السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من أعراض مستمرة منذ ستة أشهر، وهي: دوخة مستمرة، وآلام خلف الرأس لكنها تأتي نادرا، وثقل بالرأس وضغط، وإذا شعرت بالدوخة تصبح نبضات قلبي سريعة.
ذهبت إلى الطوارئ عدة مرات، وأجريت تخطيطا للقلب، وقياسا للضغط، وتحاليل دم، وكانت جميعها سليمة، الصداع يأتي قليلا وليس له مكان محدد، بل هو نوبات متقطعة، أحيانا خلف الرأس من الجهة اليمنى، وأحيانا من اليسرى، ودائما أشعر بتنميل في الجبهة وضغط، خصوصا إذا تحركت أو مشيت، وإذا مشيت أشعر بدوخة، وتشويش في الرؤية، وثقل في الجبهة.
المهم أن لدي موعدا لإجراء رنين مغناطيسي بعد أيام قليلة، ولا أدري هل مشكلتي هي "الشقيقة"؟ لأنني قبل أربع سنوات من بداية هذه الحالة كانت لدي شقيقة، وعالجها الطبيب عن طريق "الأميتريبتيلين" (Amitriptyline)، ولا أعلم إن كانت قد عادت بنوع آخر، أم أن هذا ارتفاع في ضغط المخ؟ علما أنه لا يوجد قيء، ولكن أحيانا يأتيني غثيان دون سبب، ودائما أشعر بدوخة عند المشي، وتنميل وثقل في الجبهة عند الحركة.
في حال سلامة الرنين، هل هناك علاج تنصحني باستعماله؟ وما سبب كل هذه الأعراض؟ وهل من الضروري إجراء "إيكو" للقلب؟ أعراضي تتلخص في: آلام متقطعة بالرأس ليس لها مكان محدد، وتختفي لكنها تتركز غالبا في الخلف، دوخة، تشوش رؤية، تنميل مستمر، وخفقان في الجبهة، ونبضات قلب سريعة تأتي نادرا، لا يوجد صداع مستمر بشكل دائم، ولا قيء، ولا تشنجات، ولا ضعف.
أستخدم فيتامين (د) بجرعة 50 ألف منذ أسابيع طويلة دون فائدة، فما الفحوصات والعلاجات التي تنصحني بها؟ علما أنني أشعر بشيء يمشي في رأسي من الخلف، وأحيانا بتنميل في الرقبة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ AMER حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
من وصفك، الاحتمال الأكبر أن الأعراض عندك تندرج ضمن صداع (شقيقة ذات مكون دهليزي)، أو دوار مرتبط بالقلق والتوتر، أكثر من كونها ارتفاعا في ضغط الدماغ، أو مشكلة قلبية خطيرة، خاصة مع سلامة تخطيط القلب والضغط والتحاليل، ومع نوبات دوار مستمرة مع تشوش رؤية، وثقل رأس، وتنميل بالجبهة دون قيء أو صداع مستمر، أو ضعف عصبي واضح.
الشقيقة الدهليزية نوع من الشقيقة؛ يسبب أساسا الدوخة، عدم الاتزان، تشوش الرؤية، إحساس ثقل أو ضغط في الرأس، وقد يكون الصداع خفيفا أو متقطعا، وفي أماكن مختلفة من الرأس، وليس بالضرورة بنفس نمط الشقيقة القديمة.
كثير من المرضى يصفون إحساسا بثقل أو ضغط في الجبهة أو خلف الرأس، تزداد مع الحركة أو المشي، مع غثيان خفيف أحيانا، دون قيء أو تشنجات، وهذا قريب من وصفك.
ارتفاع الضغط داخل الجمجمة عادة يترافق مع صداع شديد متفاقم صباحا، أو يوقظ من النوم، مع قيء متكرر، تشوش شديد بالرؤية (مثل رؤية مزدوجة أو تشوش مفاجئ)، أحيانا مع ضعف أو تشنجات؛ وهذه الصورة لا تنطبق تماما على حالتك كما وصفتها.
الرنين المغناطيسي الذي ستجريه خطوة مهمة جدا لاستبعاد الأسباب الخطيرة (أورام، نزف، توسع بطينات، مشاكل وعائية)، فإذا كان سليما فهذا يطمئن بدرجة كبيرة ضد ارتفاع ضغط المخ، أو مرض خطير في الدماغ.
إن القلق المصاحب للدوخة يسبب غالبا تسارع ضربات القلب، شعورا بعدم الاتزان، ثقلا في الرأس، وتنميلا في الوجه والجبهة، خاصة عند الحركة أو التركيز على الأعراض، وهذا قد يصبح حلقة مفرغة (الدوخة تزيد القلق، والقلق يزيد الدوخة).
ووجود نوبات خفقان سريعة قليلة الحدوث، مع تخطيط قلب وضغط طبيعي، يجعل السبب القلبي الخطير أقل احتمالا، لكن إذا استمرت نوبات الخفقان أو زادت، يمكن التفكير في هولتر 24 ساعة حسب رأي طبيب القلب، أما الإيكو فيطلب غالبا عند وجود شك بمرض قلبي بنيوي، وهذا لم يظهر من وصفك حتى الآن إذا كان الرنين سليما، ينصح بإجراء تقييم عند طبيب أعصاب، أو عيادة صداع (دوار)؛ لبحث احتمال الشقيقة الدهليزية، أو صداع توتري مع دوار.
إذا ظهر أن السبب شقيقة دهليزية، أو دوار مرتبط بالشقيقة (القلق):
- هنا يمكن الاستفادة من أدوية وقائية للشقيقة تختار حسب حالتك يصفها طبيب الأعصاب، وقد تكون فعالة في تقليل الدوخة والنوبات، حتى لو كان الصداع خفيفا.
- وكذلك تعديل نمط الحياة، مثل: تنظيم النوم، التقليل من المنبهات (قهوة، شاي، مشروبات طاقة)، تجنب الجوع الطويل والتجفاف، وتقليل التعرض للضوء القوي أو الضجيج إذا لاحظت أنها تثير الأعراض.
- تمارين توازن بسيطة، وتمارين للرقبة والكتفين بإشراف علاج فيزيائي، إذا وجد شد عضلي مساهم في الأعراض.
- التعامل مع القلق: بعض المرضى يستفيدون كثيرا من علاج سلوكي معرفي، وتقنيات الاسترخاء والتنفس، وأحيانا جرعة صغيرة من دواء مضاد للقلق، أو الاكتئاب يصفه طبيب أعصاب أو نفسي؛ لأن القلق والشقيقة الدهليزية غالبا مرتبطان بقوة.
مع تمنياتي بالشفاء التام، والله ولي التوفيق.