زوجي لا يقدرني ولا يسأل عني وباع ذهبي دون إذني!!

0 0

السؤال

أنا متزوجة من شخص من محافظة بعيدة عني جدا، وأول مرة رأيته فيها لم أتقبل شكله، وكنت أريد المغادرة، ومع ذلك جلست مع أهلي وقلت إن الشكل ليس كل شيء، وربما يكون رأي أهلي مختلفا، ساعتها رفضته؛ لأن أخاه هو من كان يتحدث، وشعرت أنه عديم الشخصية، ولسبب البعد أيضا.

بعد ذلك تقدم ثانية، وقال إنه سيشتري شقة في القاهرة بين أهلي وأهله، ورفضت أيضا، مرت السنين ولم يتقدم لي أحد مناسب، وبعد ثلاث سنين عدنا ووافقت؛ قلت أتزوج شخصا يحبني ويريحني فهذا أفضل، كانت الخطبة سنتين، لم أره خلالها إلا أربع مرات، ولا مرة تقبلته مئة بالمئة، لكنني لم أكن نافرة، وهو -على كلامه- يحبني.

بقيت معه وتحملت صعوبات طوال فترة الخطبة؛ لم يلتزم بكلامه مع أهلي، أخلف في موعد الزفاف وفي "شبكتي"، بالإضافة لسوء معاملة شديدة من أهله، كل هذا تحملته لأنني كنت أقول "من أجله"؛ فقد تقدم لي واشترى خاطري.

المهم تزوجنا، وهذه المرة عند أهله في بيت عائلة في محافظته البعيدة عن أهلي، هو كان مسافرا أثناء خطبته، وكان قد وعد أهلي أن شقة "البلد" هذه لفترة قصيرة، ثم سيعود للسفر ويأخذني معه، لكنه قبل الزواج ترك العمل بسبب ظرف ما، وأنا تقبلت وقلت بالتأكيد سيبحث عن عمل بعد الفرح، ويثبت لي أن تضحيتي في محلها؛ لأنه كان كريما في الخطوبة.

المهم تزوجنا، مع أنني لم أكن مرتاحة، ولم أشعر بأي سعادة معه من أول يوم؛ كنت أشعر أنني في سجن، وكنت أكذب شعوري وألوم نفسي وأقول "ستظلمينه". المهم أنه من أول أسبوع كان يغضب علي ويكسر الأشياء، لكنه لم يمد يده علي أبدا، كما باع جزءا من ذهبي رغم رفضي؛ لأنه أصلا أحضر نصف المتفق عليه من الذهب، وكل شيء أخذه، ومع ذلك تجاوزت الأمر بحجة أنه سيسعى لأوراق سفره؛ لأنه في مصر لن يستطيع فعل شيء.

تابع موضوع السفر فعلا، وبناء على ذلك لم يشتغل في مصر أبدا، ومعاملة السفر كانت تتوقف كل حين بسبب قلة المال، وعدم الشغل، وقلة التوفيق.

كان غير ملتزم في صلاته، وعصبيا، ومنذ أول أسبوع كان ينزل يوميا ويتركني، ويذهب إلى "المقهى"، كل شيء كان صعبا؛ لا أذهب لأهلي، ولا يوجد بيننا إلا لحظات ود قليلة، ولا أخرج.

أهله لا يسألون عني ولا عن أحد، منعزلون عموما عن كل الناس، ورغم أننا معهم في البيت، لو أصابني أي مكروه مستحيل أن يسألوا عني! حتى عندما كان يذهب لأهلي كان يذهب بصعوبة وبعد إلحاح شديد، وعندما أنزل كان يتركني أذهب مسافة أربع ساعات بمفردي.

الكشف والعلاج كانا بصعوبة لعدم شغله، استمررنا هكذا لمدة 9 شهور من الزواج، ولما ضغطت عليه ذهب للعمل، ساعتها كنت قد تعبت وغادرت لسبب تافه، لكنني كنت "مسجونة"، وهو قام بحظري (بلوك)، وأهله تعاملوا بقلة ذوق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يجبر خاطرك، ويكتب لك حياة فيها سكينة وطمأنينة.

ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما ينبغي أن يكون واضحا لك أن دخولك هذا الزواج لم يكن عن تهور أو اندفاع، بل دخلته وأنت تحاولين إعطاء الفرصة أكثر من مرة، وتجاوزت أمورا كثيرة في الخطوبة وفي بداية الزواج، وغلبت جانب التضحية؛ وهذا يدل أنك كنت تريدين الاستقرار، ولم تدخلي الزواج بروح الرفض أو التعنت؛ لكن من الواضح أيضا أن هناك مؤشرات ظهرت منذ الخطوبة: مثل عدم التزامه ببعض ما وعد به، وتأجيل الأمور، وسوء معاملة بعض أهله، وضعف حضوره في بعض المواقف، وهذه الأمور في العادة تكون إشارات ينبغي الانتباه لها؛ لأنها كثيرا ما تستمر بعد الزواج.

2- بعد الزواج ظهرت أمور أثقل: مثل شدة العصبية وتكسير الأشياء، والتصرف في جزء من ذهبك رغم رفضك، وأخذ مالك، وقلة السعي للعمل مدة طويلة، والجلوس كثيرا خارج البيت، وتركك فترات طويلة وحدك، وقلة الاهتمام باحتياجاتك الأساسية، وكذلك العيش بعيدا عن أهلك، وفي بيت عائلة مع شعور بالغربة، وقلة السؤال عنك، وهذا يجعل الضغط النفسي شديدا، خاصة إذا كان الزوج نفسه لا يخفف هذا الشعور ولا يحاول أن يعوضك عن البعد.

3- من الأمور المهمة أيضا أن الحياة الزوجية لا تقوم على مجرد قول الزوج إنه يحب زوجته، بل الحب الحقيقي يظهر في المسؤولية، وفي الحرص على راحة الزوجة، وفي السعي لتأمين الحياة، وفي احترام مالها وحقوقها.

4- مع ذلك ينبغي أن ننظر للأمر بهدوء؛ لأن تسعة أشهر من الزواج مدة قصيرة نسبيا، وقد تمر في بدايات الزواج ظروف مالية أو نفسية صعبة، خاصة إذا فقد الزوج عمله، فبعض الناس يضطرب حاله في مثل هذه الظروف؛ لذلك فالسؤال المهم الآن ليس فقط ما الذي حدث، بل هل هذا الرجل مستعد فعلا أن يغير هذا الواقع أم لا؟ لأن الفرق كبير بين إنسان أخطأ أو قصر ثم يريد الإصلاح، وبين إنسان لا يرى مشكلة أصلا في تصرفاته.

5- إن كان عنده استعداد حقيقي للإصلاح، فينبغي أن يكون ذلك واضحا: بالسعي الجاد للعمل، واحترام مالك وذهبك، وتحسين معاملته لك، وتقليل خروجه الطويل من البيت، وإعطائك حقك من الاهتمام والزيارة والخروج.

6- كذلك من المهم أن يعيد ترتيب علاقته بالله؛ لأن التفريط في الصلاة غالبا ما ينعكس على بقية حياة الإنسان ومسؤوليته واستقامته.

7- إن ظهر منه صدق التغيير والسعي للإصلاح، فقد يكون من الحكمة إعطاء فرصة تالية، لكن مع وضوح الحدود، أي أن يكون هناك تغيير فعلي لا مجرد وعود.

8- أما إن بقي الحال كما هو: عصبية، وإهمال، وقلة مسؤولية، وعدم تقدير لتعبك وغربتك؛ فحينها لا بد من استشارة الحكماء من أهلك وأهل الدين وإشراكهم في المشكلة؛ فاستمرار الحياة بهذه الصورة سيجعل المعاناة أكبر مع مرور الوقت إن لم يتدخل أهل الحكمة.

9- الأهم في هذه المرحلة أن لا تتخذي القرار وأنت تحت ضغط التعب أو الغضب، بل فكري بهدوء، واستعيني بعد الله بأهلك، وأكثري من الاستخارة، والدعاء أن يختار الله لك الخير حيث كان.

نسأل الله أن يكتب لك السكينة والراحة، وأن يصلح ما بينك وبين زوجك إن كان في الإصلاح خير، وأن يعوضك خيرا إن كان غير ذلك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات