السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، أبلغ من العمر 18 عاما، أعاني منذ فترة وجيزة من نوبات قلق وذعر شديدة جدا، بمجرد رؤية أو سماع أخبار عن انحراف بعض الفتيات، أو وقوعهن في المعاصي.
المشكلة أنني أصبحت أشعر بخوف قهري من أن أكون مثلهن في المستقبل، أو أن يرفع الله عني ستره، رغم حرصي على ديني، ونفوري التام من هذه الأفعال، ولكن هذا الخوف تحول إلى ذعر يداهمني في يومي، ويجعلني أتساءل: هل هذا الخوف دليل على ضعف إيماني؟ أم هو وسواس قهري؟
أرجو منكم توضيح الآتي:
كيف أفرق بين الخوف المحمود من الله، وبين وسواس المخاوف؟ وكيف أتعامل مع الأفكار الملحة التي تخوفني من المستقبل، ومن ضلال الطريق؟ وهل هناك نصيحة شرعية أو أذكار معينة تعيد لقلبي السكينة والثبات؟ وهل حالتي هذه تستدعي استشارة طبيب نفسي، أم أكتفي بالعلاج السلوكي والتحصين؟
وجزاكم الله خيرا، ونفع بعلمكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بنيتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، داعين الله تعالى لك بالحفظ، والسلامة، والتوفيق.
بنيتي: نعم يبدو مما ورد في سؤالك أنك تعانين من الوسواس القهري؛ وهي أفكار قهرية سلبية تتعلق بالانحراف، وبخوفك من أن تكوني -لا قدر الله- من هؤلاء الفتيات اللاتي عندهن انحراف.
دعيني (بنيتي) أولا أن أؤكد لك أن الوسواس القهري -أو هذه الأفكار القهرية- هي أفكار غير معقولة، وغير منطقية، إلا أنها مزعجة مؤلمة، وخاصة لشابة مثلك محافظة على دينها، وتخاف على إيمانها، فاطمئني؛ فهذه الأفكار الوسواسية القهرية ليست دليلا على ضعف الإيمان، بل على العكس؛ فهي تصيب من هو حريص على دينه، ويخاف على دينه خوفا شديدا، لذلك يأتيه الابتلاء بهذا الشكل.
فإذا ما تعانين منه ليس دليل ضعف الإيمان، بل -ولله الحمد- أنك على جادة الصواب، وآخذ على يدك بالتزامك بديننا الحنيف.
فكيف السبيل الآن بنيتي؟ هناك طريقان:
الطريق الأول: محاولة تذكير نفسك بأن هذه أفكار وسواسية قهرية، لا تدل على الواقع، لا الآن ولا مستقبلا، وحاولي أن تتجاهلي هذه الأفكار، وتملئي وقتك بما هو مفيد من الدراسة طالما أنك طالبة، إضافة لممارسة الهوايات المفيدة، والنشاط البدني، ونمط الحياة الصحي، والأذكار والأدعية المعروفة، بالإضافة طبعا إلى تلاوة القرآن الكريم.
الطريق الثاني: إذا استطعت أن تخففي هذه الأفكار القهرية من خلال ما ذكرنا فنعما بها، وإلا فنعم؛ هنالك أدوية تعالج الوسواس القهري، فإذا عجزت عن تغيير حالك بنفسك، فيمكن أن تأخذي موعدا مع العيادة النفسية؛ ليقوم الطبيب النفسي أولا بتأكيد التشخيص، ثم بوضع الخطة العلاجية، سواء كان علاجا دوائيا، أو علاجا معرفيا سلوكيا، والذي وصفته لك في الجزء الأول من العلاج.
أسأل الله تعالى لك تمام الصحة والعافية، وأن يشرح صدرك، وييسر أمرك ويكتب لك التوفيق.