لا أستطيع التمييز بين الوساوس والاستهزاء بالدين، فما نصيحتكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا شيخ، سؤالي هو: أحيانا أسمع كلاما وأنا في مجلس أو عبر الهاتف، ولا أستطيع معرفة ما إذا كان هذا استهزاء بالدين أم لا؛ لأنني أعاني من الوسواس، أحيانا أنكر هذا الشيء بقلبي، وأحيانا لا أنكره لكنني لا أغادر المكان؛ فهل أعذر بسبب الوسواس؟ فأنا أشعر دائما أن من حولي يستهزؤون بالدين، ولا أدري أهذا من الجهل أم لا؟

وأحيانا أقول كلمات ولا أدري إن كانت تعد استهزاء بالدين أم لا بسبب كثرة الوساوس، فأنا لا أستطيع التمييز بين الوساوس والاستهزاء؛ فهل إذا وقع استهزاء بالدين ولم أكن أدري أهو استهزاء أم لا بسبب الوساوس، هل أعذر في ذلك أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رعد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يشرح صدرك، ويعافيك من الوسواس، ويجعل قلبك مطمئنا بذكره.

ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:

1- إن الأصل الذي يجب أن يثبت في قلبك أن الوسواس لا يؤاخذ به الإنسان؛ لأن الشريعة قائمة على اليقين لا على الشكوك، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم، فمجرد الخواطر والشكوك التي ترد على القلب لا يحاسبك الله عليها فاطمئن.

2- ما تعانيه من كثرة الشك في كلام الناس هل هو استهزاء بالدين أو لا؟ اطمئن هذا من الوسواس؛ لأن صاحب الوسواس يفسر الكلمات العادية على أنها استهزاء أو كفر، بينما في الحقيقة قد لا يكون فيها شيء من ذلك.

3- القاعدة الشرعية الواضحة أن الإنسان لا يحكم على الكلام بأنه استهزاء بالدين إلا إذا كان المعنى صريحا واضحا لا يحتمل غير ذلك، أما الكلام المحتمل أو الذي لا تفهم معناه جيدا فلا يبنى عليه حكم.

4- إذا كنت في مجلس وسمعت كلاما وشككت هل هو استهزاء بالدين أم لا، فالأصل أن تحمل الكلام على السلامة ولا تتهم الناس بلا يقين؛ لأن الشك لا يثبت به حكم.

5- لا يجب عليك مغادرة المجلس لمجرد الشك؛ لأن التكليف إنما يكون عند العلم الواضح، أما الشكوك التي يثيرها الوسواس فلا يلتفت إليها.

6- إذا غلب على ظنك يقينا أن هناك استهزاء صريحا بالدين، فحينها تنكر بحسب استطاعتك، أو تترك المجلس إن لم تستطع الإنكار، أما مع الوسواس فلا تطبق هذه الأحكام على كل كلمة تسمعها.

7- ما ذكرت أنك أحيانا تقول كلمات ثم تشك هل هي استهزاء بالدين أم لا؟ فهذا أيضا من الوسواس؛ لأن الاستهزاء يكون بقصد واضح وتعمد، وليس بكلمة عابرة أو عبارة لم يقصد بها السخرية من الدين، لذلك لا تفتش في كلامك بعد أن تقوله، ولا تعد التفكير فيه؛ لأن هذا التفتيش هو الذي يغذي الوسواس ويجعله يزداد.

8- العلاج العملي للوسواس في هذه المسائل هو الإعراض عنه تماما، فلا تناقشه ولا تبحث عنه ولا تحاول تحليله، بل إذا جاءك الشك فقل في نفسك: هذا وسواس، ثم انشغل عنه.

9- كثرة الاستغفار بسبب كل فكرة أو كلمة أيضا تزيد الوسواس أحيانا، فاستغفر استغفارا طبيعيا من غير مبالغة ولا تكرار بسبب كل شك.

10- تذكر أن الشريعة دين يسر، وأن الله لا يريد أن يعيش الإنسان في خوف دائم من الكفر أو الاستهزاء بسبب الشكوك، بل يريد منه أن يعبد الله بيقين وطمأنينة.

11- من النافع أيضا أن تشغل نفسك بالعلم النافع، وقراءة القرآن، والعمل الصالح، والصحبة الطيبة، وابتعد عن الفراغ؛ لأنه يفتح الباب لكثرة التفكير، وهذا الباب الرئيس الذي يدخل منه الوسواس.

نسأل الله أن يذهب عنك الوسواس، وأن يملأ قلبك يقينا وطمأنينة، وأن يرزقك عبادة هادئة مستقرة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات