دائماً ما أربط ترك المعصية بالجزاء الدنيوي لتقوية نفسي، فما رأيكم؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يأتي إلى ذهني أحيانا التفكير في ذنب معين، فأربطه بجزاء دنيوي؛ فأقول مثلا: سأترك هذا الذنب ليزوجني الله بزوجة صالحة، أو سأترك سماع الأغاني ليوفقني الله في حفظ القرآن وتثبيته، أو ليسهل لي أمرا ما.

وأعلم أن ترك المعصية يجب أن يكون لله وحده، طلبا لرحمته والتقرب إليه عز وجل، ولكن ما حكم ربط ترك المعصية بجزاء دنيوي من أجل تقوية نفسي، بحيث كلما تذكرت الجزاء الذي أرجوه من الله تركت الذنب؟

بارك الله فيكم ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع وحرصك على ترك المحرمات والتفقه في دينك، ونسأل الله تعالى أن يمدك بالهداية والتوفيق والإعانة.

سؤالك عن طلبك للجزاء الدنيوي من الله تعالى مع الجزاء الأخروي، من المؤكد أن المسلم يستحضر ثواب الآخرة، فهو يطلب الدنيا والآخرة، فطلبك للدنيا وحرصك عليها لا حرج فيه، وقد علمنا الله تعالى في كتابه الكريم الدعاء المشهور أن نقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾.

فحسن ظنك بالله أنه سيثيبك على تركك المعصية، وسييسر لك أمورك ويرزقك؛ هذا أمر حسن وحسن ظن بالله، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، والرسول ﷺ يقول: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان قد يترك شيئا طمعا في أن يعطيه الله تعالى هذا العوض الذي وعد به الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا حرج في ذلك.

ولكن ينبغي أن تكون همتك أعلى، فالمؤمن عالي الهمة، طالب للخير كله في دنياه وفي أخراه، وقد قال الرسول ﷺ: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة، فهذا تعليم لنا أنه حتى في الدعاء ندعو الله تعالى ونتمنى الأشياء الكبيرة، ونطلب منه الأمور الكبيرة.

فنحن ننصحك أن تكون همتك أعلى؛ بحيث تطلب من ربك خير الدنيا والآخرة. وعلى كل حال فهذا الذي تفعله أنت ليس فيه شيء محذور.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات