أعيش في بلاد الكفر وأتمنى الانتقال لبلد مسلم لكني لا أستطيع حالياً!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليس لدي أي وسيلة للانتقال إلى بلد إسلامي في الوقت الحالي، حيث لا يزال أمامي سنوات من الدراسة؛ فأنا امرأة أعيش في بلد غير إسلامي، وأرغب بشدة في الانتقال إلى بلد مسلم، كيف يمكنني الصبر على البقاء هنا، رغم أن الحياة في هذا المكان تشعرني بالحزن؟

مع أنني أستطيع ممارسة ديني بحرية، إلا أن العيش في بلد مسلم نعمة عظيمة، كما أنني أرغب في الدراسة في بلد مسلم، ولكن لا يمكنني ترك عائلتي؛ لأنني الشخص الذي يعلمهم ويرشدهم إلى الإسلام أكثر من أي شخص آخر في عائلتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ User حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أول ما أحب أن أبدأ به هو أن ما في قلبك من شوق للعيش بين المسلمين شعور طيب، يدل على حياة الإيمان في قلبك؛ فالمؤمن بطبيعته يحب البيئة التي تعينه على الطاعة، ومع ذلك فهناك أمر مهم ينبغي أن يطمئن قلبك إليه، وهو: إن وجود المسلم في بلد غير مسلم ليس خطأ في ذاته ما دام قادرا على إقامة دينه، وقد عاش عدد من الصحابة في بداية الإسلام في بلاد غير مسلمة عندما هاجروا إلى الحبشة، وكان ملكها آنذاك غير مسلم، ومع ذلك أذن لهم النبي ﷺ بالبقاء هناك؛ لأنهم وجدوا فيها أمانا على دينهم.

بل إن بقاءك مع عائلتك وأنت تعلمينهم الإسلام قد يكون بابا عظيما من أبواب الخير والدعوة؛ قال النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، فقد يكون وجودك بينهم سببا في هداية من تحبين، وهذا عمل عظيم عند الله تعالى، ومع ذلك أفهم شعور الغربة الذي ذكرته؛ ولذلك يمكن التعامل مع الوضع بعدة قواعد عملية تساعدك على التعايش بثبات وطمأنينة:

أولا: اجعلي نيتك في البقاء عبادة لله تعالى، بدل أن تنظري إلى بقائك هناك كأنه حبس أو ابتلاء فقط، اجعلي نيتك: أنك تبقين لتثبيت نفسك على الدين، ولتكوني سببا في هداية أهلك؛ فعندما تتحول النية إلى عبادة يتغير شعور الإنسان كثيرا، قال الله تعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا﴾.

ثانيا: احرصي على بناء بيئة إيمانية حولك: حتى لو كنت في بلد غير مسلم، يمكنك أن تصنعي لنفسك محيطا يساعدك على الثبات، مثل:
– الارتباط بالمسجد، أو المركز الإسلامي القريب منك.
– تكوين صديقات صالحات من المسلمات.
– المشاركة في حلقات القرآن، أو الدروس الإسلامية إن وجدت؛ فالإنسان يضعف إذا عاش وحده دون صحبة صالحة.

ثالثا: اجعلي بيتك مكانا للإيمان إذا لم يكن المجتمع حولك إسلاميا، واجعلي البيت هو البيئة الإيمانية:
– المحافظة على الصلوات في وقتها.
– قراءة القرآن يوميا.
– الاستماع للمحاضرات أو الدروس النافعة؛ فالقلب يتقوى بالذكر والقرآن أينما كان، قال الله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.

رابعا: ضعي خطة واقعية للمستقبل بدل التفكير بالحزن فقط؛ فمن الجميل أن يكون لديك هدف الدراسة في بلد مسلم، ولكن حاولي أن تحولي هذا الحلم إلى خطة تدريجية:
– البحث عن الجامعات في الدول الإسلامية.
– معرفة الشروط والمنح الدراسية.
– تحسين اللغة إن كانت مطلوبة.
فعندما يتحول الحلم إلى خطة عملية يقل الشعور بالعجز.

خامسا: تذكري أن الأرض كلها لله تعالى؛ فالمؤمن قد يعيش في أي مكان، ويظل قريبا من الله تعالى إذا حافظ على دينه، قال النبي ﷺ: "اتق الله حيثما كنت".

سادسا: لا تحملي نفسك فوق طاقتها في هداية عائلتك؛ فقيامك بدور تعليمهم الإسلام أمر عظيم، لكن تذكري أن الهداية بيد الله تعالى، فقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولٰكن الله يهدي من يشاء﴾، فافعلي ما تستطيعين من التعليم والقدوة الحسنة، واتركي النتائج لله تعالى.

وأخيرا: قد تظنين الآن أن الخير كله في الانتقال إلى بلد مسلم، وربما يكون ذلك خيرا فعلا، لكن قد يكون الله تعالى قد وضعك الآن في هذا المكان لحكمة عظيمة لا ترينها بعد، فاصبري، واثبتي، وأكثري من الدعاء أن يختار الله تعالى لك المكان الذي يعينك على دينك.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن يثبتك على الإسلام، وأن يجعلك سببا في هداية أهلك، وأن ييسر لك العيش في المكان الذي يكون فيه الخير لدينك ودنياك.

مواد ذات صلة

الاستشارات