من شدة الشهوة أخشى أن أفسد اعتكافي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أعاني من بلاء عظيم، وهو شدة ارتفاع الشهوة، وقد حلت العشر الأواخر من شهر رمضان، ودخلت المسجد لأعتكف بنية تهذيب النفس، وها نحن في بداية هذه الأيام المباركة، وأنا في بيت من بيوت الله، ونفسي تحدثني بالمعصية، وأخشى أن أقع في ذنب داخل بيت الله، فهل أخرج من الاعتكاف أم أستمر، مع العلم أن نفسي ضعيفة، وأخشى أن أرتكب ذنبا في بيت الله؟

أفيدونا، أثابكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مسلم .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

أولا: نشكر لك تواصلك بالموقع، وثانيا: نهنئك بنعمة الله تعالى عليك وما تفضل به عليك من التوفيق وما حبب إليك من العبادات في هذه العشر، ومن ذلك عبادة الاعتكاف؛ فهذا توفيق كبير من الله تعالى ونعمة جليلة ينبغي أن تقابل بالشكر، فاشكر الله تعالى الذي أعانك على نفسك وحبب إليك الاعتكاف.

وأنت الآن -أيها الحبيب- في أفضل البقاع، فأفضل البقاع المساجد، وفي أفضل الليالي، ومشتغل بأفضل الأعمال، وهي الصلاة والذكر، والشيطان حريص على أن يصرفك عن هذا الفضل العظيم كله، فاحذر أن تستجيب لندائه، لا تخرج من الاعتكاف، ولا تحدث نفسك بذلك، وجاهد نفسك في كفها عن المحرمات والتفكير بالمحرم، والله تعالى سيتولى عونك، فقد قال سبحانه وتعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، فالله معك، وهي مرحلة اختبار صعبة، ولكن بعدها يأتي الفرح بالنصر والظفر والتمكين.

فالله تعالى سينصرك على نفسك وعلى شيطانك، اصبر قليلا وسترى -بإذن الله تعالى- بعد ذلك من انشراح الصدر ما يسرك ويفرح قلبك، اصبر قليلا، وحافظ على الرفقة الصالحة والأصحاب الطيبين، واشغل نفسك بما تقدر عليه من أنواع الطاعات؛ فإن النفس إذا شغلت بشيء انصرفت عن غيره، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}.

وشهوات النفس كثيرة، ولا سيما للشاب وفي هذه الأزمان على وجه الخصوص، ولكن كلما جاهدت نفسك بالابتعاد عن أسباب الإثارة كلما تهذبت نفسك قليلا، فأكثر من العبادة؛ فإن هذه الوسيلة من أنفع الأساليب في تهذيب النفس، والعلماء يشبهون النفس بالدابة التي نركبها؛ فكلما ثقل عليها الحمل كلما هدأت من الالتفات يمينا وشمالا والقفز يمينا وشمالا.

فثقل على نفسك بالعبادات، وأكثر من الصلاة وأطل في هذه الصلوات، وأكثر من قراءة القرآن، وأكثر من مدارسة ما ينفعك من تعلم الدين مع من حولك، أكثر من ذكر الله تعالى؛ وستجد في هذا اشتغالا عن حديث النفس بالمعصية.

الجأ إلى الله تعالى بصدق، وتوجه إليه بقلب مضطر أن يحميك من المعاصي، وأن يحفظك، وأن يعينك، فقد قال النبي ﷺ لمعاذ وهو شاب: يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فاستعن بالله سبحانه وتعالى، وقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الآخر: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.

فأنت -أيها الحبيب- استعن بالله سيعينك، الجأ إلى الله سيحفظك، احفظ الله يحفظك كما قال الرسول ﷺ لابن عباس وهو شاب، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، سيتولى الله تعالى عونك، وييسر لك أمرك، نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير ويعصمك من كل مكروه وشر.

ونؤكد -أيها الحبيب- أنك أنت الآن في أحسن الظروف للحفاظ على التوبة والابتعاد عن المعصية، فإياك أن يخرجك الشيطان من هذه الأجواء فتقع فريسة سهلة لإغوائه، حافظ على ما أنت عليه من الطاعات، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات