وساوس غير منطقية تلاحقني وتشككني في عباداتي..أرشدوني!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم على جهودكم الجبارة في الإجابة على أسئلتنا، وجزاكم الله الجنة.

أنا شابة استقمت منذ قرابة عامين، وتركت المحرمات، والمسلسلات، والموسيقى، وكل ما كنت أعصي الله فيه -أسأل الله أن يتوب علينا-، ولكن منذ فترة بدأت تظهر عندي وساوس كفرية، توسوس لي بأن عباداتي بلا هدف، أو أن الإسلام ليس حقا -والعياذ بالله-، وقد قمت بتجاهلها، ولكن بدأت تظهر عندي بعض الوساوس، والأفكار الجنسية (بعضها غير منطقي بتاتا)، والتي تصعب علي العبادات، وتعطيني شعورا بأن التزامي غير كاف، وكيف أنت ملتزمة وتركت أمورا كثيرة لله، وتأتيك مثل هذه الأفكار، فأحتقر نفسي بسببها.

كما أنها تلازمني أيضا عند انفرادي مع أي أحد بشكل مزعج ومتعب لي، وتحدث عندي أحيانا حالة انفصال من الواقع فكريا؛ أي أنني أشعر بأنني بسبب كثرة هذه الأفكار لست أنا، ولا أدري ما الذي يجعلها تتردد علي؟! لأن بعضها غير منطقي بتاتا، وأصبحت أشكك في الكثير من الأشياء، وأحيانا من قبحها ترتفع نبضات قلبي، وأستنكرها جدا، وأكرهها.

أرجو أن ترشدوني -جزاكم الله خيرا- إلى طرق لمعالجة هذا الأمر، فأحفظ بها نفسي، وفطرتي، فالموت على دين الله أهون عندي من الشرك والكفر.

ووجب التنويه أنني قرأت أغلب أجوبتكم عن الوسواس في الاستشارات، وقد صبرتني بعض الأجوبة على ما أمر به، ولكن لم أجد جوابا شافيا لحالتي.

أسأل الله أن يعافي جميع المسلمين من هذه الوساوس وكيد الشياطين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يصرف عنك شر هذه الوساوس ويريحك منها.

ونحن نفهم -أيتها الكريمة- سبب إصابتك بهذه الوسوسة، وهو ما من الله تعالى به عليك وأنعمه عليك من التوبة، والاستقامة، والرجوع إلى الله تعالى، فبداية نهنئك بهذا الفضل العظيم الذي تفضل به الله عليك، ونسأل الله تعالى أن يعينك على الثبات عليه.

ثم نذكرك -أيتها البنت الكريمة- أننا جميعا في حرب ضروس مع الشيطان الرجيم، كما أخبرنا الله تعالى عن علاقتنا به وأنها العداوة المطلقة؛ فقال سبحانه وتعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}.

وهذا العدو المتربص والمراقب لأحوال هذا الإنسان، قد تفرغ له كامل التفرغ، وهو حريص على أن يصرفه عن الطاعات والعبادات قبل وقوعها منه، ولكنه قد يعجز عن ذلك إذا صادف لدى الإنسان عزيمة صادقة في الإقبال على الله تعالى، وأبى أن يطيعه، وتوجه إلى ربه سبحانه وتعالى بأنواع العبادات؛ فهنا يتحول الشيطان إلى نوع آخر من الكيد والمكر، فهو لا ييأس من إضلال هذا الإنسان، ويحاول أن يقطع عليه كل طريق يسلكه إلى الله تعالى، كما قال الرسول ﷺ: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها.

وأنت حصل معك هذا، فإنك حين تبت إلى الله تعالى وتركت المحرمات وما كنت تقعين فيه من المعصية لله تعالى وتوجهت إلى الله؛ فإنه حاول جاهدا أن يصرفك ويقطع عنك هذا الطريق فلم يستطع، فلجأ إلى هذا المكر الخبيث وهو الرجوع إلى الوسوسة.

ومما يهون عليك الأمر ويطمئنك أن هذا الحال قد وقع لمن هو خير منك، فقد وقع لبعض أصحاب رسول الله ﷺ، وجاء الواحد منهم إلى رسول الله يشكو إليه وساوس يجدها في صدره يخاف منها ويكره النطق بها، ويفضل أن يحرق حتى يصير فحما على أن ينطق بها، فلما سمع منه النبي ﷺ هذا الوصف قال: ذاك صريح الإيمان، وفي رواية أخرى قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة.

فأفادتنا هذه الأحاديث ببشارتين عظيمتين:
البشارة الأولى: أن كراهة الإنسان لهذه الوساوس، وخوفه منها، وانزعاجه بسببها؛ دليل صريح على وجود الإيمان في قلبه؛ لأنه لولا وجود هذا الإيمان في القلب لما كان الإنسان يشعر بكل هذا الانزعاج والخوف.

والبشارة الثانية: أن الشيطان قد ضعف وعجز عن صرف هذا الإنسان عن الطاعة، وإيقاعه في المعصية، فرجع كيده إلى هذه الوساوس الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة، وهذا يبشرك -ابنتنا الكريمة- ويطمئنك بأن إسلامك -ولله الحمد- في خير، وأنك على الدين وأن هذه الوساوس لا تضرك، ولا تؤثر على إيمانك، وأنت مطالبة فقط بالصبر على سلوك الطريق الذي أرشد إليه النبي ﷺ من أصيب بالوساوس، وبالصبر واليقين ستنالين -بإذن الله تعالى- ما تتمنينه من السلامة والنجاة من هذه الوساوس.

هذه الوصايا لخصها النبي ﷺ في ثلاث وصايا:
الوصية الأولى: الاستعاذة بالله تعالى كلما داهمتك هذه الأفكار، فكلما وقعت في قلبك هذه الأفكار قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

والوصية الثانية وهي أهم التوجيهات على الإطلاق: ترك الانشغال بهذه الوساوس والأفكار، والانصراف عنها للاشتغال بغيرها؛ قال ﷺ: فليستعذ بالله ولينته، أي ينتهي، ويترك الاسترسال مع الوسوسة، فلا تشتغلي بها، وحقري هذه الأفكار؛ فهي أفكار حقيرة فعلا ما دمت قد عرفت مصدرها، وهدفها، فإنه سيسهل عليك تركها والإعراض عنها، فإن الله تعالى لا يؤاخذك بها، ولا يحاسبك عليها، ويحب أن تنصرفي عنها وتتركيها، وهي لا تؤثر على إسلامك وإيمانك كما قلنا، فاشتغلي بأي شيء آخر ينفعك في أمر دينك وأمر دنياك، وحاولي أن تملئي فراغاتك بما يعود عليك بالنفع.

والوصية الثالثة: الإكثار من الذكر لله تعالى؛ فهو حصن حصين يتحصن به الإنسان من عدوه الشيطان، وهذه هي الأسباب الروحية لمدافعة مرض الوسوسة.

وينبغي أن تعرضي نفسك أيضا على الأطباء النفسيين؛ ليساعدوك بوصف بعض الأدوية، أو التمارين، فقد تحتاجين إلى شيء يعيد للجسد اعتداله ومزاجه، وهو من التداوي الذي أمر به الرسول ﷺ، فقد قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا عباد الله.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات