أشعر بالخوف من أمور عادية وأتوقع السوء، فما تشخيص ذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بالخوف من أشياء عادية، مثل: تنقيط المياه من الحنفية، فأسرع لإغلاقها، وسرعة مروحة السقف؛ حيث أشعر أنها ستسقط فوقي، فأجعلها على السرعة البطيئة ليهدأ هذا الشعور، وصوت رنة الهاتف العالية، وتغييره لرنات معينة، وكلما اشتغلت الغسالة؛ لأنني أشعر بأنها ستستهلك الكثير من المياه؛ مما سيؤثر هذا على جدران المنزل، وأنه سينهار؛ لأنه لم يتم تركيب الصرف الصحي؛ مما يجعلني أشعر بالتوتر، وكلما انتابتني هذه المشاعر حاولت الهرب منها، وعدم التفكير فيها، فما تشخيص هذا الاضطراب الذي أعاني منه؟ وما العلاج لهذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تهاني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يشير إلى حالة من فرط الحساسية للمنبهات، وخاصة الأصوات؛ حيث تفسرين الأصوات العادية كصوت الغسالة، أو المروحة، أو تساقط قطرات الماء على أنها مؤشر لخطر أو كارثة وشيكة.

أختي الفاضلة: هذه الحالة قد تظهر ضمن عدة أنماط نفسية محتملة، وليس بالضرورة تشخيصا واحدا محددا؛ فمثلا أذكر لك عدة أنماط نفسية نجد فيها مثل هذه الحساسية المفرطة:

النمط الأول: القلق المعمم؛ حيث يكون الشخص في حالة يقظة مفرطة، فيفسر المنبهات المحايدة كتهديد، فنجده يعيش في توقع مستمر لحدوث شيء ما.

النمط الثاني: فرط اليقظة المرتبط بصدمة نفسية؛ فلا أدري إن كنت تعرضت في الماضي لصدمة نفسية، حيث أصبح الجهاز العصبي عندك في حالة تأهب مستمر كجرس إنذار، هذه الأصوات المفاجئة أو المتكررة قد تثير هذا الإحساس بالخطر الذي نشأ عندك من الصدمة، إن كانت حصلت عندك.

النمط الثالث: القلق الوسواسي؛ فتتحول الأفكار الوسواسية القهرية إلى قلق متكرر، مثلا ربما فكرة تدور في ذهنك مضمونها: "ربما سيحدث انفجار أو كارثة بسبب هذه الأصوات".

النمط الرابع والأخير: الحساسية الحسية المرتبطة بالتوتر؛ فبعض الأشخاص يعانون تضخيما إدراكيا لبعض الأصوات التي يسمعونها أو يستقبلونها.

فإذا الذي يحصل عندك أن هناك منبها بسيطا -كصوت ماء أو غسالة- يحدث عندك في ذهنك تفسيرا كارثيا، مضمونه "هناك مشكلة خطيرة"، وبالتالي فإن الاستجابة الجسدية أن تشعرين بالتوتر والخفقان والقلق.

فماذا عليك أن تفعلي؟
أولا: أن تطمئني نفسك، مع أن هذه المشاعر التي ذكرتها حقيقية ومزعجة، ولكن طمئني نفسك أنه من الطبيعي أن يبالغ الدماغ أحيانا في تفسير الأصوات عندما تكونين متوترة.

ثانيا: يفيد أيضا أن تدربي نفسك على مهارة ندرب عليها، وهي إعادة تفسير المعنى؛ بمعنى: أي هذا (صوت الغسالة) هو عبارة عن دورة في آلة الغسالة، بينما نقاط الماء ما هي إلا عن تساقط قطرات من الماء، وصوت المروحة ما هو إلا اهتزاز طبيعي، وبذلك تستطيعين كسر التفكير الكارثي.

ثالثا: أيضا يفيدك أن تمارسي مهارات تهدئة الجهاز العصبي، كالتنفس البطيء، واسترخاء العضلات، والتقليل من المنبهات كالكافيين.

رابعا: أيضا حاولي أن تدربي نفسك تدريجيا بالاستماع إلى هذه الأصوات، لا تتجنبيها كليا، ولكن عرضي نفسك إلى الاستماع إليها ولكن دون الفكرة الكارثية؛ فإن هذا مع الوقت يضعف ارتباط الصوت بالخطر.

خامسا: أمر ضروري جدا -أختي الفاضلة- أن تنظمي النوم، وتزيدي من نشاطك البدني.

وأخيرا: إن وجدت صعوبة في تطبيق كل ما سبق، واستمر عندك هذا الإزعاج، فلا مانع من أن تطلبي التقييم النفسي.

أسأل الله تعالى لك تمام الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات