أصغر المشكلات تصيبني بالذعر والهلع، أرشدوني للعلاج!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أدري من أين أبدأ، فقد ضاقت بي السبل، ولم أعد أدرك ما علي فعله، ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا، لكنني في حال لا يعلمها إلا الله تعالى.

أنا شاب أعزب في السابعة والثلاثين من عمري، أعمل مهندسا في شركة مرموقة، وأحمل درجة الماجستير، ملتزم بديني (ولله الحمد) كما أنني ميسور الحال، ووضعـي المادي والاجتماعي جيد، بل أفضل من كثير من الناس.

ابتلاني الله منذ كنت في العشرين من عمري بمرض لا يزال ينغص علي عيشي إلى لحظة كتابة هذه السطور، فقد مررت في طفولتي ومراهقتي بظروف، صعبة من سوء معاملة أبوي، وبيئة أسرية سامة، وانتقال مستمر من مكان إلى آخر، مما جعلني أعيش حالة من القلق والاضطراب الدائم، وانتهى الأمر بإصابتي في نهاية المرحلة الثانوية بما شخص حينها باضطراب القلق العام، مع نوبات شديدة ومستمرة من الهلع.

عرضت نفسي على طبيب نفسي بعد سنوات من المعاناة، وخضعت لعلاج دوائي ساعدني على تجاوز تلك الفترة الصعبة، واستمرت فترة العلاج قرابة سنة تقريبا، ثم أوقفت الدواء تدريجيا، ومرت علي فترة جيدة، لكنني لم أشف تماما، فقد تعرضت لاحقا لضغوط نفسية شديدة، أعادتني إلى ما كنت عليه من اضطراب وقلق وهلع، وتطور الأمر سريعا إلى حالة من الاكتئاب الحاد والرهاب الاجتماعي، أفسدت علي أفضل سنوات عمري.

خسرت جميع أصدقائي تدريجيا، وانقطعت صلتي بكثير من أفراد أسرتي، وتركت ممارسة الرياضة التي كنت مواظبا عليها، وأصبحت عاجزا عن القيام بأبسط الأنشطة الاجتماعية.

لم أستطع السفر يوما رغم أني كنت أحلم بذلك، وجاءتني فرصة للهجرة فلم أستطع، ولم أبدأ مشروعي الخاص رغم امتلاكي الموارد والخبرة، ولم أستطع الزواج، توقفت حياتي، وصرت أدور في دائرة مفرغة زادتني انغلاقا على نفسي، وتفاقمت حالة القلق والرهاب عندي!

صارت أصغر المشكلات تصيبني بالذعر، وأتفه النوازل تفقدني هدوئي وسكينتي، عاودتني نوبات الهلع، وصرت أرى بعض الكوابيس في منامي، كما أن لدي شيئا من الوساوس المتعلقة بالعبادات والنظافة.

لا أدري ما أفعل، ولا كيف أخرج من هذه الحالة، فقد مضت سنوات وأنا أحاول جاهدا تجاوز هذه العوارض ولم أستطع، حتى كرهت نفسي، وزهدت في عيشي، وتمنيت الموت.

لا أدري مم أعاني حقيقة؟ هل هو مرض نفسي؟ أم سحر؟ أم عين؟ أم ماذا؟ وما الذي علي فعله؟ لا أريد أن أعيش على الأدوية بقية حياتي، وأرغب في أن أكون كسائر الناس، فبم تنصحونني أيها الإخوة الكرام؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أولا: أحمد الله تعالى -أخي الفاضل- على ما أنعم به عليك من العلم والدراسة والتخصص في الهندسة، وحصولك على الماجستير، وأيضا على التزامك بدينك ولله الحمد، وبأن وضعك المالي ميسر ولله الحمد، فهذه نعم كثيرة علينا أن نشكر الله تعالى عليها، وشكرنا لهذه النعم بأن نعيش الحياة التي يرضاها الله تعالى لنا.

أخي الفاضل: دعني أذكر هنا ما ورد في آخر سؤالك: هل هذا مرض نفسي؟.
نعم -أخي الفاضل- الإنسان يصاب بالمرض النفسي كما يصاب بالأمراض البدنية، وأنت تدرك هذا من خلال تجربتك وذهابك للعيادة النفسية لعلاج نوبات الهلع التي كنت تصاب بها والقلق العام، وواضح من سؤالك أنك مع استمرارك على العلاج الدوائي لمدة سنة أن وضعك تحسن، إلا أنك أوقفت الدواء ولو تدريجيا، ولكن مع ضغوط الحياة -والحياة فيها الكثير من الضغوط- عادت إليك هذه النوبات، بالإضافة إلى الاكتئاب والرهاب الاجتماعي.

أخي الفاضل: تأثير هذه المشكلات النفسية على حياتك واضح جدا، وقد أحسنت في وصف الحال الذي وصلت إليه من العزلة وفقدان الأصدقاء والامتناع عن الزواج... إلى آخره.

أخي الفاضل: نعم أنا معك، نريد أن نغير هذا لتخرج من هذا الحال، لتعيش الحياة التي أرادها الله تعالى لك، فالحياة نعمة عظيمة علينا أن نحسن تدبيرها، ولذلك أنصحك بأمرين أساسيين:

الأمر الأول: استجابة لأمر النبي ﷺ بقوله: تداووا عباد الله، فأولا أن تذهب أو تعود إلى العيادة النفسية، ليؤكد التشخيص، هل هو فقط الرهاب الاجتماعي؟ هل هي نوبات الهلع؟ هل هو الاكتئاب؟ أو كلها معا؟ فيمكن أن تأتي كل هذه الأمور مع بعضها بالإضافة للقلق العام، وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، كما ورد في الحديث النبوي، فاحرص (أخي) أولا على العودة إلى العيادة النفسية ليتأكد التشخيص، وتبدأ الخطة العلاجية، وحتى العلاج الدوائي، هذا جانب.

الجانب الثاني -أخي الفاضل-: أن تعود إلى ما توقفت عنه من الاختلاط بالناس، والخروج من البيت، وممارسة الرياضة، فأنا أقول: في حالتك هذه الأمور هي علاج، وأسوأ ما يمكن أن يقع به المصاب في مثل حالك هو التجنب؛ تجنب الرياضة، تجنب اللقاء بالناس بسبب الرهاب الاجتماعي، تجنب الخروج من البيت، تجنب الزواج... إلى آخره.

أخي الفاضل: التجنب لا يحل المشكلة بل يفاقمها ويجعلها مزمنة، وعكس التجنب هو الإقدام والمواجهة؛ فاخرج من البيت، قابل الناس، عد إلى الرياضة، ففي مثل سنك من الشباب لا بد من النشاط البدني، طبعا كل هذا بعد الالتزام بالعبادة والصلاة وأنت ملتزم بهما ولله الحمد.

أخي الفاضل: حاول أن تسير وفق ما ذكرته لك، وبإذن الله ما هي إلا أسابيع أو أشهر قليلة تجد نفسك ذلك الشاب المهندس الطموح الذي عنده شغف للحياة وللزواج ولتكوين أسرة ترضى بها.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والنجاح، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات