السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد ابتليت بالعادة السرية، وأتوب كثيرا، وعزمت بعد رمضان ألا أعود إليها، لكنني ارتكبتها مرة أخرى، أشعر بالاحتقار تجاه نفسي، وأشعر بأن وجهي لا يليق بأن أطلب التوبة من ربي؛ فقد فعلتها في اليوم الثالث والعشرين من نهار رمضان، وكنت صائمة، ولم يمنعني شيء، ولم أستطع السيطرة على نفسي.
لقد كرهت نفسي، وكرهت شهواتي، وكرهت أنني كلما عزمت على تركها، عدت إليها، شعور حقير يمر في ثوان قليلة، أقدمه على رضا ربي ورضاي عن نفسي!
لقد وعدت نفسي بأن لا أرتكب هذا الفعل في رمضان، وأن أسعى للتغيير للأحسن، ولكن يبدو أن شيئا لم يتغير.
كما أنني فعلتها في مساء رمضان، حين لم أكن صائمة، واحتقرت نفسي بشدة، فتبت واستغفرت وعزمت ألا أكررها، ولكنني فعلتها في نهار رمضان، وفي العشر الأواخر من الشهر، وهي أيام مغفرة، فلم أستثمرها للخير، بل زادت ذنوبي.
لقد أصابني اليأس من التوبة مهما كثر استغفاري، إذ شعرت أن لها فائدة قليلة أمام كثرة ذنوبي، مع أنني أعلم أن التوبة تمحو ما قبلها، وأن الله يغفر لعبده مهما كرر الذنب، لكنني لا أستطيع مسامحة نفسي، ولا أصدق أن الله سيغفر لي.
في رمضان هذا كنت منتظمة في صلاتي -بفضل الله- وأديت التراويح بانتظام، ودعوت كثيرا أن يثبتني الله ويقويني، ولكنني لم أجد حلا، فماذا علي أن أفعل؟
ملاحظة: حصلت لي رعشة بسبب تفكير متعمد، ولكن لم يحدث إنزال، وصيامي لا يزال صحيحا، ومع ذلك أشعر بالذنب لانتهاكي حرمة الشهر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يفتح لك باب التوبة الصادقة، وأن يعينك على نفسك، واعلمي أن ما تمرين به أمر مؤلم، لكنه ليس طريقا مغلقا كما تظنين، بل هو ابتلاء له مخرج -بإذن الله- إذا فهمته، وتعاملت معه بطريقة سليمة؛ لذا دعينا نتحدث معك من خلال تلك النقاط:
1- ما وقعت فيه ذنب نعم، لكنه لا يجعلك إنسانة سيئة، ولا يغلق باب الخير أمامك، بل هو مما يبتلى به كثير من الفتيات، والفرق الحقيقي ليس في السقوط، بل في القدرة على القيام بعده.
2- شعورك بالندم، وكرهك لما حدث، دليل على أن قلبك حي؛ لأن الإنسان لو كان فاقدا للإيمان لما تألم، ولا حزن، فالألم الذي في داخلك علامة خير، لا علامة هلاك.
3- قولك: إنك لا تملكين وجها للتوبة، هذا من مداخل الشيطان؛ لأن الله يقول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}، فباب التوبة لا يغلق مهما تكرر الذنب، ما دام القلب يرجع إلى الله.
4- تكرار الذنب لا يعني أن التوبة غير مقبولة؛ بل كل توبة صادقة تمحو ما قبلها، ولو عاد الإنسان بعد ذلك ثم تاب، فإن الله يقبل منه مرة أخرى، إذ إن المشكلة ليست في السقوط، بل في الاستسلام واليأس.
5- ما حدث في نهار رمضان خطأ كبير، نعم، لكنه لا يعني أن كل عباداتك ضاعت، ولا أن الله لن يقبلك، بل إن باب التوبة مفتوح دائما.
6- هذه العادة لها جانب نفسي وعصبي؛ فهي ليست مجرد قرار فقط، بل مرتبطة بلحظة اندفاع؛ ولذلك تحتاج إلى تعامل عملي، لا مجرد عزيمة عامة، ومن الأمور العملية التي تعينك على تجاوزها:
• تجنبي الخلوة الطويلة قدر الإمكان.
• ابتعدي عن أي شيء يثير التفكير أو الخيال.
• أشغلي وقتك دائما بأعمال واضحة.
• إذا جاءت الرغبة لا تجلسي معها، بل تحركي فورا، أو غيري مكانك.
• ابحثي عن صحبة صالحة.
• اجعلي الذهن مشغولا بما هو أهم؛ لأن الشهوة تزداد عند الفراغ الذهني.
• ابحثي عن الأسباب التي تجعلك أسيرة هذا الفعل، واجتهدي في الابتعاد عنها، هذا مع كثرة الدعاء لله عز وجل.
7- استمري في صلاتك، وقيامك، ودعائك؛ فهذه ليست بلا فائدة، بل هي التي حفظت قلبك حتى الآن، وستكون سببا في توبتك الثابتة قريبا -بإذن الله-.
وفي الختام: لا تيأسي أبدا؛ فربك الذي ألهمك التوبة قادر أن يثبتك عليها، فعودي إليه كل مرة، ولا تغلقي الباب بنفسك، والله الموفق.