السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أتحمل أي صوت عال أمام البيت، وعندما يلعب الأطفال (أطفال ليسوا أطفالي) ويحدثون ضوضاء مرتفعة، أشعر بضيق شديد، وقد أتعرض للانفعال عليهم، وتتفاقم المشكلة حتى إنني عندما أعود إلى البيت أشعر بالضيق قبل أن أصل، لمجرد احتمال أن يكون الأطفال يلعبون هناك.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال القصير والواضح، وليس هذا بغريب عنك؛ فأنت معلم، ويبدو أنك صاحب خبرة طويلة في التعليم؛ فأنت عندك قدرة جيدة -ولله الحمد- على التعبير عما في نفسك في نقاط محددة، فهذا أمر طيب، وأحمد الله تعالى أيضا على أنك في هذه المهنة النبيلة، وهي بناء الأجيال وتعليمهم، ولا ننسى قول أمير الشعراء:
قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا
فبارك الله لك، وجزاك الله خيرا على هذا العمل، الذي يكاد أن يكون في مقام من يدعو إلى الله تعالى، وقد قال ﷺ: إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير.
أما المشكلة التي ذكرتها -أخي الفاضل- أعتقد أنها تتعلق بالتوقعات؛ أي أنك ربما وضعت لنفسك توقعا أن راحتك هي بعدم وجود أصوات الأطفال يلعبون، ولذلك عندما تسمعهم وتسمع أصواتهم فإنك تشعر بالانزعاج.
لقد كونت عند نفسك -أخي الفاضل- ارتباطا شرطيا أن صوت الأطفال يعني الانزعاج وعدم الراحة والتعصيب.
علينا -أخي الفاضل- أن نكسر هذه الدائرة أو هذا الارتباط الشرطي؛ وبحيث أنك تغير الفكرة التي في ذهنك، وهي فكرة تلقائية، عندما تسمع أصوات الأطفال وصراخهم وهم يلعبون، تحولها من أن هذه الأصوات تزعجني إلى شيء آخر إيجابي؛ مثلا: لعب الأطفال دليل على استمرار الحياة وعلى البهجة فيها، فما هم إلا أطفال يلعبون، وأنت في مجال التعليم لا شك مرت عليك صفوف وصفوف وصفوف، أو جيل بعد جيل وأنت تعلم، فمن الطبيعي -أخي الفاضل- أن تتوقع أن الأطفال يلعبون، هل تريدهم أن يحبسوا في البيوت أم يخرجوا للعب والتسلية؟ لا شك أنك تريدهم أن يخرجوا للعب والتسلية.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويلهمك صواب الرأي والقول والعمل، داعيا الله تعالى لك براحة البال والطمأنينة.
والله الموفق.