ما هي وسائل التعامل مع المراهق العصبي الذي لا يستجيب للنصح؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلة ابني وهو في مرحلة المراهقة عدم الاستجابة للنصح، والتعلق المفرط بالهاتف المحمول، كما تنتابه نوبات غضب وانفعالات حادة.

أرجو منكم توجيهي وإرشادي إلى الطريقة المثلى للتعامل معه، ومعالجة هذه السلوكيات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hasan حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، وثقتك بموقعنا.

فهمنا من رسالتك -أيها الوالد الكريم- أنك تمر بتحد حقيقي مع ابنك المراهق، يتمحور حول ثلاثة محاور: عدم الاستجابة لأوامرك، والإدمان المفرط على الهاتف، والانفعال الشديد؛ حيث إن هذه الثلاثة مترابطة في الغالب، ولا يمكن معالجة أي منها بمعزل عن الآخر، فنسأل الله أن يعينك على تربية ابنك، ويجعله قرة عين لك.
 
أولا: من الطبيعي جدا أن تمر بهذه الصعوبات، فمرحلة المراهقة هي من أعقد المراحل في حياة الإنسان، إذ يقول علماء النفس: إن المراهق يعيش في صراع داخلي بين رغبته في الاستقلالية ورغبته في الأمان، وكثير مما نراه من عصيان أو انفعال، هو في الحقيقة تعبير عن هذا الصراع لا عن سوء الطوية.

وقد أشار النبي ﷺ إلى أهمية مراعاة المراحل العمرية في التعامل مع الأبناء، إذ قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))، وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن أساليب التربية تتغير بحسب المرحلة.

ثانيا: إدمان الهاتف عند المراهقين ليس مجرد عادة سيئة، بل هو ظاهرة تستحق التعامل الجاد، فالهاتف يمنح المراهق ثلاثة أشياء يشتاق إليها بشدة في هذه المرحلة، وهي: الانتماء الاجتماعي بين أقرانه، والتسلية الفورية، والهروب من الضغوط، ولهذا يكون الحرمان المفاجئ منه سببا رئيسيا للانفجارات العصبية التي تراها.

لذا: فإن نصيحتنا ألا تسعى إلى انتزاع الهاتف منه دفعة واحدة، بل الأجدى أن تعمل على إدارته وليس إلغائه، وذلك من خلال خطوات محددة سنذكرها لاحقا.

ثالثا: قبل أن نضع الحلول، لا بد أن نطرح سؤالا جوهريا: هل علاقتك بابنك قائمة أساسا على الأوامر والنواهي، أم فيها قدر من الحوار والاهتمام بما يحبه؟ لأن كثيرا من المراهقين لا يرفضون الأوامر في حد ذاتها، بل يرفضون شعور الإقصاء وعدم الاستماع، وفي هذا الصدد، يقول الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} (آل عمران: 159)، وهو مبدأ ينطبق حتى في التعامل مع الأبناء، فالمشورة تصنع الانتماء والطاعة الطوعية.

من الأمور التي ستعينك بإذن الله:

الأمر الأول: إعادة بناء الجسر العاطفي، فاحرص على أن تكون لك جلسات خاصة مع ابنك بعيدا عن جو الأوامر، واسأله عما يهتم به، وكن مستعدا للاستماع دون أن تتحول الجلسة إلى محاضرة؛ فقد كان النبي ﷺ إذا أتاه السائل انصرف إليه بوجهه كله، وهذا الانصراف الكامل بالوجه والقلب هو ما يحتاجه المراهق من أبيه.

الأمر الثاني: التفاوض على الهاتف لا المنع منه، فضع مع ابنك اتفاقية واضحة تحدد فيها الأوقات المسموحة والأوقات الممنوعة، كأن تكون أوقات الصلاة خالية من الهاتف، وكذلك وقت الطعام المشترك وساعة قبل النوم، وأشركه هو في وضع هذه الاتفاقية، فما يشارك في صياغته يكون أحرص على الالتزام به.

الأمر الثالث: التعامل مع انفعالاته بهدوء استراتيجي، فحين ينفجر ابنك، لا تواجه النار بالنار، بل تراجع خطوة واتركه يبرد، ثم عد للحديث حين تهدأ العاصفة، إذ يقول النبي ﷺ: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))، والوالد الذي يضبط نفسه أمام انفعال ابنه يعلمه أبلغ درس عملي في ضبط النفس.

الأمر الرابع: ملء الفراغ ببدائل جذابة، فالهاتف يملأ فراغا ما، فابحث عما يشغف به ابنك سواء كان رياضة أو رسما أو برمجة أو أي شيء آخر، واجعل له نشاطا منتظما خارج البيت؛ فالمراهق الذي لديه شغف حقيقي يكون أقل انجذابا للعالم الافتراضي.

الأمر الخامس: الدعاء والقدوة، فلا تستهن بقوة الدعاء، فدعاء الوالد لولده من أسرع الدعوات استجابة، وكان الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} (إبراهيم: 40)، وكذلك اعلم أن ابنك يراقبك أكثر مما تتخيل، فكن أنت القدوة في التعامل مع الهاتف والانفعالات.

ملاحظة مهمة: إذا وجدت أن الانفعالات الشديدة عند ابنك تتجاوز ما يعتاد عليه المراهقون، أو صاحبها عزلة حادة، أو تغير في عاداته الأساسية كالنوم والأكل، فلا بأس أبدا ولا ضعف في استشارة أخصائي نفسي متخصص في شؤون المراهقين، فهذا من الحكمة والتوكل الحقيقي على الله.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يجعل ابنك قرة عين لك وللمسلمين، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات