أنه باطل أو لم يبطل ابني على أنه لم يبطل، وأن عبادتك صحيحة، وهذه الطريقة في التجاهل مع كونها مريحة هي المطلوب شرعا منك، وهي التي أمرك بها رسول الله ﷺ.

فإذا شككت في شيء أنه تنجس أو لا، فابني الحكم على أنه طاهر، وإذا شككت في طهارتك إن انتقضت طهارتك أو لا، فابني على أنها طهارة سليمة صحيحة، وإذا جاءك الشك أنك صليت ثلاثا أو أربعا، فابني رأيك على أنك صليت أربعا، ولا تلتفتي للوساوس، ولا تعملي بها مهما تبدت لك، أو تغيرت أحوالها.

إذا صبرت على هذا فإنك ستنتصرين عليها -بإذن الله تعالى-، وستزول عنك، نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات