الأفكار السلبية تسبب لي قلقًا دائمًا، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا عمري 20 عاما، عندي أفكار في رأسي ثابتة لا تزول، ودائما تزعجني، أخاف أن يظهر القلق على وجهي عندما أكون مع الناس، ويبدو وجهي غاضبا ومخيفا دائما؛ يحدث هذا معي مع الناس، حتى مع أناس مقربين لي، وهذه الحالة بدأت معي منذ كان عمري 15 عاما وإلى الآن.

هذه الفكرة لم تغادر تفكيري أبدا، وبسببها أضعت مستقبلي، وقد كنت من المتميزين في الدراسة، وعند رسوبي في "البكالوريا" مرضت وذهبت إلى دكتور، فأعطاني دواء "ريسبريدون" (2 ملغ) لأنني كنت في حالة أرق، وكنت أسمع أصواتا وأنا أشرب الدواء.

شكرا على تفهمكم لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على استشارتك والتي ملخصها: (سيطرة الأفكار السلبية تسبب لي قلقا دائما).

أختي الفاضلة: واضح أن ما ذكرته هو قلق بسبب بعض الأفكار التي تأتي بشكل متكرر، ولكن استشارتك لم تشمل تفاصيل عما حدث منذ كان عمرك 15 عاما، ولكن ذكرت أنها فكرة لم تغادر تفكيرك، وكنت متميزة، ولكن بسبب الرسوب حدثت لك بعض التدهورات في حالتك النفسية، وأدت إلى إعطائك دواء (ريسبيريدون - Risperidone).

في الحقيقة هذه المسألة تتطلب مراجعة الطبيب مرة أخرى؛ لأن دواء الريسبيريدون لا يعطى إلا إذا كان هناك تشخيص لبعض هذه الأفكار، ربما تكون أفكارا ضلالية أو أفكارا غير حميدة، وبالتالي تحتاج إلى علاج، وكذلك إذا كانت مرتبطة بسماع أصوات أو أشياء أخرى، فهذا يقودنا إلى سؤال: هل هناك حالة ذهان، أم أن الأمر هو فقط موضوع القلق؟

القلق بشكل عام يمكن علاجه، ويمكن علاجه بأشياء كثيرة؛ منها الأدوية، ومنها مضادات القلق، ومنها أيضا العلاجات النفسية السلوكية أو الفكرية، التي تساعد على التخلص من القلق، بتغيير الأفكار من أفكار سلبية إلى أفكار إيجابية.

هذه التدخلات النفسية موجودة، ولا شك أن الطبيب الذي قام بالنظر إلى حالتك هو أدرى بأن علاجك ليس في هذه التدخلات للقلق، وإنما في تدخل يحتاج إلى التخلص من الأفكار التي ارتبطت بالأصوات، وحالتك النفسية في وقتها.

لذلك أنصحك -أختي الفاضلة- بمراجعة الطبيب مرة أخرى، للتأكد من أن استخدام الدواء قد تم بالشكل المطلوب، وبالجرعة المطلوبة، وأنها أدت إلى النتائج الإيجابية، وفي حالة أنها لم تؤد إلى الحالة الإيجابية المطلوبة، يمكن مراجعة الدواء، ويمكن تغيير الأدوية، ويمكن إدخال بعض التدخلات الأخرى التي تساعد على التخلص من هذه الحالة.

من المهم جدا -كما ذكرت لك- المتابعة مع الطبيب المعالج؛ حيث إن الطبيب يقوم بتقييم الحالة بشكل كامل، ولا يتعامل فقط مع الأفكار أو حالة الأرق أو حالة القلق، وإنما يتعامل مع الإنسان بشكل متكامل، ولذلك التدخلات قد تكون فيها تدخلات نفسية، وتدخلات اجتماعية، وكذلك تدخلات روحانية (إيمانية)، وهذه مهمة جدا؛ حيث إن الإنسان يحتاج إلى أمور العبادات، من صلاة وذكر وقراءة قرآن ودعاء، والتي تساعد على الالتزام، واستقرار حالته النفسية، مما يمكنه من التعامل مع الأشياء التي يمكن أن تثير الوسوسة والأفكار السلبية، بتدخل الأفكار الإيجابية، من خلال القيام بالواجبات الدينية والالتزام بها، حيث يساعد ذلك كثيرا على التخلص من هذه الأفكار السلبية.

نسأل الله أن يكون في ذلك شفاء لك.

مواد ذات صلة

الاستشارات