السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
تحية طيبة وبعد:
في البداية: نود أن نشكركم على هذا الموقع الرائع، الذي يقدم حلولا شاملة لمختلف المشكلات الاجتماعية.
سؤالي هو: كنت أعمل منذ تخرجي من الجامعة مهندسا في المواقع، ومنذ عام 2016 توظفت في مؤسسة حكومية في بلدي، وكان عملي فيها في الغالب مكتبيا أكثر منه ميدانيا، وبعد سنة من التحاقي بهذه المؤسسة بدأت تظهر علي علامات التعب والإجهاد المزمن، إضافة إلى آلام المعدة المستمرة.
أجريت فحوصات مختلفة، فكان يظهر أحيانا نقص في فيتامين (د)، وأحيانا نقص في فيتامين (ب12)، كما اكتشف الأطباء وجود جرثومة المعدة. وصفوا لي مجموعة من الأدوية، فشعرت بتحسن مؤقت، ثم عادت أعراض التعب والإجهاد من جديد.
اضطررت بعد ذلك إلى ممارسة رياضة المشي يوميا لمدة لا تقل عن 20–30 دقيقة، وشعرت بتحسن، لكن لا تزال لدي أعراض الإجهاد والاكتئاب.
الآن أنا مقبل على الزواج بعد شهرين إن شاء الله، وأموري مع خطيبتي ممتازة، لكن هذه المشكلات الصحية تؤرقني وأخشى أن تؤثر علي سلبا، فما هو الحل؟ وما هي توجيهاتكم؟
ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، ونشكرك على إطرائك على هذا الموقع، داعين الله تعالى القبول منا جميعا.
نعم -أخي الفاضل- بعض الذين يغيرون طبيعة عملهم، كما حصل معك أن انتقلت من عمل في المواقع الهندسية، حيث تخرج وتذهب وتعود، بينما الآن في عمل حكومي كموظف في مكتب عمل مكتبي؛ فلا بد أن تحاول أن تتكيف مع هذا الوضع الجديد، فكثير من الموظفين الذين يعملون في المكاتب ربما يصابون بشيء من الاحتراق النفسي أو الاحتراق المهني؛ حيث طبيعة العمل المكتبي تختلف عن العمل في الأماكن المفتوحة.
فحاول -أخي الفاضل- عدة أمور:
الأمر الأول: أن تجعل مكان عملك مكانا تتطلع للذهاب إليه في الصباح، مستعينا بتحسين البيئة التي في مكتبك، كأن تضع قطعة نبات، أو شيئا يرمز إلى شخصيتك، بحيث تشعر وأنت في المكتب أنك في غاية الراحة، وليس مجرد أداء مهمة أو وظيفة، هذا أمر.
الأمر الثاني: لا أدري إن كانت علاقتك بزملائك في العمل جيدة وفيها تفاعل إيجابي! فإذا لم يكن هذا موجودا فربما هذا يفسر المشاعر السلبية التي تشعر بها. فحاول أن تعمل على هذا الجانب؛ فالاختلاط مع الناس يتطلب حكمة، ويتطلب شيئا من الدبلوماسية، فأرجو الله تعالى أن ييسر لك هذا.
أما ما وصفت (أخي) من أنك تشعر بشيء من الاكتئاب، فربما هذا موجود، ولكن سرني أنك بدأت بالنشاط البدني والمشي، والذي أصبح الآن لمدة ساعة، مع بعض التحسن؛ فهذا أمر جيد، ولكن ربما تحتاج أن تقوم بأكثر من هذا من ناحية النشاط البدني، مراعيا الأمور الأخرى التي تصب فيما يعرف بنمط الحياة، فبالإضافة إلى النشاط البدني: المحافظة على العبادة، وساعات النوم المناسبة، والتغذية الصحية.
كل هذه الأمور -أخي الفاضل- لعلها تعينك لتكون على الشكل الذي تريد أن تكون عليه، وخاصة أنك مقبل على الزواج قريبا، ولا مبرر للخوف من أن تؤثر مشاعرك على هذا الزواج، طالما أنك مدرك لهذا الأمر وتعمل على إصلاحه، بل بالعكس ربما الزواج يعينك على هذا التغيير المطلوب، وخاصة أني فهمت من سؤالك أن علاقتك بخطيبتك ممتازة، فهذا يبشر بالخير.
أخيرا -أخي الفاضل-: إذا استمرت معاناتك بالرغم من اتباع معظم ما ذكرته لك، فلا مانع من أن تستشير الطبيب النفسي؛ فلعل هناك اكتئابا سريريا يحتاج إلى تشخيص ومن ثم علاج.
أنا لا أدعوك الآن مباشرة أن تذهب إلى العيادة النفسية، وإنما أن تحاول بداية تطبيق الأمور التي ذكرتها لك، داعيا الله تعالى لك بتمام التوفيق والصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
___________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
وتليها إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد، استشاري طب عام وجراحة وأطفال.
___________________________________________
مرحبا بكم -أخي الفاضل- في موقع إسلام ويب، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
الشعور بالإجهاد والتعب يشير إشارة واضحة إلى متلازمة الألم المزمن (Chronic Pain Syndrome)، ويطلق عليها (فيبروميالجيا - Fibromyalgia)، وهي شعور بالألم في كافة أنحاء الجسم مع الشعور بالاكتئاب.
ولا يوجد سبب واضح في كثير من الأحيان، ولكن قد يفسر ذلك ما كنت تعاني منه من نقص فيتامين (Vitamin D) ونقص فيتامين (Vitamin B12)، ولذلك من المهم ضبط مستوى فيتامين (Vitamin D) ليكون ما بين 30 إلى 50 نانوجراما، وضبط مستوى فيتامين (Vitamin B12) ليكون ما بين 200 إلى 600، كما أن عدم أخذ قسط كاف من النوم يحرم الجسم من المواد المسكنة القوية التي يفرزها الجسم ليلا؛ كل ذلك يؤدي إلى الكثير من الآلام التي يصعب تفسيرها، كذلك فهناك عامل وراثي في الأسرة فنجد الآباء والأجداد كانوا يعانون من نفس المشكلة.
ومن المهم العودة إلى فحص جرثومة المعدة بعد 4 أسابيع من الانتهاء من تناول دواء الجرثومة؛ حيث من المتوقع عدم القضاء تماما على الجرثومة، وقد تحتاج إلى تناول جرعات الدواء مرة أخرى، خصوصا إذا كنت تعاني من ارتجاع المريء، والشعور بالغثيان والشرقة والكحة الجافة.
ولضبط مستوى فيتامين (Vitamin D) لكي يصل إلى (50 نانوجراما) من المهم أخذ حقنة فيتامين (Vitamin D3) جرعة (300,000 وحدة دولية) في العضل، ثم أخذ الكبسولات الأسبوعية من فيتامين (Vitamin D3) أيضا جرعة (50,000 وحدة دولية) لمدة 4 شهور بعد ذلك لتعويض الناقص من ذلك الفيتامين.
مع أهمية التعرض لأشعة الشمس المباشرة من خلال ممارسة رياضة المشي بالملابس الرياضية المكشوفة؛ لأن فيتامين (Vitamin D) موجود تحت الجلد بصورة خاملة ويحتاج أشعة الشمس إلى تنشيطه نصف ساعة يوميا، ويحتاج ذلك إلى الإكثار من شرب الحليب، وتناول منتجات الألبان، وتناول البروتين الحيواني وحبوب السمسم؛ للحصول على الكالسيوم المهم لحيوية وسلامة العظام.
ومن المهم عمل ما يعرف بـ (Physical Therapy) الذي يعتمد على الحمامات الساخنة والحمامات الباردة بالتناوب، ويمكنك الاستحمام بالماء البارد عن طريق التدرج في برودة الماء من الساخن إلى الفاتر؛ حتى تتعود الخلايا على ذلك، ثم زيادة برودة الماء التدريجية حتى الوصول إلى درجة برودة معقولة يتحملها الجسم؛ لأن الحمام البارد ينشط الدورة الدموية ويعالج الألم، وكذلك الحمام الساخن يساعد في ارتخاء وراحة عضلات الجسم.
والعلاج غير الدوائي يشمل الأذكار والأدعية والمواظبة على ورد القرآن، والصلاة على وقتها التي تمثل أهم تقنيات الاسترخاء المطلوبة للشفاء، كما أن المشي والسباحة، وممارسة التمارين الرياضية، وضبط مواعيد النوم والتغذية الصحية؛ تعد من العوامل التي تساعد في الشفاء إن شاء الله.
كذلك فإن العلاج بالمساج يساعد كثيرا على التخلص من تلك الآلام المزمنة، مع تناول كبسولات مسكنة مثل (سلبيركس - Celebrex) 200 mg، مرتين يوميا بعد الأكل، وكبسولات (ميولجين - Myolgin) ثلاث مرات يوميا لمدة 7 أيام، وسوف يمن الله عليك بالصحة والعافية.
وفقك الله لما فيه الخير.