السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك رجل سألني عن اسمي واسم والدي، فهل يستطيع أن يستخدم هذه المعلومات فيسحرني؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك رجل سألني عن اسمي واسم والدي، فهل يستطيع أن يستخدم هذه المعلومات فيسحرني؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك ويحفظك من كل سوء ومكروه.
وبخصوص ما سألت عنه فإنه يكثر فيه الخوف بسبب ما يتداول بين الناس، لكن الجواب يحتاج إلى وضوح حتى لا تعيش في قلق.
أولا: مجرد معرفة شخص لاسمك واسم والدك لا يضرك بشيء في الأصل، ولا يجعل له قدرة خاصة عليك، فهذه معلومات عادية جدا يعرفها الناس عن بعضهم في حياتهم اليومية.
ثانيا: كثير مما يشاع أن السحر لا بد فيه من اسم الشخص واسم أمه أو أبيه، ليس قاعدة ثابتة، ولا أمرا علميا ولا شرعيا مؤكدا، بل هو من الأمور المنتشرة بين الناس دون دليل واضح، فلا ينبغي أن تبني عليها خوفك.
ثالثا: الأصل الذي ينبغي أن يطمئنك هو أن الله تعالى هو الحافظ، وأنه لا يقع شيء في الكون إلا بإذنه، فلا يمكن لأحد أن يضرك لمجرد أنه عرف اسمك، حيث قال تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}.
رابعا: الخوف الزائد من هذه الأمور قد يتحول إلى وسواس، فيجعل الإنسان يربط أي شيء بسيط بالسحر أو الأذى، وهذا هو الذي يرهق النفس أكثر من الواقع نفسه.
خامسا: من الخير أن تأخذ بالأسباب الطبيعية للطمأنينة، مثل المحافظة على الصلاة، وقراءة أذكار الصباح والمساء، وآية الكرسي قبل النوم، فهذه أمور مشروعة تحفظ القلب وتمنحك راحة.
سادسا: لا تشغل نفسك بتتبع كل من سأل عنك أو التفكير في نواياه، بل عش حياتك بشكل طبيعي، لأن الأصل في الناس السلامة وليس الإيذاء.
سابعا: اعلم أن الحافظ هو الله فقد قال ﷺ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، ومعنى احفظ الله يحفظك أي احفظ أوامر الله وحدوده.
فالتزم بما أمرك الله به وابتعد عما نهاك عنه، فإن جزاء ذلك أن يحفظك الله في دينك ونفسك وحياتك، وهذا الحفظ أعظم من أي حماية مادية، وفي قوله: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ما يقطع أصل الخوف.
فمهما فعل الناس لا يستطيعون أن يغيروا شيئا إلا بإذن الله، فلا سحر ولا أذى ولا ضرر يقع إلا إذا أذن الله به لحكمة، وهذا المعنى إذا استقر في القلب أزال الخوف من الناس تماما، وجعل الإنسان يعيش مطمئنا، لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله، لا بيد البشر.
لذلك فكل ما يخيفك من أن أحدا قد يؤذيك أو يسحرك بسبب اسمك أو غيره، يزول إذا فهمت هذا الحديث حق الفهم، لأن الحفظ الحقيقي ليس في إخفاء الأسماء، بل في حفظ العلاقة مع الله.
وفي الختام: اطمئن تماما، فما حدث لا يدل على شيء مقلق، ولا يجعل أحدا قادرا على إيذائك، فثق بالله وعش بهدوء دون خوف، والله الموفق.