وساوس الطهارة أتعبتني وشككتني في عباداتي، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أواجه مشكلة كبيرة أثناء صيامي وصلاتي وهي تعجزني حقا؛ إذا راودتني فكرة أو كلمة، أو أي شيء، تنزل مني إفرازات، أجد نفسي أتفاعل مع الأمر، رغم أنني أحاول المقاومة لكي لا أسترسل، ورغم أن تفكيري لا يتخطى الحدود، أجد ألما من الأسفل، ثم بعدها -أو بفترة- تنزل إفرازات شفافة جدا كالماء ولزجة، أو ثخينة وبيضاء، أو مائلة للصفرة، ولكي لا أشك دائما، فأنا أتطهر قبل الفجر، تعبت حقا من ذلك؛ لأنه يكون كل يوم، ونحن في الشتاء، وأعتقد أنني أصبت ببرد، قرأت كثيرا عن التفريق بينهم، ولكن ما زلت أجهل الأمر.

ماذا أفعل بشأن هذا؟ لأن الصلاة ورمضان أصبحا ثقيلين علي، الناس تدعو أن تعتق من النار، وأنا أدعو أن يتقبل أصلا صيامي وصلاتي!! وإذا قلت إنه مجرد وسواس ولم أتوضأ، يؤنبني ضميري حقا!

شيء آخر: أنني منذ الصغر حتى الآن، يأتي لي وسواس عن أي شيء، حتى لو كان تافها، يتضخم في نظري حينها، وفي هذه الفترة لا آكل أو أشرب، وأظل طريحة الفراش، أصرخ في النهار، وأهدأ في الليل، يأتي على أي شيء مهما كان تافها، لدرجة أنني لا أستطيع التعبير جيدا؛ لأنني لا أعرف كيف كنت أموت بسبب هذا.

أشعر أنه يوجد ألم في صدري كبير مهما حاولت أن أهدئ نفسي، ويزداد، وأظل أبكي، وآخر ألم كان منذ فترة وامتد معي ثلاثة أشهر (ذكرته فقط لأنه حالة تأتي لي على مراحل)، ولكن جدتي تقول إن معظمها كان وراثيا؛ لأن خالاتي كن يأتيهن وساوس بنفس الحالة، ولكن عن الموت، وأنا أيضا، ولكن في كل مرة وسواس جديد.

شكرا على قراءتكم، أتمنى أن أحصل على إجابة بأسرع وقت، ليطمئن قلبي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ديلارا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يمن عليك بعاجل العافية والشفاء، وأن يخلصك من الوساوس وشرها.

نحن نتفهم مدى المعاناة التي تعيشينها -ابنتنا الكريمة- بسبب هذه الوسوسة، وعلاجها الأمثل والأنفع هو احتقارها، والتهوين من أمرها؛ للإعراض عنها وتركها، وعدم الاسترسال معها، وستجدين -إن شاء الله تعالى- إعانة على تطبيق هذه الفكرة لدى الأطباء النفسيين؛ فإنهم سيشرحون لك كيفية الوصول إلى هذا الهدف، وهو تحقير هذه الوساوس لتركها والإعراض عنها والاشتغال بغيرها.

أما من الناحية الشرعية فيما سألت عنه من مسائل الطهارة، فهنا نقطتان مهمتان نحب أن ننبهك إليهما:
الأولى: أنه لا تحكمي أبدا بأنه قد انتقضت طهارتك أو خرج منك شيء بمجرد الاحتمال، فما دامت المسألة احتمالا فلا تلتفتي إليه، واعتبري نفسك على طهارتك السابقة؛ فلا تعيدي الوضوء ولا تعيدي اغتسالا إذا كان الشك في مني أو غير ذلك.

واصبري على هذا الطريق حتى يمن الله تعالى عليك بالتخلص من الوساوس، لا تحتاطي، ولا تفعلي بما ترينه أو يحاول الشيطان أن يزينه لك على أنه احتياط للدين، وتدخلين في دائرة تأنيب الضمير؛ لا تفعلي شيئا من هذا؛ لأن الله تعالى لا يحب منك تأنيب الضمير بهذه الطريقة، فتأنيب الضمير بهذه الطريقة لهذا الغرض هو في الحقيقة من فعل الشيطان الذي يريد أن يثقل عليك العبادة، حتى يصل بك في النهاية إلى ترك العبادات بالكلية.

الله تعالى يحب التيسير، وشرع دينه على طريقة من السهولة والسماحة، وقال نبينا ﷺ: إن الدين يسر، ومن سماحة هذا الدين أنه لم ينقض الطهارة بمجرد الشك، هذا في الإنسان العادي الصحيح، أما الموسوس فالأمر في حقه أولى، والتخفيف في حقه أولى، ورعاية ظروفه أولى؛ ولهذا ينبغي ألا تلتفتي أبدا للوسوسة، الرسول ﷺ قال عمن شك: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

هذه النقطة الأولى، أما النقطة الثانية: فإذا خرج منك سائل بالفعل ووجدته، فهذا السائل إما أن يكون مذيا، والمذي علامته ظاهرة جدا لا تحتاج منك إلى تردد وشك في تمييزه؛ فهو سائل لزج يخرج عند التفكير وثوران الشهوة، لكن الإنسان لا يتلذذ بخروجه، بمعنى أنه لا يشعر بالخروج ولا يجد لذة بسبب خروجه.

أما المني فإنه يخالفه في علامة واضحة جدا، وهي أن الإنسان يجد لذة حينما يخرج منه المني، فهذه أبرز العلامات المفرقة بين المذي والمني، المذي حكمه حكم البول؛ تطهرينه من جسدك بغسله وتتوضئين وضوءا فقط، ولا يجب عليك الاغتسال.

وهذا الذي يظهر لنا من كلامك أن الذي يخرج منك -إذا كان فعلا قد خرج وليس مجرد احتمال وشك- فإنه مذي بحسب ما وصفت.

نوصيك -ابنتنا الكريمة- بالإكثار من ذكر الله تعالى؛ فإنه حصن يتحصن به الإنسان من كيد الشيطان، وكثرة الاستعاذة بالله تعالى كلما دهمتك هذه الأفكار.

نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات