الشعور بدخول شيء مثل الهواء في صدري أثناء النوم: ما تفسيره؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طفل أعيش في فرنسا، عمري الآن 17 عاما.

عندما كان عمري 12 عاما، كانت عائلتي وأصدقائي يتحدثون عن الجن؛ فهناك شخص في عائلتي، وهي زوجة خالي، متلبسة بالجن، ولهذا السبب بدأت أخاف عندما كنت صغيرا، ولكن مع الوقت بدأت أنسى كل ما حولي.

هذا الشهر بدأت أفكر في هذه الأشياء؛ فبالأمس ذهبت إلى المدرسة وعدت إلى المنزل حوالي الساعة 8:00 مساء، ونمت في الثامنة والنصف، ثم استيقظت في العاشرة والنصف، وحوالي الساعة 1:00 صباحا ذهبت لأنام، ونحن حاليا في شهر رمضان؛ وضعت القرآن في هاتفي بجانبي وذهبت لأنام، ولكن النوم لم يأت بعد، كنت في حالة أغمض فيها عيني لكنني لم أنم كليا، وفجأة شعرت بشخص في الهواء -لم أر وجهه، كان يشبه الريح- دخل في صدري، وبدأت أحس بجسمي وصدري يهتزان، وبدأت أصرخ قائلا: "اخرج.. اخرج من جسمي"، وكلما قلت هذا الكلام ازداد في تحريكي.

وبعدها بقيت مستيقظا لمدة 20 دقيقة وأنا خائف جدا، وأشعر بحرارة، ولكن هذه الحرارة كنت أشعر بها منذ الساعة التاسعة أو العاشرة.

شكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آدم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك بحفظه، ويطمئن قلبك، ويبعد عنك الخوف والوساوس، ويجعلك من أهل السكينة والثبات.

نود أولا تصحيح مفهوم شائع، وهو قولك (أنا طفل...، عمري 17 عاما)، فأنت لست طفلا بل إنك أصبحت رجلا والحمد لله، وفي الإسلام يخرج الشخص من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والتكليف بظهور علامات البلوغ المعروفة، مثل الاحتلام، وخشونة الصوت، ونمو شعر العانة والإبطين وشعر الوجه، وغيرها من علامات البلوغ، وحتى إن تأخرت هذه العلامات، فالطفل يدخل مرحلة البلوغ والتكليف (جريان القلم)، بمجرد بلوغ خمسة عشر عاما، هذا ما أردنا توضيحه، أن مفهوم الطفولة والبلوغ في الإسلام يختلف عن المفهوم القانوني الغربي، الذي يعد الشاب غير مسؤول عن تصرفاته ما دام تحت 18 عاما.
وبخصوص هذه الحالة التي ذكرتها، دعنا نجيبك من خلال ما يلي:

1- ما حدث لك يسمى في الغالب شلل النوم، وهو أمر معروف يحدث كثيرا عند المراهقين خصوصا مع التعب، والسهر، والتفكير الزائد، وتغير نظام النوم في رمضان، فيكون الإنسان بين النوم واليقظة، يرى أشياء، أو يحس بشيء يدخل صدره، أو يجلس عليه أو يهزه، ويشعر أنه لا يستطيع الحركة أو الكلام بسهولة، وهذا أمر له تفسير طبيعي في الدماغ، وليس دليلا على دخول جن في الجسد.

2- الإحساس بأن شيئا مثل الريح دخل صدرك، وأن جسدك يهتز، وأنك تحاول أن تصرخ، هذه أوصاف دقيقة لشلل النوم؛ لأن العقل يكون مستيقظا جزئيا، والجسد لا يزال في حالة النوم، فيحصل اضطراب بين الإحساس والحركة، فيتخيل الإنسان وجود كائن أو ظل أو شخص بلا وجه، وهذا يحدث كثيرا حتى عند من لا يؤمنون بالجن أصلا.

3- كونك كنت تسمع كثيرا عن الجن في صغرك، وعن حالة قريبة لك، جعل عقلك يخزن هذه الصور، وعندما حصل لك هذا الاضطراب أثناء النوم، فسر الدماغ الإحساس على أنه جن؛ لأن هذا هو القالب الجاهز في ذهنك، بينما الحقيقة أنه ظاهرة نوم معروفة.

4- شعورك بالحرارة ليس علامة تلبس، بل غالبا بسبب الخوف المفاجئ، فعندما يخاف الإنسان فجأة يتسارع نبضه، وقد يشعر بحرارة في أي موضع في جسده.

5- أهم شيء الآن أن لا تفسر ما حدث على أنه مس؛ لأن هذا التفسير إذا ثبت في ذهنك سيجعلك تخاف كل ليلة، والخوف نفسه يزيد احتمال تكرار الحالة، فتدخل في دائرة قلق.

6- لتجنب تكرار ذلك حاول تنظيم نومك، لا تنم مباشرة بعد تعب شديد، ولا تستخدم الهاتف كثيرا قبل النوم، وحاول أن تنام على وضوء، واقرأ آية الكرسي والمعوذات بهدوء، لا بخوف، بل بثقة أن الله يحفظك، ثم نم على جنبك الأيمن، مع الاهتمام بالأذكار صباحا ومساء، وقراءة سورة البقرة كل ليلة أو الاستماع إليها.

7- إذا حصلت الحالة مرة أخرى لا تحاول الصراخ أو المقاومة بعنف، فقط حاول تحريك إصبع صغير في يدك أو قدمك، أو ركز على التنفس ببطء، واستعن بذكر الله وقراءة آية الكرسي والمعوذتين ليطمئن قلبك، وستخرج من الحالة خلال ثوان -إن شاء الله-.

8- لا تبق وحدك في خوفك، إن تكرر الأمر كثيرا، أو سبب لك قلقا شديدا، أخبر والديك بهدوء، فهذا ليس عيبا، بل حرص على نفسك، وابتعد عن الفراغ فإنه الحديقة الخلفية لكل هذه الأوهام، فأشغل نفسك بالعلم والرياضة واللقاءات الجماعية مع الأهل والأصحاب، مع الاستعانة بالله تعالى والدعاء، وأذكار النوم: (277975).

وفي الختام: نسأل الله أن يطمئن قلبك، وأن يجعل نومك راحة وأمنا، وأن يحفظك من كل سوء، وأن يرزقك قوة في الإيمان وعقلا متوازنا، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات