السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوج، وقد مررنا بفترة كان فيها تعب وأمور ظننا أنها سحر، والحمد لله نحن الآن بخير، لكن المشكلة أنني كلما التزمت أكثر، ازداد كرهي لزوجتي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوج، وقد مررنا بفترة كان فيها تعب وأمور ظننا أنها سحر، والحمد لله نحن الآن بخير، لكن المشكلة أنني كلما التزمت أكثر، ازداد كرهي لزوجتي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح حالك، وأن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك، وأن يرفع عنك كل ما تجد من اضطراب، وما ذكرته يحتاج إلى فهم دقيق؛ حتى لا تظلم نفسك ولا أهلك؛ لذا انتبه لما نقوله:
أولا: ما تشعر به من نفور كلما التزمت أكثر، ليس علامة صلاح، وليس دليلا على أن زوجتك سبب بعدك عن الله، بل هذا في كثير من الأحيان تداخل نفسي، يحدث بعد المرور بفترة تعب أو قلق، أو ربط خاطئ بين الالتزام وبعض المشاعر السلبية، أو سحر، أو حسد.
ثانيا: بعض الناس بعد المرور بتجربة صعبة -كالسحر أو المرض- يبدأ يربط في داخله بين النجاة والالتزام وبين التضييق على نفسه وعلى من حوله، فيتحول التدين من سكينة ورحمة إلى نوع من التوتر والحدة، وهذا ليس هو التدين الصحيح؛ لأن التدين الحقيقي يزيد الإنسان رحمة ورفقا وقربا من أهله، لا كراهية ونفورا، فقد قال النبي ﷺ: خيركم خيركم لأهله، فكلما ازددت قربا من الله يفترض أن تزداد حسن عشرة لزوجتك لا العكس.
ثالثا: الكراهية التي تشعر بها ليست بالضرورة حكما حقيقيا على زوجتك، بل قد تكون انعكاسا داخليا، كتوتر أو ضغط، أو رغبة في الكمال، أو شعور خفي بالذنب، أو محاولة للهروب من مسؤوليات العلاقة؛ لذا انتبه من فكرة أن الالتزام يجعلني أكرهها؛ لأن هذا الربط خطير، وقد يفتح بابا للشيطان ليفسد عليك دينك وبيتك، يقول لك: إما أن تبتعد عن الالتزام لتستريح، أو تبتعد عن زوجتك، وكلاهما خطأ.
عليك أن تسأل نفسك بهدوء: هل هناك أسباب واقعية للكراهية؟ مثل خلافات، أو أسلوب، أو تقصير معين، أم أن الشعور يظهر فجأة دون سبب واضح؟ فإن كان بلا سبب واضح فالغالب أنه شعور عابر يحتاج ضبطا لا قرارا.
رابعا: لا تتخذ أي قرار أو تصرف بناء على هذا الشعور؛ لأنه متغير، وقد يزول كما جاء، وإنما تعامل معه كحالة تحتاج إلى فهم وتهذيب.
خامسا: حاول أن تعيد بناء العلاقة مع زوجتك بشكل طبيعي، من خلال الكلام الطيب، والجلوس معها، والتغاضي عن بعض الأمور؛ لأن المشاعر الإيجابية تبنى بالفعل لا بالانتظار، واجعل التزامك دافعا لتحسين خلقك معها، لا لتشديدك على نفسك وعليها، فالعبادة التي لا تنعكس على الأخلاق تحتاج مراجعة في فهمها لا في أصلها.
سادسا: نحن ننصحك بعدة أمور:
1. المحافظة أولا على الأذكار لك ولها، مع قراءة سورة البقرة كل ليلة أو الاستماع إليها، والرقية الشرعية.
2. ضبط الفكرة من الداخل، فكلما جاءك شعور النفور قل مباشرة: هذا ليس حكما حقيقيا، بل شعور طارئ، ولا تناقش الشعور ولا تتبعه، بل تجاهله وخالفه بالفعل.
3. اختر وقتا هادئا للحوار مع زوجتك، وتكلم معها بلطف دون اتهام، مثل: أنا أريد أن نكون أقرب لبعض، أشعر أحيانا أني متوتر وأريد أن أصلح هذا، واسألها عن شعورها هي أيضا، واستمع دون مقاطعة، ولا تجعل الحديث تحقيقا أو لوما، بل مشاركة وفتح باب للفهم.
4. إعادة بناء العلاقة بالفعل لا بالمشاعر؛ لذا خصص وقتا يوميا -ولو بسيطا- للجلوس معها: كلمة طيبة، مزاح، اهتمام بسيط؛ هذه الأمور تعيد الدفء تدريجيا، ولا تنتظر أن تزول الكراهية أولا، بل تصرف كأنك تريد الإصلاح، وستتغير المشاعر مع الوقت.
5. إبعاد الضغط والتوقعات، فلا تضغط على نفسك بأن يجب أن تحبها الآن، فالمشاعر تتغير تدريجيا، والمطلوب منك الآن حسن العشرة، لا الإحساس الكامل.
6. الدعاء المركز: اجعل لك دعاء ثابتا كقولك: "اللهم ألف بين قلبي وقلب زوجتي، واصرف عنا الشيطان، وأبدل ما في نفسي سكينة ومودة"، كرر هذا الدعاء بإلحاح خاصة في السجود.
7. تجنب التفسير الواحد: لا تحصر الأمر في أنه سحر فقط، ولا في أنه نفسي فقط، بل خذ بالأسباب كلها وامض؛ لأن التعلق بتفسير واحد قد يعطلك.
8. المتابعة والتدرج: التزم بهذه الخطوات أربعين يوما، فإن وجدت تحسنا فاستمر، وإن بقيت المشكلة قوية فاستشر من يتمتع بالتدين والعقل الراجح، وسيخبرك بالطريق الأصلح.
وفي الختام: تذكر أن العلاج ليس خطوة واحدة، بل مسار، وأن الله إذا رأى منك صدقا في الإصلاح أعانك، وفتح لك باب المودة من جديد، فاصبر وخذ بالأسباب، وسترى التغيير بإذن الله، والله الموفق.