أرغب في تعلم العلوم الشرعية، فهل هناك منهج معين لذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب، وقد تعلمت تعليما عاديا؛ أي لم أتلق التعليم الديني المنهجي في المدارس الأزهرية، بل درست في مدارس عامة غير أزهرية، ومع ذلك فأنا أحب تعلم العلوم الشرعية، وأرغب في اكتشاف الدين الإسلامي كما جاء به النبي ﷺ، ولدي عدد من الكتب التي تتناول الشريعة والفقه والعادات والتقاليد الإسلامية.

لكن عندما أتحدث مع بعض الإخوة في المسجد، يقولون لي: إن تعلم هذه العلوم يحتاج إلى التواصل مع شيخ، وإنني بهذه الطريقة لن أستفيد شيئا، لأن العلم الشرعي يؤخذ على مدار سنوات طويلة، بينما أريد تعلمه في مدة قصيرة.

وأحب تلاوة القرآن، وأتدرب على تحسين صوتي، وأرغب في تعلم قراءة القرآن بالتجويد، فهل يمكنني أن أكون إماما في المسجد عند غياب الإمام الأساسي، أم إن ذلك لا يجوز لأنني لم أدرس في الكليات الأزهرية أو كليات الشريعة والدراسات الإسلامية؟

وشكرا لكم، وأستودعكم الله، في رعايته وحفظه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آرثر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقع استشارات إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يفتح عليك أبواب العلم، وأن يبارك في حرصك على تعلم دينك، وأن يجعلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

بناء على ما ورد في استشارتك سوف نجيبك من خلال ما يلي:

1- حبك لتعلم العلم الشرعي نعمة عظيمة ينبغي أن تشكر الله عليها، فليس كل إنسان يفتح الله قلبه لهذا الطريق، وكثير من العلماء الكبار لم يبدؤوا في بيئة علمية رسمية، وإنما بدؤوا بالحب والقراءة والسؤال، ثم فتح الله لهم أبواب العلم.

2- كونك درست في مدارس عادية وليس في المعاهد الأزهرية لا يمنعك أبدا من تعلم العلوم الشرعية، فالعلم ليس محصورا في مؤسسة معينة، بل هو متاح لكل من طلبه بصدق واجتهاد، وقد تعلم كثير من الناس العلم بالقراءة وسؤال العلماء وحضور الدروس، فلا تفقد الأمل أبدا.

3- الكلام الذي قيل لك في المسجد فيه جانب صحيح وجانب غير دقيق، الصحيح أن العلم الشرعي يحتاج إلى وقت وصبر وتدرج، ولا يأتي في فترة قصيرة، لكن هذا لا يعني أن القراءة بنفسك لا تفيد، بل القراءة بداية جيدة إذا كانت من كتب موثوقة، ووجود شيخ ييسر لك الصعب، ويقصر عليك الطريق، ويرشدك إلى تعلم الصحيح من السقيم.

لذا فالأفضل في طريق طلب العلم أن تجمع بين القراءة بنفسك وبين التعلم على يد أهل العلم، فوجود شيخ أو معلم يساعدك على الفهم الصحيح، ويمنع الوقوع في الأخطاء، لكن عدم وجود شيخ لا يعني أن تتوقف عن التعلم خاصة في مثل هذا العصر الذي أصبح من اليسير عن طريق الشبكة العنكبوتية أن تستمع لعشرات بل لمئات المشايخ.

4- يمكنك أن تبدأ بالعلوم الأساسية، مثل: قراءة القرآن مع تعلم التجويد، ودراسة العقيدة الصحيحة، ثم الفقه في العبادات، ثم السيرة النبوية، ومع الوقت يتوسع الإنسان في بقية العلوم.

5- حرصك على تحسين تلاوة القرآن أمر طيب جدا؛ لأن القرآن أساس العلم، ومن الجميل أن تتعلم أحكام التجويد وتتمرن على القراءة الصحيحة، سواء مع معلم أو من خلال دروس موثوقة.

6- أما مسألة الإمامة في الصلاة، فالإمامة لا تشترط أن يكون الإنسان خريج كلية شرعية أو أزهرية، وإنما الأصل أن يكون الإمام أحسن القوم قراءة للقرآن وأعلمهم بأحكام الصلاة، فقد قال النبي ﷺ: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله.

فإذا كنت تقرأ القرآن قراءة صحيحة وتحفظ منه قدرا جيدا، وتعرف أحكام الصلاة الأساسية، فيجوز أن تؤم الناس في حال غياب الإمام، لكن من الأدب ألا يتقدم الإنسان للإمامة إذا كان في المسجد من هو أقرأ منه أو أعلم؛ لأن تقديم الأعلم والأحفظ أولى، ومع الوقت إذا واصلت التعلم والقراءة وحضور الدروس ستزداد علما وثقة، وربما تصبح إماما أو معلما لغيرك، فطريق العلم يبدأ بخطوات صغيرة ثم يكبر شيئا فشيئا.

7- اجعل نيتك في طلب العلم خدمة دين الله ونفع الناس، لا مجرد الظهور أو الإمامة، فالإخلاص هو الذي يبارك في العلم ويجعله نافعا.

8- احرص أيضا على العمل بما تتعلمه؛ لأن العلم الحقيقي هو ما يقود إلى العمل، فالعلم بلا عمل لا يثمر أثره الكامل، فإن العلم ينادي العمل، فإن أجابه وإلا ارتحل، والعلم كالشجرة والعمل كالثمرة، ولا ثمرة إلا بشجرة، ولا خير في شجرة لا ثمر لها.

نسأل الله أن يوفقك لطلب العلم، وأن يجعلك من أهل القرآن، وأن يفتح لك أبواب الفهم والحكمة، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات