تعرضت لظلم وجشع أصحاب الصيدليات والآن أعيش بلا عمل!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب مصري أبلغ من العمر 35 عاما، تخرجت من كلية الصيدلة عام 2021؛ أي أنني تأخرت في التخرج قرابة عشر سنوات بسبب تقصيري، وتفضيلي العمل على الدراسة، والاعتراف بالحق فضيلة.

أعيش مع أهلي -ولله الحمد-، وأعمل في مجال الصيدليات منذ أن كنت طالبا، فأنا أحب هذا المجال؛ لأنه يغيرني للأفضل من حيث الالتزام والمهارات الاجتماعية، ويكسبني خبرة في الأدوية، وتحمل مسؤولية الإدارة، ولطالما كنت شغوفا بمجالي ومحبا له، لكنني الآن -للأسف- لا أعمل؛ نظرا لما تعرضت له في الفترة الأخيرة من ظلم وجشع من بعض أصحاب الصيدليات الذين انعدمت ضمائرهم ولا يتقون الله في رزقهم؛ بل إن معظمهم، في ظل سوء الأحوال المادية في البلد، أصبحوا يعتمدون على خريجي الكليات الأخرى لإدارة الصيدليات؛ لأنهم يتقاضون أجرا أقل، وإذا كان المتقدم صيدلانيا، اختلقوا الحجج لكي لا يعطوه أجره، وقد حدث معي ذلك في أكثر من مكان؛ وأقول 'المعظم' وليس الكل كي لا أبخس حق أحد.

بسبب ذلك تعقدت نفسيا، وفقدت الثقة في أصحاب الصيدليات؛ مما قلل من شغفي، وجعلني عاطلا الآن، وأعتمد على أهلي؛ وهذا سبب لي عقدة أخرى، وهي أنني أضع حملا ثقيلا عليهم، ولكنني أسعى وأحاول، وما يؤخرني هو بحثي عن عمل يضم أشخاصا يتقون الله ولا يأكلون حقوق الناس، وكلما وجدت فرصة تراجعت بسبب عقدي النفسية.

أدعو الله دائما أن يرزقني ويعينني على إدارة صيدلية أملكها، ويكون دخلها لي ولأهلي، لكنني الآن غير مقتدر، ووالدي متقاعد، فالوضع سيئ وكارثي، ولا أعلم ماذا أفعل! فقد قصرت كثيرا في حق نفسي وفي حق أهلي.

رزقني الله منذ عامين بالتكليف الحكومي في المستشفى الجامعي، لكنني تركته لسببين؛ الأول: أنني لم أرتح فيه نظرا لسوء طبيعة العمل التي تتطلب الانصياع التام للمدير بأسلوب لا تحتمله شخصيتي، خاصة وأنني لست صغيرا (35 عاما)، فلو كنت أصغر بعشر سنوات ربما اختلف الأمر، والسبب الثاني: هو اعتيادي على العمل في الصيدليات الخارجية والتعامل مع الجمهور، فوجدت بيئة مختلفة تماما لم أقو على التأقلم معها، فتركته بإرادتي.

ورغم ذلك، أفكر حاليا في الرجوع نظرا لسوء الظروف المادية، وللأسف، أقول لكم معترفا إنني أبكي وأنا أكتب هذه الاستشارة بسبب سوء حالي؛ فوالدي يبلغ من العمر 70 عاما ووالدتي 60 عاما، وأشعر أنني حمل ثقيل عليهما، بينما أمنية حياتي هي أن يكونا راضيين عني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم، بداية: نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، نسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، واعلم أن ما تشعر به من ألم وندم إنما هو علامة حياة القلب، وصدق الرغبة في الإصلاح، وهذه بداية خير -بإذن الله-.

ومن رحمة الله بعباده أن أبواب التدارك لا تغلق، فكم من إنسان تأخر في بعض مراحل حياته ثم عوضه الله بخير كثير عندما صدق مع الله، وأحسن السعي، وبالتأمل في قصتك يظهر جانبا مهما ينبغي أن تحمد الله عليه، وهو أنك رغم تأخر التخرج فقد كنت تعمل في مجال تخصصك وتكتسب الخبرة منذ سنوات طويلة، وهذا في الحقيقة إنجاز لا يستهان به، بل يدل على حبك الصادق لمجال الصيدلة وشغفك به، وكثير من الناس يتخرجون مبكرا لكنهم لا يملكون هذا الشغف ولا تلك الخبرة العملية التي لديك.

