أشعر بالاكتئاب وأرتبك في المواقف الاجتماعية مما أثر على عملي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

أنا شاب عمري 32 عاما، حاصل على بكالوريوس محاسبة، ولم أعمل في هذا التخصص، لأنه غير مطلوب بشكل كبير في مصر.

والدي متوفى، ووالدتي ربة منزل، ولدي ثلاثة إخوة ذكور، وأخي الأكبر -الذي يفترض أن يكون مكان أبي- جاهل ومتسلط؛ كان يضربني ضربا شديدا حتى وقت قريب، ولا أستطيع الحديث أمامه، ولذلك أحمل تجاهه غضبا شديدا، وتدور في داخلي أفكار كأنني أواجهه وأضربه كما كان يفعل بي، وأرغب في الانتقام منه، فقد ضيع ميراثنا حين دخل في تجارة وخسر أموالنا، ولا يعترف بخطئه.

مشكلتي أنني خجول ومنطو، وهذا يؤثر في حياتي؛ فأنا متردد في أبسط الأمور، وعندما أتخذ قرارا لا يكون صائبا.

ندمت على السنوات التي قضيتها في التعليم؛ فقد اجتهدت وكنت أرغب في دخول كلية معينة، فدرست الثانوية أربع سنوات ولم أوفق، رسبت في الكلية لأنني لم أكن أحبها، وأنهيتها بصعوبة، وفي النهاية لم أجد وظيفة.

أعاني من ألم نفسي بسبب أخطاء الماضي، وأعاني من القلق والتشتت والرهاب الاجتماعي، أرتبك في المواقف الاجتماعية، وهذا يؤثر في عملي؛ فلا أتأقلم مع زملاء العمل، ولا أكمل في أي وظيفة، بل أتركها وأجلس في المنزل شهورا بلا عمل.

أعاني من الرعشة والعرق الشديد عند مواجهة الآخرين، ولا أستطيع الدفاع عن نفسي، لذلك ما زلت بلا عمل ولا وظيفة ولا شقة، ولا أفكر في الزواج حاليا خوفا من المسؤولية.

عندما أكون في المنزل ومع الأسرة أشعر بتحسن وكأن الأمور طبيعية، لكن عند السفر أو في العمل أصاب بعدم التركيز وأفكار مشوشة، وأصبح بطيئا في أداء المهام.

أمارس العادة السرية والإباحية بشكل متقطع، وأقارن نفسي بالآخرين وأحتقر نفسي، وأشعر أنني فاشل وبلا قيمة، فهم تزوجوا واستقروا وأنا لم أفعل.

زرت أطباء نفسيين ولم أستمر على الدواء؛ لأنني أعتقد أن التشخيص والدواء الموصوف غير مناسبين، كان الدواء الأساسي الذي وصفه لي ثلاثة أطباء هو إندرال، إضافة إلى أدوية أخرى؛ بعضهم وصف لي سيرباس وفلوزاك ومودابكس.

أريد علاجا بسيطا أستطيع المواظبة عليه، وأريد الخروج من هذه المشكلة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي آلمني حقا، وخاصة من معاملة أخيك الأكبر؛ حيث يضربك من قريب وأنت في هذا السن، ثم ما قام به من تضييع ميراث الأسرة، ودخوله في تجارة خاسرة.. إلخ، ولكن -أخي الفاضل- علينا أن نبذل جهدا، ونسعى ونسدد ونقارب لنحسن ظروف حياتنا.

أخي الفاضل: فهمت من سؤالك أنك حاصل على بكالوريوس محاسبة، وبالرغم من أنك تقول إنه تخصص غير مطلوب في مصر، إلا أن ما أعرفه أن المحاسبة أمر مطلوب في كل الشركات والمؤسسات، ولكن يبدو من خلال ما ورد في بقية سؤالك أنك تعاني من الرهاب الاجتماعي، الذي يجعل استمرارك في العمل صعبا أو شبه مستحيل، وبالتالي تترك الأعمال واحدا بعد الآخر.

أخي الفاضل: من خلال فهمي لما ورد في سؤالك، أنصحك بالتركيز على علاج الرهاب الاجتماعي، والذي يفسر التشتت الذهني الذي تعاني منه، وحتى الرعشة والتعرق عند مواجهة الآخرين؛ فكثير من الأعراض التي وردت في سؤالك إنما مردها إلى الرهاب الاجتماعي، فلا بد من التركيز عليه.

وقد ورد أنك استعملت عددا من الأدوية، أنا لا أنصح بـ (إندرال - Inderal)، الإندرال تأثيره مؤقت، وهو فقط عند مواجهة موقف معين، وإنما العلاج الجذري للرهاب الاجتماعي أمران:

الأمر الأول: أحد الأدوية، وليكن (سيبراليكس - Cipralex) الذي جربته من قبل، (10 مجم) في اليوم، ويمكن أن ترفعه إلى (20 مجم)؛ هو دواء جيد في علاج الرهاب الاجتماعي والأفكار والمشاعر السلبية.

الأمر الثاني: العلاج الأهم بالإضافة إلى الدواء هو العلاج السلوكي، عن طريق عدم التجنب؛ فمعظم الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يتجنبون اللقاء بالآخرين، ظانين أن هذا التجنب يحل المشكلة، بل هذا التجنب يزيد المشكلة تعقيدا ويجعلها مشكلة مزمنة.

عكس التجنب -أخي الفاضل- هو الإقدام والمواجهة؛ فعليك أن تتحلى بالعزيمة والصبر، وتقبل على مقابلة الناس، وإذا حصلت عملا -بإذن الله عز وجل- أن تستمر فيه، بالرغم من انزعاجك من لقاء الناس والحديث معهم؛ فإذا استمررت على هذا الإقدام والمواجهة، ستصبح مثل بقية الناس، وستصبح مقابلة الناس عندك أمرا عاديا لا يتطلب منك كل هذا الجهد النفسي.

الأمر الأخير -أخي الفاضل- أنك بعلاج الرهاب الاجتماعي وحصولك على عمل، سيمكنك هذا في الوقت القريب -بإذن الله عز وجل- من الانفصال عن أخيك هذا، والعيش بمفردك والزواج؛ فالزواج والعيش في أسرتك (الأسرة الجديدة التي تكونها) يجب أن تكون من الأهداف التي تسعى إليها.

أخيرا -أخي الفاضل- لا بد من ضبطك للعادة السرية والإباحية، وعلاجها الجذري هو بالزواج، وخاصة أنك في هذا السن (32)، وهو سن مناسب للزواج.

فإذا: علاجك يكون بعلاج الرهاب الاجتماعي (دوائي وسلوكي) والبحث عن العمل، والاستمرار فيه، والسعي في الزواج، ومن ثم السكن المريح بإذن الله عز وجل.

أدعو الله تعالى أن يلهمك صواب الرأي والقول والعمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات