السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي حالة من التلعثم، لكنها ليست تلعثما خلقيا، بل تلعثم يتمثل في استبدال حرف بآخر، أو عدم نطق بعض الحروف نطقا صحيحا في بعض الأحيان دون غيرها. وأعلم أن الخطأ في قراءة الفاتحة دون تصحيح قد يبطل الصلاة، لكن لدي عذر؛ إذ إنني كلما حاولت الاسترسال في التصحيح أصابتني الوساوس، وكثرت لدي هذه التلعثمات.
فهل يكفي هذا العذر لرفع الحرج عني، فلا أصحح الخطأ ولا ألتفت إليه، حتى لو أخطأت، تجنبا للوساوس؟ فقد وصلت إلى مرحلة أعيد فيها الآيات كثيرا، فشق ذلك علي، فهل لهذا الأمر حل طبي أو ما يشابهه؟
أرجو الإجابة دون إحالة، فأنا أتيقن من الخطأ والتلعثم، ولا يخيل إلي ولا أشك فيه.
وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يعقوب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يطرح موضوعين أساسيين:
الموضوع الأول هو: التلعثم بنطق بعض الأحرف.
والموضوع الثاني: ربما الوسواس القهري.
أما بالنسبة للتلعثم -تلعثم الكلام-: فأريد أن أطمئنك بأن هذا الأمر شائع، وهو ليس دليلا على الضعف في الذكاء أو الشخصية، بل هي مهارة كلامية يمكن تحسينها بالتدريب والصبر، ومعظم حالات التلعثم تعود إلى أسباب لغوية أو نفسية أو عصبية، ولكن -كما ذكرت لك- يمكن الخروج من هذا التلعثم، فهي مشكلة شائعة نوعا ما.
يفيد هنا بعض المهارات التي يمكنك أن تطبقها، كأن تحاول الكلام أو النطق ببطء قدر الإمكان؛ فهذا يعطيك نفسا عميقا قبل الجمل الطويلة، ويساعدك على التركيز على الحروف بدل السرعة في الكلام والنطق.
أيضا يفيد أن تقوم بالتدريب كقراءة نصوص بصوت مرتفع يوميا مدة عشر دقائق، بأن تقف أمام المرآة وتلاحظ حركة الشفتين واللسان، وتحاول أن تكرر العبارات والكلمات التي فيها الحروف التي تصعب عليك.
أيضا لا بد من تقوية التنفس عندك، فحاول أن تدرب نفسك على التنفس البطيء العميق، وأريد أن أنبهك بعدم تجنب الكلمات أو المواقف التي تسبب لك التلعثم، فالتجنب لا يحل المشكلة.
أخيرا في هذه النقطة: إذا صعب عليك القيام بكل هذا فأحيانا نحيل الإنسان إلى أخصائي في علاج النطق.
أما الموضوع الثاني، والذي يبدو من سؤالك أن الأمر تطور إلى حالة من الوسواس القهري، بحيث أنك عندما لا تلفظ الكلمة بالشكل المناسب فإن أفكارا سلبية تأتي إلى ذهنك، هي عبارة عن أفكار وسواسية قهرية، ونقصد بالقهرية أنك لا تملك السيطرة على هذه الأفكار أو هذه المخاوف أو هذه الشكوك، تحاول دفعها، إلا أنها تلح عليك لأنها قهرية، وأنت تعلم عادة -أو المصاب يعلم عادة- أن هذه الأفكار غير منطقية وغير معقولة، إلا أنها مزعجة.
أمامك هنا -أخي الفاضل- طريقان:
الطريق الأول: أن تعمل على تجاهل هذه الأفكار الوسواسية القهرية، وتسير في صلاتك -أو أعمالك أو حديثك- كما تستطيع، ولك الأجر في هذا طالما أنك تبذل الجهد وتبذل ما بوسعك في إخراج الحروف أو الكلمات بالشكل المناسب، فهذا من باب: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ومن دعاء المؤمنين: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به}، فأنت معذور بإذن الله عز وجل.
الطريق الثاني: إذا شعرت أن هذه الأفكار الوسواسية القهرية بدأت أو أخذت تشتد عليك وتمنعك من متابعة صلاتك أو أعمالك؛ فلا بأس أن تلجأ إلى العيادة النفسية؛ فعلاج الوسواس القهري له أكثر من طريقة، منها العلاج الدوائي أو العلاج النفسي.
على كل حال؛ إذا ذهبت إلى العيادة النفسية يمكن للطبيب النفسي أن يقوم بفحص الحالة النفسية ويؤكد التشخيص ويضع معك الخطة العلاجية.
أخي الفاضل: أنا لا أرى الآن أن تذهب إلى العيادة النفسية، وإنما تقوم بالأمور التي ذكرتها لك؛ ولعل هذا يتيح لك فرصة تجاوز هذه الصعوبات، وخاصة أنك في هذا السن في الثامنة عشرة من العمر.
أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_________________________________________________
تمت إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
__________________________________________________
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارة إسلام ويب، نسأل الله -تعالى- أن ييسر لك أمرك، ويعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يعينك على طاعته.
وما تفضلت به من الاعتناء والاهتمام بقراءة الحروف وإخراجها من مخارجها في فاتحة القرآن في الصلاة أمر صحيح، ولكنه أمر في الوقت نفسه سهل ويسير، ليس بحاجة إلى كل هذا التنطع والتشدد الذي تفعله أنت، فتعيد الكلمة مرات عديدة، ونحن نكاد نجزم بأن هذا هو من آثار الوسوسة التي تعانيها، وإن ظهر لك الأمر على أنه تيقن وحقيقة، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك ويعافيك من هذه الوسوسة.
ولا شك أنك مطالب -أيها الحبيب- بأن تبذل جهدا في مقاومتها، وعدم الاستسلام لها، وعدم الاسترسال معها، وقراءتك صحيحة فلا تحتاج إلى تكرير ولا إلى ترديد، إذا قرأت الكلمة من المرة الأولى فاكتف بهذه القراءة، ولا تلتفت بعد ذلك لأي احتمال يرد عليك بأنك لم تقرأها بشكل صحيح.
فهذا هو حكم الإنسان الذي يصاب بالوساوس أو يخاف عليه منها، وهو أمثل علاج وأحسن علاج، وهو في الوقت نفسه تيسير من الله تعالى ورحمة.
فنسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير، ويصرف عنك كل سوء ومكروه.