السؤال
السلام عليكم.
أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات ولدي أطفال، زوجي فيه إيجابيات كثيرة، لكني اكتشفت بعد الزواج أنه غير ملتزم، لديه علاقات مع نساء، لا أعلم لأي مدى، بعد مشاكل كثيرة وعدني أن يتوب فهو يقول إنه يحبني، وعائلته لا يريد خسارتها، وأشعر أنه يندم، ولا يوجد لديه سبب واضح لما يفعله، لكن بعد مدة يعود لنفس أفعاله، لدرجة لا أستطيع مسامحته، ولا الثقة به أبدا، لكن لم أستطع تغيير شيء؛ لأني رزقت بأول مولود في السنة الأولى من زواجي، ولا أعلم ماذا أفعل، أقول: الله سوف يحاسبه على إيذائه النفسي لي وخيانته.
أشك في شربه الخمر حيث رأيت في محادثاته مع أصدقائه صور خمر، وكأنهم يختارون هو وصديقه الأنواع، وفي مرة أخرى كان يتناقش مع أصدقائه متى يشربون، واجهته في ذلك ونصحته مرات عديدة وأنه حرام، كان دائما ينكر، ويحلف أنه لم يشرب أبدا، لكني كنت أرى عليه علامات احمرار العيون، وأحيانا يكون عاطفيا على غير عادته، ويعود للبيت، ويبدأ بالحديث لساعات ويحدثني عن أمور لم أكن أتوقع أن يقولها، وفي الصباح ينسى أنه قالها، ويسألني باستغراب هل فعلا قال ما قاله؟ وماذا قال غيره؟!
في بداية الزواج لم أنتبه؛ لأني لا أعلم كيف يكون شارب الخمر، ولم أدقق إلا بعد رؤيتي لما ذكرته في هاتفه، أصبحت أربط كل شيء وأنتبه لتصرفاته. دائما يقول عن احمرار عينيه إنه بسبب الدخان فهو مدخن خارج البيت، نصحته بتركه أثناء الخطبة، وقال إنه سوف يتركه، وأنه أصلا لا يعتبر مدخنا، ولم يتركه.
تركت موضوع شربه الخمر والنساء لفترة بعد نصحه مرارا، وطلب الطلاق تهديدا، وهو يحاول أن يجعل كل وقته معي ومع العائلة، هو كان يحلف أنه لا يشرب ولم أصدقه؛ لأنه يحلف كذبا في مواقف أخرى؛ ولأنه كثيرا ما يكذب ويدور في كلامه سواء كان حديثا مهما أو لا.
وفي موقف آخر شككت أنه قد عاد للبيت بعد الشرب وفي اليوم التالي لم أر أنه يصلي، وعند تذكيره ذهب للغرفة الأخرى وجلس على هاتفه، شعرت أنه لما سمع قدومي وقف يصلي، أشعر أنه فعل ذلك لكي يشتت انتباهي، وهذا يؤذيني نفسيا، وصارحته كثيرا أني أكره اللف والدوران، كما أنه لا يصلي في المسجد إلا نادرا، وفي آخر مرة رأيته يبحث عن كيفية خلط وشرب الخمر وما إلى ذلك، لم أواجهه مرة أخرى، ولا أعلم ماذا أفعل! وهل من الخطأ مراقبة هاتفه خوفا من ضياع هذا الزواج؟ ما التصرف الصحيح في هذه الحالة؟ هل أخبر والده بشكي؟ أساسا لا أستطيع تحديد أكان شكا أو أني متأكدة، هذه مشكلة ولا أريد ظلمه بظني به سوءا؛ لأني أخاف غضب الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يصلح حالك، وأن يهدي زوجك، وأن يحفظ بيتك وأطفالك من كل سوء، وأن يكتب لك القرار الذي فيه الخير والطمأنينة.
ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما تعيشينه من قلق وفقدان ثقة أمر مفهوم، لأن تكرار الشكوك في العلاقات مع النساء أو شرب الخمر أو الكذب يجعل الحياة الزوجية مضطربة نفسيا، فالبيت لا يستقيم إلا على قدر من الصدق والأمان.
2- في مثل هذه الحالات لا ينفع الاكتفاء بالمراقبة والشكوك؛ لأن المراقبة المستمرة للهاتف، أو تتبع التصرفات ستزيد توترك، ولن تحل المشكلة، بل قد تجعلك تعيشين في قلق دائم.
3- الأفضل أن يكون بينك وبينه حديث هادئ صريح بعيد عن الاتهام والغضب، يوضح له أن المشكلة ليست مجرد خطأ عابر، بل أثرها الكبير على ثقتك وأمانك النفسي، وأن استمرار الكذب أو العلاقات أو الشبهات حول الخمر سيجعل الحياة بينكما صعبة.
4- من المهم أن يظهر من جهته تغييرا حقيقيا لا مجرد وعود، مثل الالتزام بالصلاة، والابتعاد عن الصحبة السيئة، وترك السهرات أو العلاقات المشبوهة؛ لأن الوعود إذا تكررت دون تغيير عملي تفقد معناها.
5- حاولي أن لا تجعلي كل حياتك قائمة على التفتيش أو الشك، بل ركزي على الواضح من السلوك، فإن ظهر تحسن حقيقي فذلك باب للإصلاح، وإن استمر نفس النمط، فالمشكلة تصبح أوضح، ولا بد من تدخل الحكماء من الأهلين، ومن له سلطان عليه أو احترام لديه، فإخبار والده أو أحد كبار العائلة ليس أول خطوة، لكن يمكن أن يكون خيارا إذا استمرت المشكلة ولم تنجح محاولات الإصلاح بينكما، ويكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشهير.
6- لا تتعجلي في اتهامه بشرب الخمر إن لم يكن لديك يقين واضح؛ لأن الاتهام في مثل هذه الأمور خطير، لكن في الوقت نفسه من حقك أن تقلقي إذا كانت هناك قرائن قوية وسلوك متكرر.
7- من المهم أن تضعي حدودا واضحة لنفسك: أنك تريدين حياة مستقرة خالية من الخيانة والكذب، وأن استمرار هذه الأمور سيؤثر على بقاء الزواج؛ لأن بعض الناس لا يشعر بخطورة الأمر إلا عندما يرى أن الزوجة جادة في رفضه.
8- وجود الأطفال يجعل القرار أكثر حساسية؛ لذلك حاولي أن تعطي فرصة حقيقية للإصلاح، لكن دون أن تبقي في دائرة الألم والشك لسنوات دون أي تغيير، وإن شعرت بأن محاولاتك لم تنجح فاستعيني بالحكماء من الأهلين أو من له احترام لديه، المهم أن يدخل الحكماء ويسمعوا منه، وفي هذه الحالة سيكون القرار أقرب إلى الصواب.
وأكثري من الدعاء أن يهديه الله ويصلح قلبه؛ فالهداية قد تغير الإنسان تغييرا كبيرا إذا صدق في التوبة، وفي الوقت نفسه اهتمي بصحتك النفسية، ولا تعيشي في توتر دائم.
نسأل الله أن يهدي زوجك ويصلح حاله، وأن يرزقك السكينة في بيتك، وأن يحفظك وأطفالك، وأن يكتب لك الخير حيث كان، والله الموفق.