أعاني صعوبات في النوم وتفكيراً زائداً وخوفاً من الأمراض

0 0

السؤال

السلام عليكم
دكتورنا الفاضل: محمد عبد العليم.
الحمد لله على الصحة، وعلى جهودكم الطيبة، وبارك الله فيكم.

تأتيني في بعض الأحيان حالات من القلق والخوف المرضي؛ إذ عانيت لفترات طويلة من الهلع والقلق والاكتئاب، والآن أنا متوقف عن الأدوية منذ فترة، إلا أنني أعاني من صعوبات في النوم وتفكير زائد قبله، ومن ثم يتبع هذا التفكير قلق، ومن ثم تسارع في النبض، حتى ذهبت واشتريت "ميلاتونين"، وكذلك اشتريت دواء لتخفيف التسارع، ولا أعلم هل التسارع ناتج عن القلق أم عن أمر آخر؟!

هل مشكلة صعوبة النوم هي من الأعراض المتبقية للأمراض النفسية؟ أيضا لا أزال أعاني من الخوف المرضي من أي مرض أو ألم في جسدي، وأشرع في البحث عن المسببات والأعراض من خلال الإنترنت.

وضعي بشكل عام جيد، لكني أشعر في بعض الأحيان أنني هش، لكنني -لله الحمد- مسيطر على نوبات الهلع منذ فترة طويلة؛ فمشكلتي تكمن في القلق والتفكير الزائد وتضخيم المواضيع، خصوصا المرضية منها.

للعلم، إلى الآن لا أستطيع الذهاب لقياس ضغطي بسبب خوفي الشديد من الجهاز؛ حيث يتسارع عندي النبض بشكل كبير، وسؤالي هنا: هل أستطيع تناول مهدئ قبل الذهاب لقياس ضغطي؟ وهل يؤثر ذلك على دقة القياس؟ مع العلم أنني أرغب بشدة في متابعة فحص الضغط؛ لأن عمري الآن تسعة وأربعون عاما، ولا بد من فعل ذلك دوريا، ولا بد أن أكسر هذا الحاجز ولو لمرة واحدة، وأتوقع أنني إذا كسرته واطمأننت فسوف أمضي قدما في ذلك.

هل من دواء يستخدم للقلق بشكل عام؛ بحيث يؤخذ لفترة طويلة، وليس له آثار جانبية قوية ويكون مساعدا لي؟ أنا أمارس رياضة المشي السريع طيلة فصل الصيف، وفي الشتاء أقوم بتمارين العضلات، هل الخوف من المرض طبيعي عندي، أم أنني لا أتقبل فكرة تقدمي في العمر، أم ماذا؟ هذا هو وضعي الحالي عموما، شرحت لكم ما أعانيه وعن مخاوفي، وأريد منكم توصيات، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية. رسالتك واضحة جدا -أخي الكريم-.

بالنسبة للصحة النومية؛ فإنها تتطلب ترتيبات معينة، من أهمها: ألا يتناول الإنسان محتويات الكافيين بعد الساعة الخامسة مساء، كما أن ممارسة الرياضة أمر جيد جدا يساعد في تحسن النوم، ودائما ما تكون الرياضة الصباحية هي الأفضل، بينما الرياضة المسائية لا نحبذها؛ لأنها قد تزيد من النشاط.

كذلك من المهم جدا أن تتجنب النوم النهاري، وأن تثبت وقت نومك، وتكون حريصا على أذكار النوم، وأيضا على تطبيق تمارين الاسترخاء، ومنها تمارين التنفس التدرجي، وشد العضلات وقبضها ثم إطلاقها، حين تمارسها صباحا ومساء -خاصة قبل النوم- سوف تجد فائدة كبيرة جدا، وهنالك عدة برامج على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

وصعوبة النوم مرتبطة غالبا بالقلق الموجود، وكذلك تخوفك من أنك لن تنام؛ هذا بحد ذاته قد يكون إشكالية، ونوبات الهلع يتم التغلب عليها من خلال ممارسة الرياضة، والتفكير الإيجابي، وممارسة تمارين الاسترخاء؛ هذه مهمة جدا أخي الكريم.

وبالنسبة لموضوع ارتفاع ضغط الدم؛ فالبعض يتحدث عما يسمى بالضغط العصبي، بمعنى أن ضغط الدم يرتفع حين يكون الإنسان متوترا، أو تحت أي نوع من الضغوط، لكن هذه الفئة من الناس يتضح فيما بعد أنهم يعانون من ضغط حقيقي؛ أي أن الذي يرتفع ضغطه مع الانفعال أو الضغوط النفسية؛ فإنه في الغالب سيحدث لديه ارتفاع في الضغط في المستقبل، فيجب أن تكون هنالك نوع من المتابعة.

كما أن بعض الناس يلجؤون لاستعمال المهدئات قبل قياس الضغط، وأنا أفضل استعمال عقار (Inderal) بجرعة 10 إلى 20 ملجم فقط، هذا أفضل.

أما بالنسبة لتخوفك من الأمراض؛ فهذا يتطلب منك أن تعيش حياة صحية، والتي تقتضي: تنظيم الوقت، وممارسة الرياضة، وتجنب النوم النهاري، وتجنب السهر، والتغذية السليمة، وأداء الصلاة على وقتها.

هذه كلها من وسائل تجنب المخاوف المرضية، وأضيف إلى ذلك ضرورة إجراء فحوصات ومقابلات دورية مع الطبيب الذي تثق به، سواء طبيب الأسرة أو الباطني؛ فكلاهما يفيد في هذه الأوقات، فمثلا كل ثلاثة أو أربعة أشهر تذهب لإجراء هذا الفحص العام؛ هذا يطمئنك كثيرا، وإن شاء الله يؤدي إلى اختفاء المخاوف المرضية.

الخوف المرضي لا نستطيع القول إنه طبيعي، لكن وجود شيء من المخاوف البسيطة والانشغال حول الصحة أمر طبيعي، لكن حين يعيش الإنسان حياة صحية -كما ذكرت لك- هذه المخاوف تتلاشى تماما.

أخي، هنالك عقار (دوجماتيل - Dogmatil)، ويعرف علميا باسم (سولبيريد - Sulpiride) وجدته مفيدا جدا للمخاوف المرضية وإزالة القلق، فيمكنك تناوله بجرعة صغيرة (50 ملغ) صباحا ومساء لمدة شهرين، ثم (50 ملغ) صباحا لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناوله.

أما تسارع النبض؛ فقد يكون سببه القلق، لكن من الأفضل دائما أن يفحص الإنسان وظائف الغدة الدرقية؛ لأن زيادة نشاطها تزيد أيضا من تسارع النبض، فأرجو -وبدون أن تنزعج- أن تفحص وظائف الغدة الدرقية لديك حتى تطمئن.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات