ترادوني وساوس لا أحب التفكير فيها...فهل تدل على ضعف الإيمان؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا إنسانة مسلمة والحمد لله، أصوم وأصلي الفرض والسنة، ولم أقطع صلاتي قط، أتصدق وأدعو وأقرأ القرآن كل يوم، ولكن في هذه الفترة من رمضان صارت تراودني أفكار أو وساوس عن الإيمان لا أحب التفكير فيها، وأحاول إبعادها ولكنها تظل تتكرر في رأسي، وأشعر بهلع حينما أفكر فيها.

لم يحدث معي مثل هذا الشيء من قبل، وكلما تكررت هذه الأفكار أستغفر وأدعو الله أن يبعدها عني، فأريد أن أعرف: هل يعتبر هذا الشيء ضعف إيمان أم ماذا؟ لأن الموضوع أتعبني جدا.

كلما قرأت القرآن أو قصص الأنبياء، تخطر لي أفكار تقول: أنت كاذبة، لست مؤمنة.

أصبحت أبكي ليالي من هذه الأفكار، وأغلب هذه الأفكار تبدأ حينما أصلي أو أقرأ القرآن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Renad حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا الكريمة، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب وجوابي لك كالآتي:

أولا: الوسواس هو عبارة عن تهيؤات وأوهام ليست واقعية، والشيطان حريص على إغواء بني آدم، وهذه الوساوس التي تشتكين منها لا تؤثر في إيمانك ما دمت تدفعينها وتنكرينها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: أو قد وجدتموه، قالوا: نعم قال: ذاك صريح الإيمان)، رواه مسلم.

ومعناه استعظامكم للكلام الذي وقع في أنفسكم هو صريح الإيمان، والمؤمن مبتلى بوساوس الشيطان، وبوسواس الكفر التي يضيق بها صدره كما في رواية الحديث، قالوا: (يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به).

‏ثانيا: إن هذه الوساوس مرض يعترض الإنسان، فالشيطان حريص كل الحرص على إلحاق الأذى بالإنسان المؤمن بالذات، فيدخل عليك هذه الأفكار حتى يسلب منك السعادة والطمأنينة التي تعيشينها مع القرآن الكريم، ولكن لا تقلقي؛ فهذه الوساوس مرفوعة إثمها عنك، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به)، متفق عليه. فالحديث يدل على أن الوساوس، وحديث النفس الذي يهجم على قلب الإنسان بغير اختياره معفو عنه، وحتى تلك الوسوسة الكفرية التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان قد ورد فيها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه، يعرض بالشيء، لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)، رواه أحمد. ومعنى الحديث: أي لا تلتفتوا إلى هذا الشيء الذي يزعجكم ويقلقكم.

‏ثالثا: ومن أجل التغلب على هذه الوساوس عليك بالآتي:
‏1- الالتجاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنك مرض الوسواس.

‏2- الإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الذكر لا سيما مع أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة.

‏3- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومدافعة هذه الوساوس، وعدم الاسترسال فيها، والانتهاء عن هذه الأفكار وقت ورودها لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: رسول الله صلى وسلم: (يأتي أحدكم الشيطان، فيقول من خلق كذا وكذا، حتى يقول له من: خلق ربك، فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته) متفق عليه.

‏فأرشدنا رسول الله صلى الله وسلم أن من يبتلى بهذه الوساوس، فعليه بالإعراض عنها، وعدم الاسترسال فيها، ومن جميل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الباب: "الوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر على ما هو فيه من الذكر والصلاة، فعند ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا".

‏فهذه الأفكار كلها وساوس شيطانية، فأعرضي عنها؛ لأن الشيطان حريص كل الحرص على إدخال الحزن إلى قلب المسلم كما قال تعالى: (ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله)، وإذا جاءتك هذه الأفكار أثناء قراءة القرآن، أو قصص الأنبياء، فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) .

‏أسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم، وأن يبعد عنك وساوس الشيطان، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات