السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت منذ أربعة أشهر، وألاحظ على زوجتي عدم التزامها بصلاتها في الأوقات التي أكون فيها خارج البيت، وأحيانا أتأكد من هذا الأمر في أيام عطلتي، ولكن عندما أسألها تخبرني بأنها قد صلتها، أنا دائما أعظها وأذكرها بوجوب الصلاة.
أريد استشارة: هل من الصحيح أن أضع كاميرا مراقبة لأراقبها أم أن هذا خطأ؟ وما هو الحل الصحيح؟
توجد مشكلة أخرى، وهي: أنني لاحظت أن لديها حسابات كثيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تخفيها عني، فما هو الحل الصحيح لمعرفة هدف هذه الحسابات؟ وهل يكون ذلك بمراقبتها دون علمها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ براء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك أيضا حرصك على القيام بواجبك تجاه زوجتك؛ فإن الله تعالى جعل القوامة في يدك، وسمى الله تعالى زوج المرأة سيدها كما في سورة يوسف؛ وهذا لأنه متحمل لمسؤولية سيسأله الله تعالى عنها.
ومن القوامة: إصلاح الزوجة وإعانتها على الطاعة والخير، وتجنيبها الشر والفساد، وبالنسبة للصلاة فقد أحسنت -أيها الحبيب- حين وعظتها وذكرتها، ونرى أنه لا بد أن تستمر في هذا الأسلوب، وأن تستعين بالمواعظ المؤثرة، فليس من الضروري أن تكون أنت الواعظ، فربما لا تتأثر بكلامك، ولكن حاول أن تسمعها المواعظ المؤثرة عن الجنة والنار، وعن الوقوف بين يدي الله والمحاسبة والموازين، وحر الشمس يوم القيامة، وما يتعرض له الإنسان قبل ذلك في قبره وأهوال القبر وشدائده، وأن الصلاة هي النجاة من هذه الشدائد كلها في القبر وفي عرصات القيامة، وهي سبب لرفعة الإنسان بعد دخوله الجنة.
فحاول أن تذكرها أنت بأهمية الصلاة وفوائدها، وحاول أن تسمعها المواعظ من مشايخ آخرين، ولا تيأس؛ فإن الله سبحانه يقلب قلوب العباد كيف يشاء، لا تيأس فإن الله تعالى يهدي من يشاء، وادع لها، واطلب ربك أن يصلحها، فقد أخبرنا الله تعالى أن من دعوات أهل الجنة أنهم يقولون: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما﴾.
أما أن تراقبها بكاميرا ونحو ذلك فلست بحاجة إلى هذا، بل ربما إذا شعرت بذلك عاد الأمر إلى أسوأ مما كان، فلا ننصح بهذه المراقبة، داوم على هذا الأسلوب الذي ذكرناه لك، وحاول أن تربطها بأسر فيها نساء صالحات، وفتيات طيبات؛ حتى تنشئ علاقات هي مع صاحبات جيدات، ربما تتأثر بهن ويكن سببا في عونها على الطاعات.
وقبل ذلك نقول هناك كتيب صغير موجود على شبكة الإنترنت عنوانه "لماذا نصلي؟" للشيخ محمد إسماعيل المقدم، وهو كتاب صغير جدا، ولكنه جميل جدا، ومهم جدا، فقد بين فيه فوائد الصلاة، ومنافع الصلاة في الدنيا، وفي القبر، وفي الآخرة، فلو أنك قرأت أمامها هذا الكتاب فإنه سيكون أيضا من الوعظ البليغ، والنصائح المؤثرة -إن شاء الله تعالى-.
أما ما ذكرته من حسابات التواصل؛ فإن قيامك أنت بواجبك في حفظ زوجتك وتجنيبها الشر والفساد أمر مطلوب، والله تعالى سيسألك عنه، فلا بد أن تتابع وتراقب، وهذه المراقبة والمتابعة لا تستلزم أبدا التخوين وسوء الظن، ولا ينبغي أن تفعل أنت بهذا القصد، إنما ينبغي أن تكون حاضرا متابعا، فقد يأتي الشيطان للإنسان من منافذ على حين غفلة منه، فيقع المكروه، ويندم الإنسان حين لا ينفع الندم.
فينبغي أن تكون حاضرا مؤديا لوظائفك، ونحن نقرأ في القرآن قصة سليمان عليه الصلاة والسلام مع أنه أوتي ملكا عظيما، يتفقد الطير، ويتفقد الهدهد، قال الله تعالى: ﴿وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾، فالتفقد لأحوال الناس الذين ولانا الله عليهم، ومتابعة أحوالهم، والخوف عليهم من الفساد أمر مطلوب، فلا حرج عليك في المراقبة والمتابعة، ولكن ينبغي أولا أن تحسن الظن، وألا يحملك هذا على سوء الظن ابتداء، فهناك غيرة يكرهها الله، وهي الغيرة من غير موجب لها يدعو إلى أخذ مواقف من غير أمارات تدل على وجود فساد.
فنسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.