ثم إن بلوغك الخامسة والثلاثين لا يعني أبدا أن الوقت قد فات، بل ما زلت في سن العطاء والعمل، ومعك مؤهل علمي وتخصص كريم يتمنى كثير من الناس الالتحاق به، والحياة المهنية ليست سباقا يبدأ الجميع فيه من خط واحد، فلكل إنسان ظروفه وتجربته الخاصة، ومن المهم أن تنظر لما بين يديك وتملكه الآن لا لما فاتك بالأمس.

وما ذكرته من مواقف صعبة مع بعض أصحاب الصيدليات أمر مؤلم بلا شك، لكن من الحكمة ألا نعمم التجربة ولا نجعلها سببا للتوقف عن العمل، فالحياة فيها الصالح والطالح، والإنسان يزداد خبرة مع الوقت في اختيار المكان المناسب، وتذكر أن بدايات العمل غالبا ما تكون فيها بعض الصعوبات والضغوط، لكن من يصبر عليها ويجتهد يتقدم خطوة خطوة حتى يصل لما يريد.

ومن المهم في هذه المرحلة أن تتقبل العمل المتاح -حكوميا كان أو خاصا- ولو كان مؤقتا أو أقل مما تطمح إليه؛ فذلك خير من البقاء بلا عمل، واعتبر هذه المرحلة محطة انتقالية نحو هدفك الأكبر، وهو أن تمتلك صيدلية خاصة بك في المستقبل -بإذن الله-.

والعمل الآن سيمنحك دخلا يعينك ويخفف العبء عن أسرتك، ويزيد خبرتك وعلاقاتك المهنية، وهي أمور مهمة جدا لمن يريد أن يفتح مشروعا خاصا لاحقا.

ولا تدع ما مررت به من تجارب سلبية مع بعض المديرين يسرق منك مستقبلك، أو يقلل ثقتك بنفسك، فليس من العدل أن نحكم على الطريق كله بسبب عثرة فيه، انظر للأمام، واصبر قليلا، وتحمل بعض المشقة في بداية العمل، فكل نجاح كبير يمر بمرحلة صبر وتعب.

ولذلك ننصحك أن تبدأ الحل فورا دون تردد، فبقاؤك في المنزل يزيد الضغط النفسي عليك ويزيد شعورك بالعبء على والديك، بينما خروجك للعمل –ولو في مرحلة مؤقتة– سيعيد إليك الثقة بنفسك ويخفف العبء عن أسرتك، ويمكنك التفكير بجدية في العودة إلى العمل الحكومي إن كان ذلك ممكنا، أو البحث عن عمل في صيدلية موثوقة، مع اعتبار ذلك مرحلة استثنائية تبني فيها نفسك ماليا ومهنيا حتى تقترب من حلم امتلاك صيدليتك الخاصة.

ومن الوسائل العملية التي قد تعينك أيضا:
توسيع دائرة البحث وعدم الاكتفاء بمنطقة واحدة، والاستفادة من علاقاتك السابقة في المجال، والحرص على تطوير مهاراتك الصيدلانية والتسويقية، والادخار ولو بمبالغ بسيطة من أي دخل تحصل عليه، حتى يكون لديك مع الوقت رأس مال يساعدك على تحقيق حلمك، كما يمكنك التفكير في العمل الجزئي في أكثر من مكان في البداية إن أمكن، أو العمل في سلاسل الصيدليات الكبيرة التي تكون أنظمتها أوضح في مسألة الرواتب والحقوق.

ولا تنس أن تجعل علاقتك بالله هي مصدر قوتك في هذه المرحلة؛ فالمؤمن يسعى ويجتهد ويأخذ بالأسباب ثم يطمئن قلبه إلى أن الرزق بيد الله لا بيد الناس، قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وأكثر من الدعاء والاستغفار، واجعل نيتك في العمل إعفاف نفسك وخدمة الناس ومساعدة والديك، فهذه نية عظيمة يبارك الله بسببها في السعي القليل.

واعلم أن برك بوالديك وحرصك على إرضائهما شعور نبيل يدل على خير في قلبك، وما دام هذا الحرص في قلبك -فبإذن الله- لن يخيب الله رجاءك، وقد يجعل لك من هذا الضيق بداية طريق لخير كبير لم تكن تتوقعه.

نسأل الله أن يفتح لك أبواب الرزق، وييسر لك العمل الطيب، وأن يحقق لك حلم امتلاك صيدليتك الخاصة، وأن يقر عين والديك بك ويجعلك سبب سعادتهما ورضاهما.

مواد ذات صلة

الاستشارات