السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحيانا وأنا أقرأ القرآن تأتيني وساوس تشككني في الدين وفي إعجاز القرآن الكريم، وأنا أتناول دواء "ريسبردال"، فماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحيانا وأنا أقرأ القرآن تأتيني وساوس تشككني في الدين وفي إعجاز القرآن الكريم، وأنا أتناول دواء "ريسبردال"، فماذا أفعل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يعينك على قراءة القرآن وقيام ليالي رمضان، واغتنام ما بقي منه من الأيام، وأن يصرف عنك شر هذه الوساوس ويقيك منها.
وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين توجهت بالسؤال إلى من يعينك ببيان كيفية التعامل مع الوسوسة، وما دمت في أول الطريق؛ فإن من المستحسن أن ننبهك إلى أن الوساوس إذا تمكنت من الإنسان أدخلته في حالة شديدة من الضيق والحرج، والشيطان غرضه ومقصوده بها أن يثقل العبادة على الإنسان، وأن يصرفه عن ذكر الله تعالى، وأن يوهمه بأن عباداته في ضياع، وأن قراءته في ضياع، ونحو ذلك من الأوهام والأباطيل التي يريد من خلالها فقط أن يصرف الإنسان عن طاعة الله؛ فقد قال عنه النبي ﷺ: ((إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها)).
فلا غرابة -أيها الحبيب- أن الشيطان يأتيك وقت قراءتك للقرآن بهذه الوساوس؛ فإنه يريد أن يشككك ويصرفك عن قراءة هذا الكتاب العزيز واكتساب هذه الحسنات التي أنت مقبل عليها.
ونحن أولا نطمئنك على دينك وإسلامك، وأنك بخير وعافية ولله الحمد، والدليل على هذا كراهتك لهذه الشكوك والوسوسة التي ألجأتك إلى السؤال والاستعانة بمن يبين لك كيف تفعل، فكراهتك لهذه الوساوس هي أكبر دليل وأعظم برهان على وجود إيمان في قلبك يقاوم هذه الوساوس، وبسبب وجود هذا الإيمان وجدت في نفسك هذه الكراهة للوسوسة والخوف منها والسؤال عن ماذا تفعل معها.
وقد جاء من هو خير منك، وهم بعض صحابة رسول الله ﷺ، جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أنهم يجدون في صدورهم وساوس لا يجرؤون على التكلم بها ويخافون منها، ويفضل الواحد منهم أن يحترق بالنار حتى يصير فحما على أن يتكلم بها، فلما سمع النبي ﷺ منهم هذه الكلمات قال: ((الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))، وفي حديث آخر قال: ((ذاك صريح الإيمان))، يعني أن كراهة الإنسان للوساوس وضيق صدره منها دليل على وجود الإيمان في قلبه، وهو دليل صريح كما قال النبي ﷺ: ((ذاك صريح الإيمان)).
والأمر الثاني: بين ﷺ أن هذا كله محاولة شيطانية يائسة لصرف الإنسان عن طاعة الله، فبعد أن عجز عن صرف هذا الإنسان بكل الوسائل لجأ إلى الوسوسة، ولذلك قال الرسول ﷺ: ((الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)).
فإذا أنت في خير ولله الحمد، المطلوب منك فقط هو أن تتجاهل هذه الوساوس، وأن تحقرها، بعد أن عرفت مصدرها وهدفها سيسهل عليك أن تحتقرها، وألا تبالي بها، وهذا هو العلاج الأمثل والأنفع لها، أن تحتقرها، وأن تصرف ذهنك عن التشاغل بها، فلا تسترسل معها، ولا تتفاعل مع أسئلتها، ولا تبحث عن إجابات لأسئلتها.
اشتغل بغيرها فورا، ثم الجأ مباشرة إلى الاستعاذة بالله؛ كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ حين أرشد الموسوس بقوله: ((فليستعذ بالله))، فكلما داهمتك هذه الوساوس وهذه الأسئلة استعذ بالله تعالى مباشرة من الشيطان الرجيم، وبذلك ستسلم -بإذن الله تعالى- من شروره، وداوم على ذكر الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يحمينا وإياك من كل سوء ومكروه.
______________________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة الدكتور / مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
______________________________________________
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال المختصر.
أخي الفاضل: واضح أنك تعاني من الأفكار الوسواسية القهرية، والتي يمكن أن تأتي بأشكال مختلفة، ومنها ما ورد في سؤالك من التشكيك في الدين وفي إعجاز القرآن الكريم وغيرها، وهو من الوسواس القهري المنتشر والشائع، وخاصة عند الشباب، والوسواس القهري اضطراب مرضي نفسي كغيره من الأمراض النفسية كالاكتئاب وغيره، والذي لا بد من علاجه.
ولكن الـ (ريسبردال - Risperdal) الذي تستعمله هو للحالات الذهانية، ولا أدري من وصفه لك، أنا لا أنصحك بالاستمرار عليه، إلا إذا كان وصف لك بناء على تشخيص مرض آخر (ذهاني)، غير ما ورد في سؤالك.
فإذا كنت تعاني من أمر آخر غير الوسواس القهري وقام بتشخيصه الطبيب النفسي، وبالتالي وصف لك الـريسبردال فاستمر عليه، أما إذا كنت تعاني من الوسواس القهري فقط، فالـريسبردال ليس هو العلاج الأنسب للوسواس القهري. وإذا كان لا بد من أن أذكر لك أحد الأدوية، فهناك مثلا دواء الـ (بروزاك -Prozac) 20 ملجم، حبة في اليوم، فهذا دواء فعال للوسواس القهري.
أما الـريسبردال، فكما ذكرت لك لا توقفه إن كان قد وصفه لك طبيب بناء على تشخيص مرض آخر عندك، غير الوسواس القهري.
أرجو أن يكون في جوابي ما يفيدك، ولا حرج من أن تعود إلى الطبيب النفسي وتناقشه فيما ذكرته لك، وهو بلا شك سيصف لك أحد الأدوية سواء الـبروزاك أو غيره، ولكن قطعا ليس الـريسبردال إذا كنا نحاول علاج الوسواس القهري، الذي يتجلى عندك بالشك في الدين وغيره.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.