تأخر زواجي..هل هو عقاب من الله على أخطائي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

عمري 31 سنة، تأخر زواجي، تأتيني عروض زواج ولكن لا يحدث نصيب، إما بسبب أو بدون سبب، وقد كنت مصابة بسحر التصفيح في السابق، وتعالجت منه، ولا أدري هل شفيت أم لا؟

كلما أتى موضوع الزواج تضايقت، وبكيت؛ فقد تمت خطبتي في شهر 8، ووافقت مباشرة، ولكنني كنت لمدة أسبوعين أبكي، وأتقيأ، ويخفق قلبي، وبمجرد انتهاء الموضوع أرتاح، وتختفي الأعراض.

تعالجت عند شيخ قال: بأني بي مسا، فهل الله يعاقبني لأني كنت أمارس العادة السيئة بكثرة، والآن أعاني من تبعاتها؟ وهل يمكن أن أتعافى؟ لقد تبت من جميع ذنوبي، تبت متأخرا؛ فقد كنت جاهلة، وغافلة، وغير واعية أو مدركة لعواقب الأمور.

الآن أنا أرتدي النقاب، وأحفظ ربع القرآن، ولا أسمع الأغاني، ومحافظة على ديني، فهل يمكن أن تصلح حياتي، وأعيش سعيدة مستقرة مع زوج صالح، أم أنني سأظل طول عمري أتحسر على تلك الفرص الضائعة، وأدفع ثمن الذي فعلته من ذنوب ومعاص؟ أنا نادمة، وأبكي كل يوم، لقد ضيعت عمري، ومستقبلي، وكل الفرص، ولم أعد أجد من يقول لي: تزوجي!

لماذا لم يجعلني الله أوافق على أحدهم؟ لماذا لم يكن الله معي؟ كنت جاهلة وغير مدركة للأمور، أنا أكره نفسي، وأكره حياتي.

أحيانا أقول: لو أنني وافقت وتزوجت لكان حالي أفضل؛ فأنا الآن متحملة لمسؤولية نفسي، والبيت، وأمي، أعيش كالرجال، أشتغل وأجلب الأغراض، ولا شيء يخفف عني عبء هذه الحياة.

السبب في هذا كله الضيق، وقلة الرزق، والكآبة والحزن، وأمي شخص سلبي جدا، ونكدية، أعيش معها في حالة نفسية سيئة، دائم ما أسمع كلاما سلبيا عن الحياة، تعبت من كل شيء، أتمنى أحيانا أن أموت؛ فحياتي ليست لها قيمة، وأنا مجرد امراة تعيش حياة ومسؤوليات رجل.

هل عاقبني الله بتأخير زواجي، وبإصابتي الروحية؟ هل ربي منع عني الزواج لأني غير مناسبة، ولا أصلح للزواج، ولا أن أكون أما؟ هل أدعو بالزواج أم أتوقف عن هذه الدعوة، وأرضى بما قسمه الله لي؟

أشعر بأنه مستحيل، وماذا لو لم أشف من هذا المرض الروحي؟ هل سأبقى طول عمري هكذا من غير سند، من غير ونيس؟ وبعد أن تموت أمي سأبقى وحدي بدون عائلة؟ كما أن والدي متوفى، فهل سأبقى طول عمري هكذا؟

هل الله منع عني الزواج لكي أبقى مع أمي، وأهتم بها، وأسندها؟ لكنني أحتاج بشدة للزواج، وأحتاج لكي أعف نفسي بشدة، وأن يكون لي زوج صالح يسندني، ويقوم علي؛ فأنا أحيانا أضطر لأن أتعامل مع الرجال من أجل تصليح السيارة، ولا يوجد أحد يقوم بذلك بدلا عني، وأكره أن أختلط بالرجال، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يقدر لك الخير، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

بداية: نهنئك ونبارك لك -ابنتنا العزيزة- فضل الله تعالى عليك، ونعمته الكبيرة التي من بها عليك حين وفقك للتوبة، والالتزام بدينك، وهذا فضل عظيم، ومنحة كبيرة ينبغي أن تشكريه عليها،؛ فإن نعمة الدين أعظم النعم، وقد ذكرنا الله تعالى بها في القرآن كثيرا: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فأعظم منة وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على الإنسان حين يهديه للالتزام بشرعه ودينه، فنسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليك بدوام الصلاح ودوام الاستقامة.

أما موضوع الزواج -ابنتنا الكريمة-: فينبغي أن تدركي أن كل شيء قد قضاه الله تعالى وقدره قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فلا تكثري من لوم نفسك وتأنيبها؛ فإن ما قدره الله تعالى وكتبه سيأتيك، وهذا التقدير الإلهي قدره -سبحانه وتعالى-، وهو مع هذا أرحم بنا من أنفسنا، وأعلم بمصالحنا؛ فربما نكره بعض الأشياء والله تعالى يعلم أن فيها الخير، وقد قال في كتابه جل شأنه: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

وقد عزانا -سبحانه وتعالى- عن كل مصيبة تنزل بنا بذكر هذا القدر، فقال سبحانه وتعالى في سورة الحديد: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾، فإذا تذكر الإنسان المؤمن أن الله تعالى قد كتب كل شيء، هانت عليه الأقدار التي يلاقيها في هذه الحياة، وعلم أن الله قد قدرها له قبل أن يخرج هو إلى هذه الدنيا، فلا يلوم نفسه كثيرا، ولا يحزن لما فاته كثيرا.

فنقول -أيتها البنت الكريمة-: حاوري نفسك محاورة عقل، فما يدريك أن هذه الفرص التي مرت بك للزواج كانت هي الخير؟ فربما كنت وافقت على شيء منها وأصبحت تعيشين حياة كلها جحيم وشقاء بسبب الزواج، فلا تظني أبدا أن أي شيء فاتك وذهب منك هو الخير، فتتحسرين عليه، وتندمين لفواته، بل كوني موقنة أن الله تعالى أرحم بك من نفسك، وأنه يدبر أمورك بالرحمة واللطف والإحسان، فلا يصرف عنك إلا شيئا يؤذيك، ولا يجلب إليك إلا شيئا فيه خير لك.

وبهذا يحسن ظنك بالله تعالى ويحسن تعلق قلبك به، وهذا مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة، فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)، فظني بالله تعالى كل جميل، فهو الذي رعاك وأوصلك إلى هذه المرحلة من العمر، فالذي رزقك في مراحل ضعفك وتولى حفظك وعنايتك، ويسر لك أسباب البقاء وأسباب الحياة إلى هذه اللحظة، هو القدير -سبحانه وتعالى- وهو القادر على أن يتمم عليك فضله ونعمته.

فلا يعجزه -سبحانه وتعالى-؛ شيء، والأمر كله يسير عنده، فأنت إذا طلبت منه أن يرزقك الزوج الصالح لا تطلبين منه شيئا يعسر عليه أو يشق عليه، بل هو على كل شيء قدير، ولكنه يفعل ما يفعل بحكمة ولطف ورحمة، فأنت خذي بالأسباب، وأكثري من دعاء الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وارضي بما قدره الله تعالى وقضاه، وخذي بالأسباب الأخرى أيضا غير الدعاء؛ مثل: التعرف على النساء الصالحات، والفتيات الطيبات؛ فهن خير من يعينك في البحث عن الزوج الصالح.

أما ما تشتكين منه مما سميته بالمرض الروحي: فنحن ننصحك بألا تبالغي في هذا الجانب، وألا تعتقدي أن شيئا من ذلك سيمنع عنك الزواج إذا كان الله قد قدره، ولكن الرقية الشرعية تنفع الإنسان مما نزل من البلاء ومما لم ينزل به؛ فهي حفظ وتحصين، فداومي على الرقية الشرعية بنفسك، أو بالاستعانة بالثقات المؤتمنين من أهل الديانة والصلاح، واحذري الدجالين والمشعوذين والكذابين.

استمري على هذا، وسيجعل الله تعالى لك فرجا قريبا، لا تنقطعي عن الدعاء، ولا تظني أن شيئا كبير على الله تعالى، فقد قال النبي ﷺ وهو يوصي من يدعو: (فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء)؛ يعني اسألي ربك الأمور الكبيرة، فإنها في حق الله تعالى يسيرة وسهلة.

أحسني إلى أمك بقدر استطاعتك؛ فإنها من أسباب رحمة الله تعالى بك، واصبري عليها وإن آذتك في طباعها؛ فالصبر عليها مفتاح لكل الخيرات.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يقدر لك الخير حيث كان، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

مواد ذات صلة

الاستشارات