السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ سنتين كان زميل لي في العمل يقول بأنه معجب بي، ويحبني، وبعد فترة من الإصرار منه بدأت أبادله نفس الشعور، غير أنني لم أقبل بالدخول في العلاقة؛ لأني في حياتي لم تكن لي علاقة بأي أحد؛ فقد كنت أرفض هذا النوع من العلاقات، إلا أن تكون بالحلال، وقد وعدني فعلا بذلك، على أساس أنه بمجرد أن يكون مستعدا ماديا.
وفعلا اتفقنا على كل التفاصيل، إلا أن أمه اعترضت، بعدها توقفت عن اللقاء به، حتى يحل مشاكله ويتقدم لي حسب وعده، ولكن بعد مدة تفاجأت به وقد تزوج من أخرى بدون إشعار، وبعد مواجهته، قال: بأني أنا من أنهيت العلاقة، وأنه لم يعدني بشيء.
حالتي النفسية مدمرة كليا، كيف سأستمر في الحياة، لا أكل، ولا نوم، ولا عمل، ولا أعرف كيف أخرج من هذه الحالة؟
كيف أتعامل معه، وهو يوميا أمام عيني في العمل؟ كيف أتجاهل كل ما يحدث لي؟ أريد فقط أن أعرف هل هو فعلا نسي وعده أم نقضه؟ وهل أطلب المساعدة من طبيب نفسي للخروج من هذه الحالة؟
أنا أصلي وأدعو الله بالتوبة والمغفرة والرحمة والعفو عني، وأبكي ليلا ونهارا، فكيف أعرف فعلا أن الله قد غفر لي؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يجبر قلبك، ويبدل حزنك سكينة، ويعوضك خيرا مما فقدت، وأن يشرح صدرك لما فيه الخير لك في دينك ودنياك، وسوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما تمرين به من ألم وحزن أمر مفهوم وطبيعي؛ لأن الإنسان إذا تعلق بشيء، ثم انقطع فجأة يشعر بصدمة وفراغ شديدين، لكن من المهم أن تعلمي أن هذا الألم لا يعني أن حياتك انتهت، أو أنك لن تتجاوزي هذه المرحلة؛ فكثير من الناس مروا بتجارب مشابهة، ثم فتح الله لهم أبوابا خيرا مما كانوا يتوقعون.
2- موقفك منذ البداية كان موقفا صحيحا، عندما رفضت الدخول في علاقة محرمة، وطلبت أن يكون الأمر في الحلال، وهذا يدل على حرصك على دينك وكرامتك، فلا تلومي نفسك على ذلك، بل احمدي الله أنك لم تنجرفي إلى ما هو أبعد من ذلك.
3- ما حدث بعد ذلك من زواجه بامرأة أخرى قد يكون بسبب ضغط أهله، أو ضعف في شخصيته، أو تغير في قراره، لكن المهم أن تعرفي أن ما فعله لا يحدد قيمتك، ولا يقلل منك شيئا؛ فالإنسان قد يغير قراراته، أو يضعف أمام الظروف، بل لعل الله اختار لك الخير، وجنبك حياة مؤلمة كانت تنتظرك.
4- مسألة هل نسي وعده أو نقضه: لا ينبغي أن تبقي نفسك معلقة بها؛ لأن معرفة نيته الآن لن تغير الواقع؛ فسواء كان قد نسي، أو تراجع، أو خاف من أهله، فالنتيجة واحدة، وهي أن هذا الطريق لم يكتبه الله لك، ومن الحكمة أن تنظري إلى الأمر على أنه قضاء من الله صرفك عن زواج ربما لم يكن خيرا لك، وكثير من الناس يظنون أن سعادتهم في شخص معين، ثم يكتشفون بعد سنوات أن الله نجاهم من حياة صعبة.
5- وجوده أمامك يوميا في العمل سيجعل المرحلة الأولى أصعب، لكن مع الوقت سيخف تأثير ذلك، إذا تعاملت معه ببرود مهني فقط، أي في حدود العمل دون حديث شخصي، أو نظر طويل، أو استحضار الماضي.
6- لا تحاولي أن تراجعي كل الذكريات أو المواقف في ذهنك؛ لأن تكرار التفكير يزيد الألم، بل كلما جاءك التفكير فيه حاولي أن تشغلي نفسك بشيء آخر، واربطي ما حدث بأن هذا هو الخير لك.
7- لا تجعلي البكاء أو الدعاء سببا لزيادة شعورك بالذنب؛ فليس واضحا أنك ارتكبت ذنبا كبيرا، بل كنت تحاولين أن يكون الأمر بالحلال، ولذلك أملي في الله الخير.
8- علامة مغفرة الله ليست شعورا معينا يأتي فجأة، بل هي التوبة الصادقة والاستمرار في الطاعة، والله يقول: ﴿إن الله يحب التوابين﴾، فمن تاب وأقبل على الله فالله يقبله ولا يرده.
9- حاولي أن تنظري إلى مستقبلك لا إلى الماضي، ولربما يفتح الله لك باب زواج أفضل وأكرم مما كنت تتوقعين، أو لعل الله ادخر لك من الخير ما لا تعلمين اليوم، فأملي في الله الخير.
نسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يعوضك خيرا مما فقدت، وأن يكتب لك زوجا صالحا يقدرك ويحفظك، وأن يجعل هذه التجربة بداية قوة ونضج في حياتك، لا سبب انكسار دائم، والله الموفق.